وسواس النجاسة أرقني، وجعلني أسرفي في استخدام الماء

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي مشكلة عند الاستنجاء -أكرمكم الله- وهي الوسواس من بقاء البول في العضو، حتى أصبحت مسرفا في استعمال الماء إسرافا شديدا فوق المعقول.

أفيدونا، بارك الله فيكم، فقد أتعبني هذا الوسواس كثيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارة إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع، نسأل الله تعالى أن يذهب عنك كل الوساوس ويطرد شرها عنك.

وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين وصفت هذه الحالة التي أنت فيها بأنها وسوسة؛ لأن إدراكك لحالك، ومعرفتك بأنك تمر بحالة من الوساوس، هذا الشعور في حد ذاته، وهذه المعرفة هي جزء من العلاج، وخطوة أولى للتخلص من شر هذه الوساوس.

فإن بقاء شيء من البول في العضو الذكري أمر طبيعي، وهو كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: (مثل الضرع؛ إذا حلب در، وإذا ترك قر)، يعني: إذا حلب سيخرج منه شيء، وإذا ترك سيبقى كما هو، ومجرى البول من الطبيعي جدا أن يبقى مجرى البول مبتلا بشيء من البول في داخله، والإنسان لا يؤاخذ على ما يبقى في مجرى البول، وإنما ينتقض وضوؤه إذا خرج شيء، وكان هذا الخروج متيقنا كيقين الإنسان في النهار أنه في نهار، وأن الشمس موجودة في النهار.

أما ما عدا ذلك فإن الإنسان مأمور بالإعراض عن التفكير فيه، هل خرج منه شيء أم لا، بل جاءت السنة النبوية بالتوجيه الذي يقلع هذه الوساوس من جذرها، حين أمر النبي ﷺ بأن يرش شيئا من الماء على ثوبه بعد الاستنجاء، فإذا جاءه الشيطان بعد ذلك وحاول أن يوهمه بأنه قد خرج منه شيء، فإنه يحيل هذا الموضوع إلى ذلك الماء الذي رشه على ثوبه ويقول: "هذا من الماء الذي رششته"، وبهذا تنقطع عنه الوساوس.

فالعلاج -أيها الحبيب- لهذه الوساوس هو الانصراف عنها، وعدم الاشتغال بها، فلا تهتم بها، ولا تبال بها، ولا تفتش فيها حين تتوهم هل خرج منك شيء أو لا؛ لا تفتش، واعلم أن الله تعالى يرضى منك بهذا القدر من العبادة، بل هو الذي يأمر به وينهاك عما زاد على ذلك، فإن الزيادة على ذلك غلو في الدين وتنطع فيه، وزيادة عليه، وستجرك إلى أنواع من الشقاء، وقد قال الرسول ﷺ: إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.

فخذ بتوجيه النبي ﷺ وأعرض عن هذه الوسوسة، وخذ بهذا الأدب النبوي، وهو رش شيء من الماء على ثيابك بعد الاستنجاء، وبهذا ستتخلص -بإذن الله تعالى- من هذه الوسوسة.

فاصبر واثبت على هذا الطريق، والعمل بهذه التوجيهات، وإلا فإن الوسواس سيتطور شيئا فشيئا، فكلما استجبت له وعملت بمقتضاه تعزز وجوده لديك، وتقوى وجوده في نفسك، فيوقعك في أنواع من الضيق والحرج والمشقة، التي يحاول الشيطان من خلالها أن يكره إليك العبادة؛ ليصل بك في نهاية الطريق إلى أن تترك هذه العبادات وتنقطع عنها.

فهذا هو الهدف الذي يسعى الشيطان من أجله، والغاية التي يحاول الوصول إليها، فلا تعن الشيطان على نفسك، وخذ بالأدب النبوي الذي أدبنا به الرسول ﷺ، ستجد فيه اليسر والسماحة والسعادة وخفة العبادة ويسرها.

نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات