العثور على شعر طويل..هل له علاقة بوجود المس الشيطاني؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري سبعة عشر عاما، كان لدي خوف من المس والسحر ومسألة الجن؛ بسبب أن بعض أقاربي كانوا يتحدثون كثيرا في هذا الموضوع ويخوفوننا منذ الصغر، وقد قرأت عن أعراض هذه الأمور؛ فازداد خوفي، لكن منذ يومين صرت أجد شعرا طويلا لامرأة في سروالي، فخفت جدا؛ لأنني سمعت أن الشعر الطويل قد يكون دليلا على المس.

مع العلم أنني كنت أقرأ سورة البقرة يوميا منذ خمسة أشهر، لكنني توقفت منذ سبعة أيام بسبب الامتحانات، وسأعود إليها -إن شاء الله- بعد انتهاء الاختبارات، كما أنني أقرأ أذكار النوم يوميا، وملتزم بالصلوات الخمس -الحمد لله- وكنت قبل هذه المخاوف أقرأ القرآن وأحسن صوتي به، وأستمتع بقراءته، وما زلت كذلك، لكن في قلبي خوف من هذا الأمر.

فهل ما يحدث يعد من علامات المس؟ علما بأنني أنام في غرفة مع أخواتي الأكبر مني سنا بسبب صغر المنزل، وأنا -ولله الحمد- ملتزم في العشر الأواخر.

أرجو منكم بيان ما إذا كانت هذه علامات مس أم لا، وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mahmoood حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يطمئن قلبك ويشرح صدرك ويصرف عنك هذا الخوف.

وبخصوص ما ذكرته؛ فالأمر يحتاج إلى تهدئة وفهم صحيح حتى لا تعيش في قلق لا سبب له، وهذا ما توضحه العناصر التالية:

أولا: ما وجدته من شعر طويل في سروالك أمر طبيعي جدا، وليس بالضرورة علامة على المس ولا السحر، خاصة أنك تنام مع إخوتك الكبار، وشعر الرأس يتساقط بكثرة وينتقل بسهولة جدا إلى الملابس والفراش، وقد يلتصق بالثياب دون أن تشعر، وهذا يحدث يوميا لكثير من الناس.

ثانيا: الربط بين وجود الشعر وبين المس هو من المفاهيم المنتشرة بين الناس دون دليل، وليس عليه أصل شرعي ولا طبي، فلا تجعل هذا سببا للخوف؛ لأنك لو فتحت هذا الباب ستربط كل شيء بسيط بأمر مخيف.

ثالثا: خوفك لم يبدأ من هذا الموقف، بل بدأ منذ الصغر بسبب ما كنت تسمعه من أقاربك، ثم زاد عندما قرأت عن الأعراض؛ فصار عقلك يبحث عن أي علامة ويضخمها، وهذا يسمى وسواس الخوف من المس، وليس دليلا على وجوده.

رابعا: كونك رأيت الأمر مرتين أو أكثر لا يعني شيئا؛ لأن الشعر يتكرر وجوده بشكل طبيعي في البيوت، خاصة مع وجود نساء أو بنات في المنزل، ومع الاحتكاك بالفراش والملابس.

خامسا: التزامك بالصلاة وقراءة القرآن والأذكار أمر عظيم، وهو من أعظم أسباب الطمأنينة وعليك المحافظة عليه، واعلم أنه لا يجتمع في الغالب عبد محافظ على هذه الأمور ثم يكون واقعا تحت أذى دون أن يكون له علامات حقيقية واضحة ومختلفة تماما عما ذكرت.

سادسا: تركك قراءة سورة البقرة لأيام بسبب الامتحانات ليس سببا في حدوث شيء لك، فلا تربط بين توقفك المؤقت وبين هذا الخوف، لأن هذا الربط يزيد القلق فقط.

سابعا: ما تشعر به الآن من خوف في قلبك هو أثر الفكرة وليس أثر شيء خارجي، أي أن الفكرة هي التي تخيفك لا الواقع نفسه، ولذلك كلما فكرت أكثر زاد الخوف، وكلما تجاهلت الفكرة هدأ قلبك.

ثامنا: لا تبحث عن أعراض ولا تقرأ عنها؛ لأن ذلك يغذي الخوف، بل ركز على حياتك الطبيعية، دراستك، عبادتك، رياضتك، والمحافظة وقتك، واترك هذا الباب تماما، وإذا وجدت شعورا بالخوف فقل لنفسك مباشرة: "هذا أمر طبيعي وليس له علاقة بالمس"، ثم اشغل نفسك فورا بشيء آخر، ولا تناقش الفكرة.

تاسعا: استمر على أذكارك وصلاتك بهدوء دون مبالغة أو تشدد؛ لأن الطمأنينة تأتي من الثبات لا من القلق، وتذكر أن الشيطان لا يفرح بشيء مثل أن يرى إنسانا يخاف بلا سبب ويعيش في قلق، فاقطع عليه هذا الباب بالثقة بالله مع الهدوء.

وفي الختام: أنت في سن تحتاج فيه إلى التركيز على مستقبلك ودراستك، فلا تستهلك طاقتك في مخاوف لا حقيقة لها واطمئن تماما، فما حدث لا يدل على مس ولا سحر، بل هو أمر طبيعي جدا، والخوف الذي تشعر به هو نتيجة أفكار ترسخت لديك، ومع الوقت والتجاهل سيزول بإذن الله، فثق بالله وعش بهدوء، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات