السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أنا شاب في الخامسة والعشرين من عمري، أعاني منذ صغري من معضلة معقدة، استحالت عذابا يطبق على حياتي؛ إذ أواجه صعوبة بالغة في التعبير اللغوي، تحدثا وكتابة، فضلا عن مشقة في استيعاب الكلام المسموع والمقروء.
أشعر وكأن ذهني يعمل بلا ترتيب، تتقاذفه أفكار مبعثرة وتفكير ضبابي مشوش، يعمقه نسيان مستمر وفقدان للتركيز، مع إحساس بضغط ونبض مؤلم في الرأس، مما دفعني للارتياب في وجود اضطراب دماغي.
حاولت مرارا تطبيق نصائح القراءة والتعبير الكتابي، لكنني أجد نفسي مضطرا لإعادة قراءة السطور مرارا، ثم أنهي الصفحة وكأنني لم أقرأ شيئا؛ إذ يتبخر المحتوى في ذهني المشتت، وينتهي بي الأمر إلى إرهاق ذهني وإحباط شديدين.
أعاني بشدة عند التواصل مع الآخرين، فبرغم طبيعتي الاجتماعية، أعجز عن إدارة الحوار أو سرد الأحداث، وأشعر بالحسرة والدونية حين أرى فصاحة الناس وانسياب حديثهم دون كلفة، حتى خيل إلي أن لساني معقود حين أدعو الله تعالى.
لقد تملكني اليأس من إيجاد مخرج لهذا الابتلاء الخفي، وبت أخشى على قواي العقلية، ولولا الوازع الديني لتمنيت الخلاص من هذه المعاناة.
إنني خريج جامعي في تخصص طبي، ويصفني الناس بالذكاء، فبماذا يفسر هذا الخذلان الذهني؟ هل أنا مصاب بخلل عضوي كالحبسة الكلامية، أم هو اضطراب في الفكر، أم خرف مبكر، أم ما يعرف باضطراب اللغة النمائي؟ علما أنني أجريت فحوصات للدم والهرمونات والفيتامينات، وكانت نتائجها سليمة.
أرجو منكم تشخيص حالتي، وتوجيهي للحل الأمثل، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohammed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي لاحظت فيه دقتك في الكتابة والسرد؛ فقد أعجبني أسلوبك في السرد والكتابة، فهو أحسن بكثير من الأسئلة التي تردنا، حيث استعملت علامات الترقيم من الفاصلة والنقطة بالشكل المناسب.
لذلك اسمح لي ألا أوافقك على أنك لا تجيد عرض الأفكار وسرد المواضيع؛ فبالعكس، ما أراه أمامي وأنا أقرأ سؤالك أسلوب جيد ومتناسق، وحسن استعمال العبارات، فاسمح لي بألا أوافقك على أنك لا تتقن العرض والسرد.
أخي الفاضل، عندما بدأت بقراءة النصف الأول من السؤال كنت أفكر بأن أطلب منك الذهاب للطبيب العام، وإجراء فحوصات الدم وغيرها، ولكنك قمت بهذا -ولله الحمد- والنتائج طبيعية، فهذا أمر جيد.
أما بالنسبة لما تشكو منه؛ فربما هذا له أكثر من سبب أو أكثر من احتمال:
الأول: أنك تعاني من ضعف الثقة في نفسك، وربما هذا بسبب التربية والتنشئة، ولكن مع ذلك -ما شاء الله- أنهيت دراستك المدرسية، وأنت الآن في الدراسة الجامعية حيث تدرس العلاج الفيزيائي، ويا له من تخصص جميل مفيد للناس، فأدعو الله تعالى أن يوفقك في هذا التخصص، فهذا الاحتمال الأول، وهو ضعف الثقة بالنفس.
أما الاحتمال الثاني: ربما نمط الحياة التي تعيشها والصعوبات التي مررت بها في حياتك، واسمح لي (أخي) أن أقترح عليك هنا أن كثيرا مما ورد في سؤالك يحتاج إلى التقييم النفسي، ولا حرج من أن تذهب إلى العيادة النفسية، وليس بالضرورة طبيبا نفسيا، وإنما حتى لأخصائي نفسي، ليأخذ معك ويعطي، ليفهم طبيعة ما تشكو منه، وما هي جذوره وأسبابه وكيفية التغيير.
أخي الفاضل، لا تحتاج مني -وأنت متعلم- أن أذكر لك أن زيارة العيادة النفسية ليست فقط عندما يكون هناك مرض نفسي معين، وإنما حتى للتشاور فيما يقلقنا أو يوترنا أو يزعجنا في الحياة، فلا بأس في هذا، فأرجو ألا تتأخر أو تتردد في أخذ موعد لزيارة العيادة النفسية.
نقطة أخرى: ليس غريبا أن بعض الصعوبات النفسية كالتوتر والقلق، أو حتى الاكتئاب، يمكن أن تترافق مع أعراض بدنية، كالتي وصفتها من أنك تشعر بألم ونبض في الرأس، وكأن هناك شيئا ضاغطا، ولذلك هنا إن لم تجر الرنين المغناطيسي (MRI) لدماغك، فأنصحك بأن تجري هذا الاختبار، لنطمئن أن الأمور طيبة وليس هناك ما يزعج.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.