كلما حصلت على عمل فقدته، أرجو النصيحة بما يطمئنني!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا رجل أحاول دائما أن أرضى بقضاء الله وقدره، وأحمد الله في السراء والضراء، لكني أمر منذ سنوات بابتلاءات متكررة في الرزق والعمل، أثقلت نفسي كثيرا، وأصبحت بحاجة إلى توجيه شرعي ونصيحة إيمانية تعينني.

كنت أعمل في مكان ضيق الرزق، ومع ذلك كنت أحمد الله وأعلم أنه ابتلاء، وأدعوه كثيرا أن يفرج عني، حاولت الانتقال إلى أماكن عمل أخرى، وغالبا ما كنت مناسبا للوظيفة بحكم خبرتي، لكن الأمر كان يتعطل دون أسباب واضحة، حتى إن أحد المدراء قال لي بعد مقابلة عمل: "عملك ممتاز، لكن أشعر أننا لن نتفق"، مع أن المقابلة كانت محترمة ومهنية، ولم يصدر مني ما يسيء.

ثم بعد دعاء كثير رزقني الله عملا عن بعد، وعملت فيه شهرا، وقد أثنوا على عملي ومدحوني، ثم أنهوه بعد شهر، وقال لي المدير: "أنت ممتاز، ولكننا نحتاج شخصا يعمل معنا طوال اليوم، لا بدوام جزئي" تألمت كثيرا وقتها وبكيت، لكني حمدت الله واحتسبت، ورأيت أن الله يرسل لي من حين لآخر ما يسد حاجتي، حتى لا أحتاج إلى أحد.

ثم رزقني الله عملا جيدا جدا وبراتب كبير، فحمدت الله كثيرا، وتركت عملي القديم وذهبت إلى الشركة الجديدة، وفتح الله علي من فضله، وحاولت أن أشكر هذه النعمة عمليا؛ فكنت أنفق على المحتاجين، وأعطي والدي، وأفرحهم بنعمة الله علي، خاصة في رمضان وغيره.

استمر هذا الحال سنة ونصفا تقريبا، ثم تم الاستغناء عني فجأة، وكل من في العمل كان يمدح التزامي ومستواي، وحتى مديراي قالا لي: "أنت ممتاز"، وأن سبب الاستغناء ليس سوءا في أدائي، بل بسبب تقليل الرواتب والتكاليف في الشركة.

أنا (والله) ما زلت أحمد الله، وأعلم أنه اختبار، ولم أقل ما يغضب الله، وكنت دائما أحاول أن أحافظ على النعمة، وأن أنسب الفضل لله، لكني نفسيا تعبت كثيرا، وأشعر بإرهاق شديد، وبدأ الأمر يؤثر على صحتي، حتى إن الأطباء قالوا إن الضغط النفسي بدأ يسبب لي مشكلات صحية.

أريد كلاما يدعمني ويزيد يقيني أن الله راض عني، ونصيحة شرعية صادقة، وكلمات تعينني على الصبر والطمأنينة.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- ونشكر لك ثقتك باستشارات إسلام ويب، وردا على سؤالك أقول لك الآتي:

أولا: الإنسان منا قد لا تكتمل أموره كلها فيفقد بعضا منها، ويعطى البعض الآخر، وهذا حال الدنيا، حيث قال تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾، فالإنسان يكابد الحياة الدنيا، والصبر مطلوب في حياتنا ومعيشتنا.

ثانيا: لا بد أن تعلم أن كل خير أصله التوفيق، وهو بيد الله الكريم الرحمن، وقد طلبت توجيهك ونصحك، ولعل من المفيد أن نشاركك في حل مشكلتك، فعليك بالآتي:

1. عليك بالدعاء والافتقار وصدق اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، فهو سميع الدعاء عظيم الرجاء، فاصدق اللجوء إلى الله، وأكثر من الاستغفار، فهو من أعظم أسباب الرزق.

2. عليك بهذا الدعاء الوارد في الصحيحين، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال، مع عدم الاستعجال في إجابة الدعاء، وتعزيز اليقين بالله تعالى وحسن الظن به جل وعلا.

3. الله تعالى كتب الأرزاق والآجال، وكل ذلك في علم الله تعالى، فما على الإنسان إلا أن يثق بربه تعالى، ويجتهد في الدعاء، مع العمل بالأسباب الشرعية والمادية.

4. تفقد مواضع الخلل والزلل في نفسك، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والمادية، وانهض بحياتك إلى الأفضل والأكمل، مع التوكل على رب الأرض والسماء، وهو الله سبحانه وتعالى، وأصلح ما بينك وبين الله، يصلح الله ما بينك وبين الخلق.

5. حاول وكرر البحث عن العمل ولا تيأس، وقدم أوراقك هنا وهناك، متوكلا على الله الرازق الرزاق، ولن تعدم الخير من رب كريم ذي الإنعام والإكرام.

نسأل الله تعالى بمنه وكرمه وفضله أن يمن عليك بالخيرات، والتوفيق والتيسير في حياتك كلها، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات