لا أثق في فتيات بلدي وأريد أن أتزوج... أرشدوني!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري تسعة وثلاثون عاما، خريج، وعاطل عن العمل، وقد أتوظف في السنة المقبلة، وأعاني مرضين مزمنين، لا أثق في فتيات بلدي؛ لأنني أرى أن كثيرا منهن غير عفيفات، ويكفرن العشير، ويكثر الطلاق فيهن، ويطالبن بالنفقة، كما أن القوانين في بلدي تميل إلى جانبهن، مع ما أراه من فساد وتسلط بعد الزواج.

وأمي لا ترغب أن أتزوج من بنات البلد، بل تفضل امرأة أوروبية أو أجنبية كبيرة في السن، بحجة أن طباعهن أقرب إلى الاستقامة، رغم أنني أخبرتها بأن النزعة النسوية منتشرة في العالم، وقد مررت بتجارب صادمة جعلتني أكره محيطي، وفقدت معها الثقة، حتى في أختي، وأفكر في تأجيل الزواج.

وأنا الآن حائر بين البقاء أعزب، أو الارتباط بفتاة من بلدي تعمل، أو بفتاة متدينة من بلد مجاور، أو بأجنبية يمكن أن تعيش معي في بلدي، ومع ظروفي المادية وصعوبة المعيشة، يصعب علي اختيار الفتاة المتدينة.

وأعلم أن الزواج عطاء، لكنني أخاف منه ومن سوء الاختيار، كما أنني أفكر في الهجرة على المدى الطويل، فهل أؤجل الزواج، أم أقدم على الارتباط بفتاة متدينة من بلد مجاور، ولو كانت فقيرة، حتى لا تثقل علي في النفقة إذا كان دخلي محدودا، أم أختار أجنبية ونبدأ مشروعا معا، أم أرتبط بفتاة عاملة تساعدني؟

وكيف أختار زوجة صالحة تناسب طبيعتي وأهدافي في بناء أسرة مسلمة، مع التفكير في الهجرة مستقبلا؟ وكيف يمكنني في فترة الخطبة أن أتبين مدى صلاحها وموافقتها لي؟ وكيف يمكن لنا أن نصبر على مشكلات الزواج؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أسامة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، وأن يضع في طريقك الفتاة المتدينة القنوعة الحريصة على الخير، وأن يعينك على الثبات في زمن الفتن، وأن يعينك على بر الوالدة وطاعتها، ونتمنى أن يكون للوالدة دور في اختيار الفتاة المناسبة.

ونحن في كل الأحوال نريد أن نذكر بأن النبي ﷺ هو القائل: فاظفر بذات الدين تربت يداك؛ فقدم صاحبة الدين سواء كانت من بلدك، أو من جيرانك، أو من بلد آخر، لا بد أن يكون هذا هو الأساس الذي تبني عليه؛ لأن هذا هو توجيه النبي عليه صلاة الله وسلامه.

والإمام أحمد أرسل خالة لتخطب له، فجاءت وقالت: "وجدت لك فتاتين: الأولى بارعة في جمالها متوسطة في دينها، والثانية متوسطة في الجمال ولكنها متينة الدين"، فقال: "أريد صاحبة الدين، وتلك وصية رسولنا الأمين"، عاشت مع الإمام ثلاثين سنة كان فيها معاناة، وكان فيها فتن، وكان فيها سجون، فصبرت معه، وقال بعد وفاتها أو ليلة وفاتها: "والله ما اختلفنا في كلمة".

فلذلك من حقك أن تبحث وتحسن الاختيار، وتضع شروطا واضحة جدا لمن تريد أن تتقدم لك، ولا تجعل ما يحصل وما تشاهده وما تسمعه سببا لترك طلب العفاف؛ فإن الإنسان لابد أن يدرك أن الحياة الزوجية تحتاج إلى معاناة وإلى صبر.

أما مسألة الرزق فنحن نجتهد، ولكن الرزق بيد الله، والزوجة تأتي برزقها، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وكل طفل يأتي برزقه، فلذلك قال العظيم: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}، حتى قال قائلهم تصديقا وحسن ظن بالله تبارك وتعالى: "التمسوا الغنى في النكاح، وفي النكاح الغنى".

ولذلك نتمنى أن تتعاون معك الوالدة، والخالات، والعمات في اختيار الفتاة المناسبة، ونحن نقول: اجعل الدين هو الشرط، وبعد ذلك اختر أجنبية، من بلد مجاور، أو من نفس بلدك، فالمهم أن يكون هذا هو المعيار؛ وهو الدين الحقيقي.

ثم تأتي بعد ذلك لتوضح لها بمنتهى الوضوح أن هذا هو الوضع الذي أنت فيه، والأمور لما تكون واضحة فمن حق الفتاة وأهلها أن يقبلوا، وأن يصبروا، وهذا موجود ولله الحمد، رغم وجود ما ذكرت من النسويات والأفكار الشاذة، هذا كله موجود، لكن أيضا الجانب الثاني موجود، إلا أن الإعلام والناس يسلطون الأضواء بكل أسف دائما على النماذج السالبة التي فيها نقص وخلل، وهذا يظهر للإنسان أن الأصل هو السوء، لكن الأصل هو الخير، والبنات الصالحات التقيات موجودات في كل بلد، فوق كل أرض وتحت كل سماء، فعليك أن تجتهد في الاختيار.

وأيضا لا بد أن يكون هناك فترة للتفاهم والتوضيح بأن هذه هي الحياة، وأن هذه حدود الإمكانيات، وأنك تريد كذا، وبعد ذلك تقبل هي على هذا الشرط، وبهذا الوضوح، وعليكم أن تستعينوا جميعا بالله تبارك وتعالى، واعلموا أن الحياة تمضي بالقليل وبالكثير، وأن الإنسان الذي يملك القناعة يسعد ويسعد، وأحسن من قال:
هي القناعة فالزمها تعش ملكا *** لو لم يكن لك منها إلا راحة البدن
انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها *** هل راح منها بغير القطن والكفن.

فعليه أرجو أن تبحث عن فتاة صاحبة دين، وراضية بالوضع الذي أنت فيه، وبعد ذلك كونها تكون أجنبية، أو جارة، أو من بلدك فهذا أمر متروك لك ولتقدير الوالدة أيضا لهذا الأمر.

ومما ننصح به: إشراك الوالدة في الاختيار؛ لأنها إذا اختارت نجحت في أن تبر الأم، وفي أن تكون وفيا للزوجة، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، وعليك أن تدرك أن العلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، وأن الذي يحسن يجازيه الله، وأن الذي يقصر يحاسبه الله تبارك وتعالى.

وإذا أدرك الإنسان أن هذه الحياة الزوجية طاعة لله، وقدم طاعة الله وقدم رضوان الله، وسعى كل طرف في أن يتقرب إلى الله بخدمة الطرف الثاني؛ عند ذلك نسعد ونسعد، فالخير كله في التأسي بالنبي ﷺ، والتمسك بحياة دستورها: {وجعل بينكم مودة ورحمة}.

نسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولك التوفيق والسعادة والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات