السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني منذ خمسة عشر عاما من اكتئاب مزمن، ورغم التزامي باستخدام العقاقير المضادة للاكتئاب، إلا أنني لم ألحظ أي تحسن، بل تفاقمت معاناتي على الصعيدين المهني والاجتماعي.
الآن أنا تحت وطأة ديون متراكمة، ولا أستطيع النوم إلا باستخدام دواء (أتيفان)، الذي تسبب لي في حالة من الإدمان.
أرجو منكم المساعدة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مهند حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال الذي آلمني حقا؛ لأنك تعاني من هذا الاكتئاب كما ذكرت منذ خمسة عشر عاما، ولا شك أن هذا أمر متعب، وكما تصف أنه يؤثر في حياتك المهنية والاجتماعية.
أخي الفاضل، إن علاج الاكتئاب أصبح ممكنا، ولكن ليس فقط عن طريق الدواء، مع أهمية الدواء المضاد للاكتئاب، إلا أن العلاج الدوائي للاكتئاب يجب أن يكون وفق معايير، ومنها:
1. أن يكون التشخيص دقيقا أنها حالة اكتئاب.
2. أن نختار الدواء المناسب والجرعة المناسبة والمدة المناسبة، والتي تمتد على عدة أشهر للدواء الواحد قبل أن نعدل أو نغير، على أن تكون الجرعة مناسبة وليست جرعة صغيرة جدا.
كنت أتمنى لو ذكرت لنا الأدوية التي أخذتها والجرعات والمدد، لربما كنا أعطيناك استشارة أكثر دقة. على كل: ذكرت آنفا أنه ليس فقط العلاج الدوائي، فلا بد من أمرين آخرين:
الأمر الأول: العلاج النفسي الداعم، سواء العلاج النفسي المعرفي السلوكي أو غيره من العلاجات النفسية.
الأمر الثاني: أن يكون نمط حياتك صحيا من ناحية النوم والتغذية والنشاط البدني؛ فلا بد أن يكون نمط حياتنا صحيا لنواجه التحديات والصعوبات الحياتية، سواء الأسرية والاجتماعية، أو المهنية، أو الديون التي ترهق الإنسان.
أعد النظر -أخي الفاضل- في نمط حياتك، هل هناك أمور تحتاج أن تعدلها ليكون يومك أكثر انسجاما وأكثر راحة؟ هذا أمر.
الأمر الثاني: مراجعة الطبيب النفسي مرة ثانية ليعيد النظر في التشخيص؛ لأنه عادة إذا وصفنا دواء لمرض معين ولم يستجب هذا المرض للعلاج، فأول ما نقوم به عادة في العيادة النفسية أننا نعيد التقييم ونعيد النظر في التشخيص الأولي، فإذا ثبت أنه الاكتئاب النفسي فلا بد أن نحرص على استعمال الدواء المناسب والجرعة المناسبة والمدة المناسبة المطلوبة؛ ليقوم الدواء بالفعل المطلوب منه أو المتوقع منه، بالإضافة للأمرين الآخرين الذين ذكرتهما لك.
الأمر الأخير -أخي الفاضل- عقار الـ (أتيفان - Ativan) مع الأسف هو من الأدوية المهدئة من زمرة الـ (بنزوديازيبينات - Benzodiazepines) والتي تسبب الاعتياد ثم الإدمان، ولا بد من العمل على إيقاف هذا الدواء بالتدريج، ولعل الطبيب النفسي -إن راجعته- سيعمل معك على وضع برنامج تدريجي لتخفيف هذا الدواء ثم تتخلص منه؛ لأنه -كما ذكرت- هو من الأدوية التي يمكن أن يعتاد عليها الإنسان، والذي لا ننصح باستعماله لأكثر من أسبوع أو عشرة أيام، ويبدو من سؤالك أنك تأخذه منذ مدة؛ لذلك أنت لا تنام إلا إن أخذته.
أرجو -أخي الفاضل- ألا تتأخر أو تتردد في مراجعة العيادة النفسية؛ لأنه أيضا في مثل سنك (الثاني والخمسون) لا بد من التأكد من الصحة البدنية أيضا، فأعمارنا عندما تقترب لهذا يجب أن نقوم بالفحوصات البدنية للتأكد من السلامة من بعض الأمراض البدنية الصامتة، أقول (صامتة) لأنها تؤثر فينا من حيث لا ندري، ومنها ارتفاع الضغط أو السكري أو الاضطرابات الهرمونية؛ فكلها يجب أن يقوم الطبيب العام بفحصها وإجراء الاختبارات للتأكد من صحتك البدنية.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.