السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعرفت إلى بنت من جنسية أخرى عن طريق الأهل، وبدأت بالحديث معها عدة أشهر بنية التعرف عليها، والزواج منها، وأبلغت أهلها عن علاقتنا، وبعد عدة أشهر ذهبت للتقدم إليها من أهلها، وتمت الموافقة منهم، بأنها ستكون من نصيبي -بإذن الله تعالى-، وتم الاتفاق تقريبا على كل شيء، ولكن تم الاتفاق مع أهلها أن علي أولا السفر إلى بلدي لمدة ثلاثة أشهر تقريبا، لترتيب أوضاعي وأموري، والعودة لخطبتها خلال شهرين أو ثلاثة.
سؤالي هو: هل حديثي معها حاليا بعد الاتفاق مع أهلها، يعتبر حلالا أم حراما؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على الخير، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، ونحيي حرصك على السؤال عن الحلال والحرام، ونسأل الله أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وأن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير، هو ولي ذلك والقادر عليه.
لا شك أن الفتاة المذكورة لا تزال أجنبية، والحديث مع المرأة الأجنبية ينبغي ألا يكون فيه خلوة، وينبغي أن يكون بحسب الضرورة والاحتياج، وينبغي أن يكون في المعروف، وينبغي أن يكون بلا خضوع في القول.
ونحن لا ننصح بالتوسع في المكالمات، والزيارات، والمراسلات؛ لأنها تصيب العلاقة العاطفية بالشيخوخة المبكرة؛ فالإنسان الذي يتحرى الحلال ينبغي ألا يتكلم مع الفتاة إلا بضرورة، وبحضور محرم من محارمها، أو في مكان ليس فيه خلوة، وعليه فنحن ننصح بتقليل الاتصال، والتواصل، والكلام. هذا أولا.
الأمر الثاني: إذا اضطررتم إلى الكلام أو السؤال عن أشياء معينة، فينبغي أن يكون السؤال محددا.
ثالثا: ينبغي أيضا أن تتجنبوا أي تجاوزات شرعية في الكلام الذي يحدث بينكم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير.
فكون أهلها يعرفون، هذا لا يبيح التجاوزات، فينبغي أولا أن تعتبرك إنسانا أجنبيا، وهي لا تزال بالنسبة لك أجنبية، بل حتى بعد خطبتها؛ فالخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، وهي لمزيد من المعرفة، لا تبيح للخاطب التوسع في الحديث مع مخطوبته، أو الخروج بها، أو التوسع معها في الكلام.
وإذا كان قد حصل الوفاق والاتفاق، فأرجو أن تحول العلاقة مباشرة إلى عقد شرعي، و(لم ير للمتحابين مثل النكاح)، وأكرر دعوتي لك بأن لا تكثر الزيارات، ولا تكثر الكلام، وإذا اضطررت إلى الكلام فينبغي ألا يكون فيه مخالفات، وينبغي ألا يكون فيه خضوع من قبلها، وينبغي ألا يكون الكلام في أمور لا تصح إلا بين الأزواج، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع بينكم في الخير، وأن يعينكم على كل أمر يرضيه.
وحبذا أن يكون تواصلك أيضا مع محارمها، وهي أيضا تربطها بالوالدة والأخوات؛ لأن هذا يصنع نوعا من الألفة المبكرة؛ فالزواج ليس مجرد علاقة بين شاب وفتاة، ولكنه بين أسرتين، وبين قبيلتين، وسيكون هاهنا أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، ونسأل الله أن يعيننا جميعا على التقيد بأحكام هذا الشرع الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به، والالتزام بالشرع فيه الراحة، أما إذا توسعنا فإن هذا يجر ما بعده؛ لأنه (إذا خلا رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما)، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجنبنا وإياكم الشرور، ما ظهر منها وما بطن.
والله الموفق.