كيف يكون التعامل مع الفئات الضالة على مواقع التواصل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب لم أكن أصلي، ثم أنعم الله علي فالتزمت بالصلاة، وبدأت أتعلم ديني، وأجاهد نفسي في هذا الزمن الصعب، وأسأل الله أن يجعلني سببا في الخير للإسلام والمسلمين.

وقد ابتعدت قليلا عن وسائل التواصل الاجتماعي اتقاء للفتنة، لكنني في يوم من الأيام دخلت إليها، فوجدت مجموعة محادثة فانضممت إليها، فوجدت فيها شخصا مخنثا، فتحدثت معه، وأظهرت له استنكاري وسخريتي من حاله، ظنا مني أن ذلك قد يكون سببا في تذكيره وتنبيهه، والله يشهد أنني ما أردت إلا الخير.

لكن للأسف، في هذا الزمن أصبح لمثل هؤلاء شأن في المجتمع، وخلال ذلك حدثت بيني وبينه مشاجرة، فسببته بصراحة، كراهية لما عليه، والله شهيد على ما في قلبي.

ثم تدخل شخص آخر وهددني، فأنكرت عليه ذلك، وتواصلت معه على الخاص، وطلبت منه أن نلتقي إما للتفاهم أو للمشاجرة، فقال إنه كان يمزح فقط، كما أن ذلك الشخص صرح في المجموعة بأنه من أهل النار –على حد قوله–، ويبدو -والله أعلم- أنه لا يصلي ولا يقيم للدين وزنا.

وقد التبس علي الأمر: هل أخطأت بدخولي في مثل هذه المجموعات أصلا، أم أخطأت في حقه بما صدر مني؟ وهل يدخل هذا في حديث النبي ﷺ عن المتخاصمين؟

كما أسأل: كيف يكون التعامل مع مثل هؤلاء؟ فقد أصبح من المعتاد عند بعض الناس مجالستهم والتحدث معهم، بل إن هناك من لا يرضى إذا أنكر عليه، فهل الحل أن نتجنبهم أم نواجههم؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كمال حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الكريم- في استشارة إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبغضك لأهل المعاصي، وهذا من توفيق الله تعالى لك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحا.

وبما أنك قد حضرت مكانا فيه منكر، فحاولت إنكار هذا المنكر بما أمكنك من الوسائل، فهذا هو الموقف المطلوب منك في ذلك الوقت؛ فالمسلم مطالب بأن ينكر المنكر وأن يبغضه، ولكن في حدود الضوابط الشرعية حيث لا يترتب على هذا الإنكار ما هو أعظم مفسدة منه، بحيث يأتي منكر أكبر.

وهذا الإنكار للمنكرات أيضا مربوط بقدرة الإنسان واستطاعته؛ فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، والرسول ﷺ يقول: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، والله تعالى يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم}، فإذا كان الإنسان سيتعرض لضرر بسبب إنكاره، فإنه يجوز له أن يترك هذا الإنكار.

وبهذا تعلم -أيها الحبيب- أنه ينبغي لك أن تتجنب الخوض في هذه المجموعات والدخول فيها ما دمت ستجد فيها هذا النوع من المنكرات، وإنكارك عليهم ربما يعود عليك بالضرر دون أن تتحقق مصلحة شرعية.

فالخير في مثل هذه الأحوال هو ترك مكان المنكر والابتعاد عنه، كما أرشدنا القرآن الكريم إلى ذلك، فقال سبحانه وتعالى: {فلا تقعد بعد الذكرىٰ مع القوم الظالمين}.

وأما هذا الإنسان الذي دخلت معه في جدال حول هذا الموضوع، فإنه وإن كان مازحا فيما أبداه في تلك المجموعة، فإن هذا المزاح في حد ذاته خطأ؛ لأن المزاح الشرعي الذي أباحه رسول الله ﷺ هو المزاح في غير الباطل، وكان رسول الله ﷺ يمازح فلا يقول إلا حقا.

وأما خشيتك من أن يكون موقفك هذا مع من أنكرت عليه المنكر مدخلا لك في المتخاصمين، فالأمر ليس كذلك؛ فإن إنكار المنكر على صاحبه ولو أدى إلى كراهته لهذا المنكر عليه والناصح له، فإن هذا لا يعني أن الناصح مخاصم خصومة باطلة، فالخصومة في الحق مطلوبة، والإنسان مطلوب منه أن يحرص على رضا الله تعالى وأداء فرائضه وامتثال أوامره وإن كره الناس منه ذلك.

فنسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وخير ما ننصحك به هو التفقه في دينك، ومعرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالإنكار للمنكرات، وكيفية النصح وتعليم الجاهل ونحو ذلك؛ فإن معرفة هذه الأحكام يضبط التصرفات من جهة، ومن جهة أخرى يؤدي إلى الثمار الطيبة المرجوة من وراء النصح والوعظ والتذكير والإنكار.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات