قلبي يؤلمني بسبب علاقتي غير الشرعية بمتزوج رغم قطعها

0 0

السؤال

أحببت شخصا ثم تزوج، فانقطعت العلاقة؛ لأني كنت على علم بأنه خاطب، ولم أرد أن أفسد عليها، رغم أن المشاعر كانت من الطرفين.

بعد الزواج تواصلنا من جديد كأصدقاء وتطورت العلاقة (غفر الله لنا، أعلم أنها غير شرعية، ولكن للمعلومة لم يكن فيها زنا، سترنا الله)، الشيء الذي أدى لتطور العلاقة هو أنه تحدث معي في التعدد، غير أن هذا الشيء غير ممكن في بلدي، فهو غير قانوني؛ بقيت معه، ولكن على أمل أن نجد حلا، وكنت دائمة الدعاء بأن يجعله الله لي حلالا طيبا، ولم أعتد في دعائي، بل كنت كلما دعوت بهذا أدعو أن يحفظ الله زوجته وابنته، وألا يتألم أي من الأطراف، ويشهد الله أني لم أتمن لها طلاقا ولا ضررا.

كشفت زوجته الأمر بقراءتها إحدى رسائلي على هاتفه، فتألمت وغضبت وعاتبته؛ هي لم تغادر بيتها ولكن تضررت نفسيا، وبالنسبة لنا فقد أنهينا هذه العلاقة، وأخبرته بأنه لم يعد شيئا في حياتي.

قلبي يؤلمني كثيرا وضميري أكثر؛ هل يعتبر هذا من ظلم العباد الذي لا يغفره الله إلا بمغفرتهم، حتى لو لم تكن لي نوايا سيئة تجاهها؟ لا أستطيع أن أستسمحها؛ لأن هذا قد يزيد الأمور تعقيدا، لأنه أعلمها بأننا أصدقاء، ولا أدري إن اعترف لها بعد ذلك.

يشهد الله أنني لم أرده إلا حلالا طيبا، وكنت أدعو الله كثيرا، ولم أتمن لها الشر يوما.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يطهر قلبك، وأن يغفر لك، وأن يعفو عنك ، وبعد:

1- ما وقع بينك وبينه علاقة لا تجوز شرعا، وأنت فيها آثمة، حتى وإن لم يكن فيها الزنا الموجب للحد، فإن فيها الزنا بالمعنى العام فالعينان تزنيان واليدان تزنيان، وكل هذا زنا نسأل الله العفو والعافية. ثم هي تعلق وتواصل مع رجل متزوج على وجه لا يرضاه الله، وفيه تعد على حدود الشرع، وإدخال ألم على قلب زوجته، وهذا ينبغي أن يعلم بوضوح حتى تصح التوبة.

2- كون نيتك لم تكن سيئة، وأنك لم تتمني لها الضرر، هذا يخفف من جهة القصد، لكنه لا يغير من حقيقة الفعل؛ لأن الأحكام تتعلق بالفعل نفسه لا بالنية وحدها، ولهذا فالتوبة هنا لازمة وصادقة.

3- ما حدث لزوجته فيه نوع أذى نفسي، لكن هذا لا يلزم أن يحكم عليه بأنه من حقوق العباد التي لا تغفر إلا بالمسامحة بالمعنى الضيق؛ لأنك لم تأخذي منها حقا ماديا، ولا واجهتها بإيذاء مباشر، وإنما هو أذى تبعي بسبب علاقة محرمة شرعا.

4- التوبة الصادقة هنا تكفي بإذن الله إذا اجتمعت شروطها:
- قطع العلاقة تماما.
- الندم الحقيقي.
- العزم على عدم العودة.
- الإكثار من الاستغفار والعمل الصالح.

5- لا يطلب منك شرعا أن تذهبي لتستسمحيها في مثل حالتك، إذا كان ذلك سيزيد الأمر سوءا، أو يفتح بابا جديدا من الألم، بل قد يكون الستر هنا أولى، وتكتفين بالدعاء لها والإحسان الخفي.

6- من تمام التوبة أن تخرجي هذا التعلق من قلبك، ليس فقط من حياتك الظاهرة؛ لأن بقاءه يعذبك ويعيدك إلى نفس الدائرة.

7- الألم الذي تشعرين به الآن ليس عقوبة فقط، بل هو أيضا تطهير ورفع؛ لأن القلب إذا تألم من الذنب دل على أنه حي، وهذا من علامات الخير.

8- لا تسمحي للشيطان أن ينقلك من الذنب إلى اليأس، فيقول لك: لقد ظلمت ولن يغفر لك، بل قولي: أخطأت نعم، لكن باب الله أوسع من خطئي.

9- اجعلي هذه التجربة حدا فاصلا في حياتك، بأن تضعي حدودا واضحة في التعامل مع الرجال، فليس في الشرع ما يسمى صداقة بين الرجل والمرأة.

10- أشغلي قلبك بما ينفعك؛ لأن الفراغ بعد الانفصال يعيد الألم ويضخم الشعور بالذنب، وأوجدي كل صحبة صالحة تعينك على الطاعة، وعلى شغل أوقاتك.

11- ما حدث لا ينبغي لأحد أن يعلم عنه شيئا، فإن رزقك الله بزوج فاحذري أن تخبريه بما حدث معكم، وأكثري من الدعاء والاستغفار، واحذفي رقم هاتفه، وغيري رقم هاتفك، وكل وسيلة تواصل معه، وامسحي كل المحادثات التي بينكما؛ حتى لا يكون في ذلك مدخل للشيطان.

نسأل الله أن يعفو عنك، وأن يثبتك على الحق، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات