أخي أخطأ في حق والدتي مما دفعها إلى رفض التقدم معه للخطبة

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخي عمره ٢٩ سنة حاليا، منذ بضعة أشهر ذكر أنه معجب بفتاة ويريد أن نذهب لمقابلة أهلها، ونحن أسرة ملتزمة إلى حد ما، فأمي منتقبة، وأنا وأختي نرتدي لباسا محتشما، بينما الفتاة غير محجبة، وأمها لا تلتزم بالحجاب الشرعي، وأخواتها غير محجبات.

تحدثنا معه وسألنا أحد الشيوخ، فأفتى أنه لا يجوز أن نذهب معه وهي غير محجبة، ومع ذلك ذهبت أمي إلى بيتهم، وقالت لهم: إني جئت لأراكم فقط، فلا تطلبوا مني أكثر من ذلك.

بعد هذه الزيارة، أخي تشاجر معنا وتجاوز في حده، وبالأخص مع أمي، حتى كاد أن يتعدى عليها لفظا، ثم عاد وطلب أن يأتوا إلى بيتنا، لكننا رفضنا، فاشتدت خصومته معنا بشكل مبالغ فيه.

أمي أبلغته أنها لا تستطيع أن تستمر معه في هذا الموضوع، خصوصا بعد أن أساء إلينا وأهان الجميع، وقالت له: تزوجها إن شئت، لكن لن أذهب معهم.

الفتاة تحجبت بعد ذلك، لكن إهانة أخي لنا، وبالأخص لأمي؛ جعلتنا لا نرغب في الذهاب معه، فقد تجاوز الحد كثيرا.

أمي الآن تحتاج إلى استشارة: ماذا تفعل؟ لأن أخي جعل حياتنا جحيما، وأبي منفصل عنا ولا يريد أن يساعد أو يتدخل في شيء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Esraa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يصلح حالكم، وأن يجمع قلوبكم على الخير، وردا على استشارتك أقول -مستعينا بالله تعالى-: ما ذكرتموه فيه ثلاث قضايا متداخلة، وهي اختيار أخيك للزوجة، وبر أمه، وإدارة الخلاف داخل الأسرة، وسوف أذكر علاجها بهدوء، من جوانب شرعية وتربوية عملية.

أولا: الحكم الشرعي للموقف:
• مسألة الحجاب: كون الفتاة لم تكن محجبة لا يجعل أصل التقدم لها محرما، بل هو أمر ينصح فيه ويشترط بعد الزواج، وقد أحسنت الفتاة حين تحجبت، وهذا مؤشر طيب.

• الخطأ الأكبر هنا: هو ما صدر من أخيكم من إساءة وتطاول على والدته، وهذا أمر خطير ومحرم شرعا؛ لأن بر الوالدين واجب عظيم، حيث لا يجوز بحال أن يهانا، مهما كان سبب الخلاف.

• موقف والدتك في الامتناع عن الذهاب إليهم بسبب الإهانة مفهوم ومشروع من حيث التأديب، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة دائمة.

ثانيا: فهم نفسية أخيكم:
يبدو أن أخاكم متعلق بالفتاة عاطفيا، كما يشعر أنكم "ترفضون اختياره"، ويرى أنه في مواجهة الأسرة؛ وهذا الذي جعله يدافع بعصبية، ويبالغ في ردود الفعل، وقد تجاوز حدوده، وهذا خطأ دون شك، لكنه مفهوم من الناحية النفسية.

ثالثا: ما الذي ينبغي على الأم فعله؟
1- يجب على أمك الفصل بين أمرين، وهما: رفض الإهانة، ورفض الزواج نفسه، فلا ينبغي أن تخلطوا بينهما، ويمكن للأم أن تقول لأخيكم وبوضوح: "أنا لا أرفض زواجك، خاصة بعد التزام الفتاة بالحجاب، لكن لا أقبل منك الإهانة، ولا يمكن أن أتعامل معك حتى تعتذر"، ولا شك أن هذا أمر مطلوب شرعا وعقلا، وعلى أخيكم أن يقبل ذلك، وأن يتفهم ما حصل لقلب والدته من الانكسار.

2- يجوز لوالدتك أن تمنع أخاكم من الزيارة، وأن تمنع إكمال الإجراءات من باب الزجر، حتى يأتي أخوكم ويعتذر لأمه، ويطيب خاطرها، ويأخذ رضاها، وهذا من باب تربيته ألا يكرر مثل هذا الفعل القبيح.

3- نوصي أمكم ألا تصعد القضية، فلا تدعو على أخيكم، ولا تغلقوا الباب في وجهه فتردوا اعتذاره، وعليكم أن تتركوا له مساحة للرجوع، فالخطأ قد وقع، وباب التوبة مفتوح، كما أن مقاطعتكم له، وعدم قبول اعتذاره، ستكبر الهوة بينكم وبينه.

رابعا: هل تذهب الأم لبيت الفتاة؟
الجواب بطريقة معتدلة هادئة: لا تذهب الآن؛ تأديبا لأخيكم على ما حصل منه من إهانة لأمه وأخواته، فإن اعتذر، فلتظهروا موافقتكم على الزواج مبدئيا، فإذا رأت الأم أن الولد عرف خطأه، وانكسر أمامها، فلا بأس من الذهاب؛ لأن المشكلة الحالية ليست في الفتاة، وإنما في سلوك أخيكم.

خامسا: دوركم كإخوة:
أنتم عنصر مهم جدا في هذه القضية، ودوركم فعال -بإذن الله تعالى-، فاختاروا أقربكم إليه، وليذهب إليه ويكلمه بهدوء، بحيث يذكره بأن هذه أمه، وحقها الإحسان إليها، ويذكره بقول الله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما}، ويقول له: "نحن لسنا ضدك ولا ضد اختيارك، ولكننا ضد طريقتك بإهانة والدتك وإخوتك، وعليك أن تحافظ على أسرتك، فهي أبقى لك من كل شيء، ولن تجد بركة إن لم تأخذ بخاطر والدتك"، وما شابه ذلك من الكلام الذي يحرك عنده العاطفة، ويشعره بجرمه، ويطلب منه الاعتذار من أمه، لا تقاطعوه كلكم بحيث لا تتكلمون معه ولا تجلسون معه، وإنما يمكن أن يقاطعه البعض، ويتكلم معه البعض الآخر؛ حتى لا يشعر أنه محاصر من كل جهة.

سادسا: الحل العملي لهذه المشكلة:
1- وسيط عاقل، كما سبق، أن تذهب إليه إحداكن، فإن لم يقبل، فقريب من الأسرة أو صديق يحترمه ويصغي لكلامه، بحيث يلزم أخاكم بضرورة الاعتذار.

2- جلسة هادئة بعد قبوله أن يعتذر لأمه على وجه الخصوص، وإن أمكن لأخواته، فتكون هذه الجلسة لرأب الصدع لا لتوسيع الهوة، ولا داعي لذكر ما حصل، بل اكتفوا بأن يعتذر عما بدر منه.

3- على أخيكم أن يتعهد بألا يكرر مثل هذه الإهانة.

4- إن حل المشكلة واعتذار الولد لأمه مهم للغاية قبل حدوث الزواج؛ لأن الولد إن تزوج، فإما أن ينفصل عن أسرته ويستمر في القطيعة، وهذا ما لا نريده، وإما أن يبقى مع أسرته، وهذا سيجعل المشكلة تستمر، وخاصة بين الأم وزوجة الولد.

سابعا: وصيتي للأم:
أوصيك أن تعاملي ولدك بالحنان، فإن الشيطان يرغب في أن تكبر الفجوة بينكما، وهو الآن يوسوس له أنه على حق، وأن الجميع على باطل، وأنكم لا تريدون له الخير، فإن اقترب منك، فاقتربي منه أكثر، وقولي له: "أنا أمك، وأحب لك الخير، ولن أقف في طريق زواجك، لكن حقي عليك أن تكرمني، ولن أتحرك خطوة حتى تطيب قلبي"، فهذا الأسلوب سيجمع بين هيبة الأم ورحمتها، مع وصيتي لك بأن تكثري من الدعاء لهذا الولد أن يهديه الله تعالى، وأن يبصره بعيوبه، ويلهمه الرشد.

أسأل الله تعالى أن يلم شعث أسرتكم، وأن يلهم أخاكم الرشد، إنه سميع مجيب.

مواد ذات صلة

الاستشارات