السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد راسلتكم سابقا لاستشارتكم في أمر مهم في حياتي، وأرجو المعذرة على تكرار السؤال، ولكن لدي أمر مختلف.
أرغب في التقدم لخطبة فتاة كنت محتارا بشأن الإقدام على ذلك من قبل، أما الآن فقد اتضح لي الأمر، وقراري الداخلي أن أرسل أهلي للتقدم لها.
لكن في بلدي، من الصعب على شاب في مثل سني (خمسة وعشرين عاما) أن يشتري بيتا، على الأقل خلال السنوات الأربع المقبلة، ولا أعلم عندما نذهب إلى أهل الفتاة، هل سيكون ذلك شرطا أم لا؟ كما لا أدري كيف يمكنني إقناع أهلي بهذا الأمر، أو إقناع أهل الفتاة إن اشترطوه.
وكيف أبدأ مع أهلي بطرح هذا الموضوع في مثل سني؟ إذ نادرا ما أجد شابا في بلدتي لم يقدم على الخطوبة، وأنا حاليا لا أعمل بسبب التزامي بدوام الكلية، لكن يمكنني البدء في العمل فورا لتأمين ما يلزم، وأهلي -ولله الحمد- في وضع مادي جيد، ولم أكن أرغب في تحميلهم تكاليف الزواج، غير أن ما يظهر من حال الناس في بلدتنا أن أغلب الشباب يعينهم أهلهم في ذلك.
أرجو أن تكون الفكرة قد اتضحت، وأعتذر مرة أخرى عن تكرار السؤال، كما أرجو عدم إظهار اسمي في نشر هذه الاستشارة، ولا مانع لدي من نشر الرد دون اسمي.
بارك الله فيكم، وجزاكم خير الجزاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، وشكرا على هذه الثقة، ونسأل الله أن يسهل أمرك، ونحن نكرر الترحيب بك في كل مرة تحتاج فيها إلى موقعكم، فنحن في خدمة أبنائنا، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.
أولا: حسنا أنك -ولله الحمد- استطعت أن تحسم الأمر وتخرج من دائرة الحيرة، ولا يخفى عليك أن الإنسان إذا تحير في أمر فإن عليه أن يسارع إلى الاستخارة، ولأهميتها فقد كان النبي ﷺ يعلمها لأصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن، وبعد ذلك أيضا الإنسان يستشير أهل الخبرة والذين سبقوه في هذا الميدان، وأقرب الناس إليك الأعمام والأخوال والخالات، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يوفقك وأن يرفعك عنده درجات.
أما بالنسبة لأمر الاشتراطات فأرجو ألا تستعجل فيها، البداية هي أن يذهب الأهل ليتعرفوا على الفتاة وأهلها، ويفضل في هذه الحالة طبعا ذهاب الأمهات والخالات والعمات أو من يمثلك من الأخوات، وبعد ذلك يحصل التعارف، ويتأكدوا أن الفتاة ليست مرتبطة، ويتعرفوا أكثر وأكثر على أسرة الفتاة، ثم بعد ذلك يذهب الرجال ليطرقوا الأبواب.
وإن كان الرجال بدؤوا أيضا فلا مانع من هذا، ولكننا دائما نفضل أن نبدأ بهذا المحور، وعند ذلك تأتي الأمور وتتضح الطلبات، والمهم هو أن تبدي رغبتك في الارتباط بالفتاة، وبعد ذلك الإجراءات الداخلية والاشتراطات سيكون فيها أخذ ورد، ونتمنى أن يتفهموا هذا الوضع، خاصة بعد أن أشرت إلى أن معظم الشباب في سنك يحتاجون إلى معونة الأهل ومساعدتهم في بداية حياتهم، وهكذا الحياة تمضي؛ فاليوم يساعد الآباء الأبناء وغدا الأبناء يساعدون إخوانهم ويساعدون أسرهم بعد ذلك.
فقضية الزواج هي قضية ترتبط بالأسرة أصلا؛ لأن الشاب لا يرتبط بفتاة وإنما بفتاة وأهلها، وهي كذلك ترتبط بشاب وبأسرته، ولذلك دائما نحن نقول: إن العلاقة الزوجية ليست مجرد علاقة بين شاب وفتاة لكنها بين أسرتين وبين بيتين وبين قبيلتين، وسيكون هاهنا أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات.
فالمهم هو أن تطرق الباب وتبدي الرغبة، ثم تترك مسألة الشروط بعد ذلك للوضع عند العائلتين، وإذا كانت الأسرة بوضع جيد فأعتقد أن الأمور ستكون ميسرة، والإنسان عليه أن يلتمس بعد ذلك أيضا ما يعينه على توفير ما يستطيعه، ونبشرك بأن الصحابة أولوا قول الله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}، فكان قائلهم يقول: "التمسوا الغنى في النكاح"، وفي النكاح الغنى؛ لأن الزوجة تأتي برزقها، والأبناء يأتون بأرزاقهم، و(طعام الاثنين يكفي الأربعة)، والإنسان يعرف قيمة الدرهم والدينار عندما يتزوج.
كذلك أيضا الشعور بالمسؤولية يدفع الإنسان إلى البحث عن عمل والجدية في المحافظة على الأموال ووضعها في الطريق الصحيح، وكل هذا مما يجلب الخير للأسر.
فنسأل الله أن يعينك على الخير، ونتمنى أيضا كما قلنا أن تبدأ بهذا قبل أن تضيع الفتاة التي انتظرت طويلا في الارتباط بها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، وأرجو ألا تنزعج فالأمور هذه تحكمها أعراف، لكننا نؤكد أن الشاب إذا كان مقتنعا بالارتباط بالفتاة وهناك رضا وقبول من الطرفين، فإن الأسرة في الجانبين لا تمتنع في أن تقدم تنازلات، ونسأل الله أن يقدر لكم الخير ثم يرضيكم به.