السؤال
السلام عليكم.
أود السؤال عن عادة اجتماعية في مجتمعنا، تنص على: أنه من غير اللائق للوالدين أن يداعبوا أبناءهم أمام الناس، فهل يوجد دليل شرعي يثبت صحة هذه العادة في الدين؟
السلام عليكم.
أود السؤال عن عادة اجتماعية في مجتمعنا، تنص على: أنه من غير اللائق للوالدين أن يداعبوا أبناءهم أمام الناس، فهل يوجد دليل شرعي يثبت صحة هذه العادة في الدين؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارة إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع.
هذه العادة التي تسألين عنها -ابنتنا الكريمة- هي عادة لا يقرها الدين؛ فالدين يدعو إلى الرحمة، والعطف على الصغار، وإدخال السرور عليهم، وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ تحث على الإحسان إلى الصغار، وملاعبتهم، وإدخال السرور عليهم، وأن هذا التواضع لا ينافي ما ينبغي أن يتعامل به الوالد مع أبنائه من الحزم في التربية والتعليم، ونحو ذلك.
والأحاديث كثيرة بخلاف هذه العادة التي تذكرينها؛ فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: (أن الأقرع بن حابس رأى النبي ﷺ وهو يقبل ولده، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم، فقال رسول الله ﷺ: إنه من لا يرحم لا يرحم).
وكان ﷺ يحمل حفيدته بنت ابنته في صلاته؛ فإذا قام حملها على عاتقه، وإذا ركع أو سجد وضعها، وهذا في الصلاة وهو يؤم الناس، وجاء في الحديث أيضا: (أن ولده ركب على ظهره وهو ساجد في صلاة، فأبطأ النبي ﷺ عليهم في السجود، ثم قال لهم: إن هذا ابني ارتحلني -يعني جعلني راحلة ركب علي- فكرهت أن أعجله) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-.
وجاء في الحديث أيضا أنه -صلوات الله وسلامه عليه- أقبل يوما وهو يحمل الحسن بن علي على رقبته، فلقيه رجل فقال مخاطبا الحسن: (نعم المركب ركبت يا غلام، فقال له رسول الله ﷺ: ونعم الراكب هو)، هذا الحديث رواه الحاكم وقال: حديث صحيح.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة متوافرة؛ فكلها تدل على تواضع النبي ﷺ للصغار، وملاعبتهم، وإدخال السرور عليهم، كما أن صغار الصحابة كثيرا ما يروون فعل النبي ﷺ معهم، فهذه العادة ليس لها دليل شرعي يثبت صحتها، إنما الأدلة على خلافها.
فنسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين للتخلق بأخلاق الإسلام كما هي، دون غلو ولا جفاء.