كيف أقمع شر نفسي الأمارة بالسوء، وألتزم بأمر الله؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب أعاني من نفسي الأمارة بالسوء، ومقبل على الزواج قريبا، نفسي تدعوني إلى الفاحشة دائما وأقاوم، ولكني لم أستطع في بعض الأيام، إذ أقع في تجاوزات مع مخطوبتي، ولكني أندم فيما بعد.

دائما أصلي الفجر في المسجد، ولكن بحكم عملي أجمع صلواتي الأخرى جميعا في الليل، أو أنام وأصليها قبل الصبح في قيام الليل.

لم أعد أستطع العيش هكذا؛ فقلبي مع الله، والهموم والحزن دائما ما أعاني منها، والبكاء والخوف يقتلانني من العذاب والقبر والموت على هذا الحال، لم أكن هكذا عندما كنت وحيدا، وعندما نويت الزواج تغيرت حياتي وأصبحت متكاسلا.

والفتاة لم ترد التغيير عندما ألمح لها عن الدنيا والمعصية، ودائما أدعوها إلى قراءة القرآن وقيام الليل لمساعدتي والنهي عن التقرب منها، (أو المنكرات).

أريد نصيحة، وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رمزي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يجنبك المعاصي ما ظهر منها وما بطن، وأن يعينك على الانتصار على هذه النفس الأمارة بالسوء.

ونؤكد لك أن إتمام مراسيم الزواج سيكون فيه الخير لك على الوصول إلى الحلال؛ فإنه (لم ير للمتحابين مثل النكاح) [رواه ابن ماجه]، وحتى يحصل هذا وحتى يبارك الله لك ينبغي أن تتوقف عن المخالفات؛ لأن المخطوبة لا تزال أجنبية، إذا كانت الخطبة كما نفهمها -مع أن بعض المجتمعات تسمي حتى العقد خطبة، لكن أنا أعني- إذا لم يكن هناك عقد رسمي (عقد زواج) فإن هذه المخطوبة تعتبر أجنبية حتى يعقد عليها، ويكتب عليها الكتاب العقد الشرعي، عندها تصبح زوجا لك.

ولما تصبح زوجا نريد أن تكمل مراسيم الزواج، ويعلن هذا الزواج، وتستمتع بعد ذلك بالحلال، أما قبل حصول هذا -وهذا هو الواضح لأنك تشعر بلوم للنفس على هذه التجاوزات، التي تحصل بينك وبين المخطوبة- عليه ندعوك إلى تحويل الخطبة إلى عقد زواج، ثم المسارعة بإكمال المراسيم لتكون هذه الزوجة معك حلالا، وتستطيع أن تعيش معها الحياة التي يعيشها الأزواج مع بعضهم.

سعدنا أنك تصلي الفجر، وندعوك إلى أن تلتزم ببقية الصلوات؛ لأن الله يقول: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103]، وإذا كان عندك مخالفات ومعاص فالإنسان غير مطالب بأن يفضح نفسه؛ بل يستر على نفسه ويتوب بينه وبين الله تبارك وتعالى، وشجع زوجتك على أن تكون مطيعة لله، واجتهدوا في أن تؤسسوا البيت على تقوى من الله ورضوان.

ونحن نحيي هذا الخوف من العذاب والوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى والخوف من التقصير، ولكننا نريد الخوف الذي يحمل على العمل ويحمل على التوبة؛ فإن (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل) [رواه الترمذي]، ومن مصلحة الإنسان في أيام العافية أن يغلب جرعة الخوف؛ لأن هذا يحمله على التوبة والمحاسبة للنفس، والرجوع إلى الله، والإكثار من الأعمال الصالحة.

ومن المهم جدا أن تجتهد في أن تلتزم أكثر وتتقرب إلى الله تبارك وتعالى؛ لأن هذا هو أقصر طريق يعينك ويعين الزوجة على مزيد من الالتزام، وتأسيس البيت على تقوى من الله ورضوان، فالتزم أنت بالشرع لتكون قدوة لزوجتك ليبارك الله لك، وليعينك على الخير، ولا تستعجل الشيء قبل أوانه؛ لأن هذا له آثار خطيرة جدا، والإنسان ينبغي في أيام الخطبة أن يتقيد بأحكامها.

والأحكام المتعلقة بالخطبة هي للتعارف، ومزيد من التواصل بين العائلتين، وإذا أراد الخاطب أن يقابل مخطوبته فلا يصلح أن يكون في خلوة، وإنما في محضر من أهلها، والكلام الذي يدور ينبغي أن يكون كلاما في الأمور الجادة وليس كلاما عاطفيا يثير الشهوات؛ لأن الإنسان إذا أثير ولم يجد مصرفا حلالا؛ فالشيطان سيفتح له الطرق الحرام والغواية، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجنبك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

ونكرر: (لم ير للمتحابين مثل النكاح)؛ فعجل بإكمال المراسيم لتكون الزوجة حلالا لك تعفها وتعفك، وتكون عونا لها على الطاعات، وتؤسسوا البيت على تقوى من الله ورضوان، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات