أواجه صعوبة شديدة في تكبيرة الإحرام بسبب الوساوس!

0 1

السؤال

أواجه صعوبة شديدة في تكبيرة الإحرام؛ حيث أظل أحاول النطق بالتكبير لمدة تزيد عن نصف ساعة في كل صلاة! رغم حضور النية تماما، وأشعر بضغط عصبي رهيب يمنع لساني من الانطلاق؛ مما يسبب لي تعبا شديدا وإحباطا، كيف أتجاوز هذا الحصار؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعجل لك بالعافية والشفاء من هذه الوساوس، ويصرف شرها عنك.

نحن ندرك مدى المعاناة التي تعيشها أيها الحبيب بسبب الوسوسة، وما وصلت إليه من عناء شديد، وتعب كبير، في مثل هذا العمل اليسير، وهو نطق كلمة التكبير.

ودواء هذا الموقف أيها الحبيب يتمثل في أمرين:
الأمر الأول: جانب حسي مادي، وهو محاولة طلب الدواء لهذه الحالة بعرض نفسك على الأطباء النفسيين؛ فقد تجد لديهم من الأدوية ما يعيد للجسد اعتداله، وتصحيح مزاجه، وسيعلمونك أيضا من التدريبات ما تستطيع به -إن شاء الله- التخلص من هذه الحالة التي أنت فيها.

وأما الجانب الثاني من الدواء فهو: الدواء الشرعي المعنوي الروحي؛ وذلك يتمثل في مقاومة هذه الوساوس، ومحاولة دفعها عن نفسك باتباع التوجيهات الشرعية التي جاءت عن النبي الكريم ﷺ.

فأول هذه الأمور: أن تدرك وتعلم أن هذه الوساوس مصدرها الشيطان، يحاول أن يثقل عليك العبادة، وبالفعل قد وصل إلى ما يريده؛ بحيث أصبحت تجد مشقة كبيرة وعناء كبيرا في نطق كلمة "الله أكبر"، فإذا أدركت أنها وساوس شيطانية سهل عليك أن تعرض عنها، وأن تحتقرها، وأن تعلم بأن هذا الحال الذي أنت فيه ليس هو الحال الذي يحبه الله تعالى ويريده منك، بل هو حال مخالف ومغاير تماما لما يريده الله تعالى منك.

فيسهل عليك إذا أن تعرض عن هذه الوساوس، وأن تتجاوزها، فتنطق الكلمة بشكل عادي كما يفعله غيرك من الناس، ولا تبال بعد ذلك بكل التخويف الذي يحاول الشيطان أن يقذفه في قلبك، بأن صلاتك غير صحيحة، وأن عبادتك ليست سليمة، ونحو ذلك من المخاوف، كن على يقين بأنك إذا خالفت هذه الوساوس فإنك ترضي الله تعالى، وأنه يقبل منك عبادتك كيفما كانت.

الأمر الثاني: هو الإكثار من الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم، والإكثار من ذكر الله تعالى للتحصن من الشيطان، ومن تلاعباته، فالنطق بكلمة التكبير أمر سهل يسير، كما تنطق بها أنت الآن وأنت تحاول أن تسأل، كذلك يمكنك أن تنطق بها وقت الصلاة، لا فرق بين الأمرين، إلا ما يقذفه الشيطان في قلبك من تهويل أمر العبادة وعدم الاستهانة بها، وهذه كلها تخويفات من الشيطان يريد بها صدك عن العبادة، فأعرض عنها تماما، واعلم أن الله تعالى يقبل منك عبادتك كيفما كانت.

حاول أن تفعل هذا وستجد نفسك -بإذن الله- قد تخلصت من هذه الحالة التي أنت فيها، نسأل الله أن يعافينا ويعافيك من كل شر ومكروه.
______________
انتهت إجابة د. أحمد الفودعي استشاري الشؤون الأسرية والشرعية، وتليها إجابة د. مأمون مبيض الاستشاري النفسي.
_____________
نرحب بك (بني) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال المختصر.

بني؛ نعم إن ما ورد في سؤالك إنما يشير إلى حالة مما نسميه بالوسواس القهري، وهي أفكار قهرية تلح عليك بأن تكبيرة الإحرام عندك لم تكن بالشكل المناسب، فتضطر إلى إعادتها مرة وثانية وثالثة، حتى تقضي الوقت الطويل وأنت تكرر كل هذا.

الأمر الآخر: هذه الأفكار أو الأعمال القهرية احتمال أن تنتقل إلى جوانب أخرى تتعلق بالوضوء، والصلاة، والقرآن، وغيرها، فأرجو ألا تتأخر في طلب التشخيص النفسي عن طريق العيادة النفسية؛ ليقوم الطبيب النفسي بفحص الحالة النفسية الكاملة، ثم يؤكد أو ينفي هذا التشخيص.

أقول هذا لأنك في السابعة عشرة من العمر، وهو سن بداية مرض الوسواس القهري، والذي إن لم تعالجه قد يمتد معك زمنا طويلا وتشتد الأعراض، و(درهم وقاية خير من قنطار علاج)، أي أن التدخل الآن يمكن أن يعفيك ويريحك من مضاعفات كثيرة، فأرجو ألا تتأخر أو تتردد في أن تتحدث مع أحد أفراد أسرتك عما يجري لتقوموا بأخذ موعد مع الطبيب النفسي.

وإذا تأكد التشخيص بعد فحص الطبيب النفسي للحالة النفسية، وسؤالك عن جوانب أخرى في حياتك، إذا تأكد التشخيص فهناك خطة علاجية مناسبة، وهناك أدوية خاصة لعلاج هذه الأفكار القهرية.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات