السؤال
السلام عليكم.
أنا فتاة أبلغ من العمر سبعة عشر عاما، أعاني من حزن ويأس غير طبيعيين، ولا أعرف سببهما، المشكلة أنني حين ينصحني والداي أو يقسوان علي قليلا لأخرج من الحالة التي أنا فيها، لا أستطيع الاستماع إليهما، بالرغم من أنني مقتنعة جدا بالكلام والنصائح الموجهة إلي، وهي كفيلة بأن تغير أي شخص مهما كان حاله.
لكني أشعر بثقل رهيب تجاه أي شيء، سواء كان هذا الشيء مفروضا علي، أو حتى مجرد نصيحة، لدرجة أنني أشعر أنني لست على قيد الحياة أصلا، وأن الموت أريح لي ولأهلي الذين يتعبون معي، والمشكلة أنني عندما أراهم متضايقين مني أو يحملون همي، أدخل في حالة هستيرية من الحزن والوساوس القهرية، التي تأتيني رغما عني.
أنا حاليا في الصف الثالث الثانوي، وبالرغم من أنني في أول السنة كنت أذاكر بمستوى الطالب المتوسط -وربي يعلم كم حاولت أن أذاكر جيدا لأفرح أهلي- إلا أنني حاليا عندما أجلس أمام الكتاب يضيق نفسي جدا وقلبي يؤلمني، وكأن شيئا يقول لي: "أغلقيه.. أغلقيه"، فأغلقه فعلا؛ لأنه ليس لدي طاقة لمجاهدة نفسي أو فعل شيء لا تريده؛ لأني أعلم أنني سأتعذب من الوساوس بعد ذلك.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك (بنيتي) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال الواضح.
بنيتي، واضح من سؤالك، وكما ذكرت أنك تعانين من الحزن واليأس بشكل غير طبيعي، وعندما يجتمع الحزن مع اليأس فربما يشير هذا إلى حالة من الاكتئاب النفسي، والذي يفسر معظم الأشياء أو الأمور التي وردت في سؤالك ومنها تفكيرك بالموت، وأن الموت أريح لك ولأهلك بدلا من أن تتعبيهما.
بنيتي، إن علاج الاكتئاب ليس عن طريق تقديم المواعظ أو النصح، بل هو قد يحتاج إلى علاج، سواء كان علاجا نفسيا عن طريق جلسات الكلام والحوار، أو العلاج الدوائي.
لا شك أن والديك حريصان على سلامتك وعلى صحتك، وبالتالي لن يقصرا في علاج الحالة النفسية التي أنت عليها؛ حيث إن هذا الأمر جد ضروري لأكثر من سبب، ومنها سلامتك وحياتك فإنها قد تكون على خطر، وخاصة إن فكرت بالموت أو إيذاء النفس، وأنت طبعا لا تحتاجين أن أذكرك بحرمة هذا، فالحياة نعمة من الله تعالى، هو الذي يعطينا إياها وهو الذي يأخذها سبحانه وتعالى.
أما السبب الثاني لرعاية نفسك فهو أن النبي ﷺ يقول: إن لنفسك عليك حقا، فلا بد أن نرعى هذه النفس التي أعطانا إياها الله عز وجل.
والهدف الثالث هو أنك في الثالث الثانوي، وهي كما تعلمين سنة مصيرية، يتوقف عليها نوع الدراسة والتخصص بعد الثانوية، وفهمت من سؤالك أنك كنت مقبلة على الدراسة بشكل لا بأس به، إلا أن هذه الحالة النفسية غيرت مزاجك، لا أدري ما أسبابها، ولم تذكري في الرسالة ما يمكن أن يفسر هذا الاكتئاب، ولكن في كثير من الأحيان لا ندري أسباب الاكتئاب، فهناك أسباب بيولوجية، أو طبية جسدية، من تبدل النواقل العصبية الموجودة في الدماغ، ولذلك نقوم أحيانا بعلاج الاكتئاب عن طريق أحد الأدوية المضادة للاكتئاب.
بنيتي: أرجو ألا تتأخروا أو تترددوا في مراجعة العيادة النفسية، ليقوم الطبيب النفسي بتقييم حالتك النفسية، ويضع التشخيص المناسب، ومن ثم تتفقون معا على الخطة العلاجية، سواء عن طريق جلسات علاجية نفسية، من خلال الكلام مع أخصائية نفسية، أو العلاج الدوائي، أو كلاهما معا، فأرجو ألا تتأخروا أو تترددوا في هذا، فحياتك هامة جدا.
داعيا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وراحة البال، والتوفيق والتفوق.