السؤال
السلام عليكم.
تزوجت منذ 16 سنة، زواجي مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فزوجي شخص لا يريد إصلاح نفسه، ولا يحب أن يتحمل أي عبء، دائما يحب الراحة والنوم، ولا يريد أن يحل أي مشكلة، مهما تكلمت بالعقل، فهو كسول، ولا يرغب في أي حل؛ فكل الحلول ترهقه، ويريدني أن أتقبله هو وأهله كما هم بعيوبهم، حتى في العلاقة الخاصة، لا يريد الذهاب إلى الطبيب، ويحملني ما لا طاقة لي به.
لقد مرضت، ولم أعد أستطيع تحمله، ولا يريد مساعدتي، ولا حتى علاجي، وكلما تكلمت بالعقل زاد الأمر سوءا، وكلما تدخل أحد زاد الأمر سوءا، حتى أولادي الثلاثة يريدونني أن أفارقه؛ فقد يئست من إصلاحه، وتعبت من عشرته.
أشعر بأني تحملت إنسانا مريضا نفسيا، وشخصا ضعيفا، وأن عمري ضاع، ولا أتمنى أن أهدم البيت، ولكن في نفس الوقت لا أتحمل الاستمرار.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج وأهله إلى الخير، وإلى النشاط، وإلى تحمل مسؤوليته، والقيام بما سيسأله الله -تبارك وتعالى- عنه.
وكنا نتمنى مع هذه السلبيات ذكر بعض الإيجابيات؛ لأن الظاهر أن الحياة بينكما طالت، وكان من نتاجها هؤلاء الأبناء الكرماء، الذين نسأل الله أن ينبتهم نباتا حسنا، ونتمنى ألا تكثري الشكوى أمامهم؛ لأن هذا أيضا قد يؤثر عليهم، ولكن شجعيهم، واجتهدي في أن تغرسي فيهم الطاعة لله، والتربية على الصلاة والصلاح؛ لتفوزي ببرهم وتفوزي بخدمتهم، وسيعوضك الله -تبارك وتعالى- خيرا.
بلا شك أنت صاحبة القرار، ولكن أسعدنا أنك لا تريدين هدم البيت، وأنك أيضا حريصة على إكمال هذا المشوار، وأعتقد أنك قطعت الجزء الأصعب من هذا المشوار؛ لأن الصغار يحتاجون إلى مزيد عناية، وإذا كانوا ثلاثة أبناء، فهذا يعني أنهم يكبرون بين عينيك، ونتمنى أن تجتهدي في أن تستخرجي أحسن ما عندهم.
نحن لا نفرض عليك قرار الاستمرار إن كنت لا تريدين، ولكننا نبين أن الزوج سيقصر بعد ذلك إذا حصل الطلاق، وتكون عندها المسؤولية مضاعفة؛ وقد لا تجدين زوجا حتى ولو كان مقصرا، ولا تجدين من يعينك على الأبناء، وهذا كله من الأمور التي ينبغي أن تؤخذ في البال والحسبان.
ونحب أن نؤكد أن القرار الصحيح هو الذي ننظر فيه إلى أبعاد المشكلة، ومآلاتها، والنتائج المتوقعة، وردود الأفعال المتوقعة، والخسائر، والأرباح؛ في حال الاستمرار، وفي حال تركه، وتذكري الأجر والثواب عند الله تبارك وتعالى، ومع ذلك أيضا أرجو أن يكون سعيك مستمرا في الإصلاح، اجتهدي في أن تستخرجي منه ما يستطيعه، وحاولي أن تجعلي الأبناء يطلبون من والدهم -كغيرهم من أبناء الناس- أن يساعدهم، وأن يقوم ببعض الواجبات وبعض المهام.
وأكرر دعوتي لك إلى الصبر، والاستمرار، والتواصل مع الموقع، ونتمنى في المحاولة الأخرى والتواصل الجديد أن تذكري ما فيه من إيجابيات؛ فقد يكون هذا الكسول فيه إيجابيات مثل صلاته وصلاحه، وأيضا قد يكون له مواقف وإن كانت قليلة؛ فهذا كله يعيننا على التقييم الصحيح للشخص الذي أمامك.
أيضا ينبغي أن تدركي أن خروجك من حياته قد لا يتيح لك استئناف حياة جديدة، أو قد يأتي إنسان آخر لا يكرم الأبناء، ولا يهتم بهم، ولا يقبل بهم؛ فالإنسان ينبغي أن ينظر إلى جميع الخيارات، ونؤكد أن الصابرة على زوجها مأجورة، وهذا طريق إلى الجنة؛ وهذه هي عاقبة البلاء؛ فما أنت فيه نوع من ابتلاءات الدنيا الكثيرة، يقول المولى: (ألم*أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) فاستعيني يا ابنتي على هذا الابتلاء بربك والتضرع إليه في صلواتك، والأوقات التي فيها مظنة استجابة الدعاء، بأن يصلح الله حال زوجك، وأن يسعد قلبك، وأن يصبرك على ما ابتلاك به، وابحثي عن الأشياء التي تظللك وتشعرك بالسعادة، مثل: القراءة في كيفية تربية أبنائك وغيرها، وتعلم القرآن، والحفاظ على النوافل، وتعلم مهارات نافعة، إلى غير ذلك من الأمور التي تشعرك بالثقة والإيجابية.
ونكرر دعوتنا لك إلى أن هذا هو الذي نميل إليه، وأنت صاحبة القرار، وصاحبة المصلحة، ومرحبا بأي تفصيلات تعيننا على مزيد من الفهم؛ حتى نتعاون في اتخاذ القرار الصحيح، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.