أجد مشقة في أداء العبادات بسبب الوساوس التي تكاد تبعدني عنها!

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من الوساوس في الصلاة كثيرا، وفي الوضوء، وفي الذكر، تقريبا في جميع العبادات، لدرجة أن ذلك أتعبني، وأحس أن الناس يمارسون هذه الأمور ببساطة، ولكن أنا أجدها شاقة جدا لدرجة أني أريد أن أترك العبادة، مع أني أعلم أنها وساوس شيطانية أو مرضية، وأحاول مقاومتها ولكن في أغلب الأحيان لا أستطيع.

مع العلم أني سابقا كنت عاديا جدا، ولكن منذ سنتين تقريبا ألاحظ أن حالتي من السيئ إلى الأسوأ، وأنها لا تتحسن، وذلك بدأ يؤثر علي لدرجة الإحساس بأني قد أجن.

أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كريم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله بأسمائه وصفاته أن يعجل لك بالعافية والشفاء من هذه الوساوس وينجيك من شرها.

ونحن ندرك -أيها الحبيب- مدى المعاناة التي تعيشها بسبب هذه الوساوس، ولكن قبل أن أصف لك ما ينبغي أن تفعله في مقاومتها؛ أحب أولا أن أقف مع فكرتين وردتا في كلامك أنت، وهي في الحقيقة لب الموضوع وجوهر القضية.

القضية الأولى أنك تشعر بأن الناس يمارسون هذه العبادات ببساطة، بينما أنت تجدها شاقة جدا، وهي في حقيقتها كما يمارسها الناس، بسيطة وسهلة كما شرعها الله تعالى لعباده؛ فإن الله تعالى شرع الدين سهلا يسيرا، كما قال الرسول ﷺ: (إن الدين يسر)، وكما قال الله -سبحانه وتعالى- في آخر آية الوضوء من سورة المائدة: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}.

فهذه الفكرة التي أنت ملاحظ لها وتراها في حياة الناس؛ نحن ندعوك إلى أن تسعى وتجاهد نفسك لممارسة هذه العبادة ببساطتها كما يفعل الناس، وسنبين لك ما هي الخطوات التي توصلك إلى هذه الغاية.

القضية الثانية التي وردت في كلامك، وهي جوهر الموضوع؛ أنك وصلت إلى درجة تفكر أو ترى فيها أن راحتك من المعاناة هي ترك العبادة، وهذه الغاية والهدف الذي يريد الشيطان أن يصل إليه من خلال فتح باب الوساوس عليك، أن تثقل عليك العبادات وتراها شاقة عسيرة، بحيث تقرر في الأخير ترك العبادة.

وما دمت قد وفقت لإدراك هذه الحقائق -أيها الحبيب- وهي عين الصواب؛ فينبغي أن يكون إدراكك هذا وشعورك هذا باعثا لك ومحفزا نحو مقاومة هذه الوساوس، وما دمت تتمتع بهذه الرؤية الثاقبة والصائبة؛ فإنك -بإذن الله تعالى- ستتخلص من هذه الوساوس بشيء من العزيمة والصبر، والاستعانة بالله -سبحانه وتعالى- والأخذ بالأسباب.

فعلمك بأنها وساوس شيطانية أو مرضية علم صحيح ينبغي أن يثمر سلوكا وعملا، فما دمت تدرك أنها وساوس شيطانية فينبغي أن يكون هذا محفزا لك نحو امتثال وصية الرسول ﷺ حين قال لمن ابتلي بالوساوس: (ولينته)، أي يعرض عن الوساوس ويتركها لا يتفاعل معها، ولا يبالي بها، لا يقيم لها وزنا؛ لأنها ببساطة وساوس شيطانية أو مرضية.

فالاعتناء بالوساوس في الحقيقة متابعة للشيطان وإرضاء له، أما إرضاء الرحمن فهو في مخالفة هذه الوساوس، أن تؤدي العبادة على الوجه السهل البسيط الذي يمارسه الناس، وأن تدرك تماما أن العبادات هذه يقبلها الله تعالى، إذا اتقينا الله تعالى فيها بقدر طاقتنا واستطاعتنا وفق ما شرعه لنا وليس وفق ما يطلبه منا الشيطان ويوسوس به من الغلو والتنطع والزيادة.

واعلم -أيها الحبيب- أن الله تعالى شرع للمريض رخصا وتخفيفات؛ لأنه يعلم ضعفه في هذه المرحلة، والموسوس مريض ينبغي له أن يأخذ برخص الله وتسهيلاته حتى يسترد عافيته، فنحن ندعوك إلى العمل ببساطة، أن تتوضأ كما يتوضأ الناس ولا تفكر بعد ذلك في عدم استكمالك للوضوء، وإذا شككت في انتقاض الوضوء فلا تفكر أبدا في أن الوضوء قد زال، وإذا شككت في الصلاة بأنك فعلت شيئا أو لم تفعل شيئا لا تلتفت لهذا الشك، وهكذا استمر على هذه الخطة ستجد نفسك -بإذن الله- تخلصت من الوساوس بسهولة ويسر.

الذي يحفزك ويشجعك على هذا أن تدرك أن الله يقبل منك هذه العبادة كيفما كانت رغم ما فيها من قصور أو خلل؛ لأنك معذور في هذه المرحلة.

الوصية النبوية الثانية هي: اللجوء إلى الله بالاستعاذة، عندما تداهمك الوساوس والأفكار الوسواسية استعذ بالله، فقل: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".

الوصية الثالثة هي: الإكثار من ذكر الله والتحصن بذكر الله فإنه حصن حصين.

نحن على ثقة -أيها الحبيب- من أنك إذا سلكت هذا الطريق فإنك ستتخلص من الوساوس شيئا فشيئا، وسترى نفسك أنك من الأسوأ إلى الأحسن، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يمن عليك بالعافية والشفاء.

ومع هذه التوجيهات النبوية والدواء الروحي للوساوس ينبغي أيضا أن تأخذ بالأسباب الحسية، فتستشير الطبيب النفسي لعله يصف لك من الأدوية، ويرشدك إلى تمارين تكون جزءا من الخطة العلاجية، وتسترد للبدن اعتداله وتصحيح مزاجه.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن يصرف عنا وعنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات