السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بقي شهران على امتحاناتي، وأنا أذاكر -الحمد لله-، لكن المشكلة أنني أذاكر دون فائدة؛ أذاكر ولا أستطيع الحل، وأنسى، ولا أملك أي تركيز ولو كان بسيطا، وأنا أعلم السبب؛ لأنني أشاهد المواد الإباحية، وأمارس العادة السرية.
كنت أحفظ الكتاب من أوله إلى آخره سطرا سطرا، ولكنني الآن في حالة سيئة، أنا في مدرسة داخلية، وأرى من حولي يذاكرون ويحققون درجات جيدة، وأنا أذاكر، وربما أكثر منهم، لكنني لا أعرف ماذا أفعل.
دعوت الله كثيرا، وبكيت كثيرا وأنا أصلي لأتوقف عن هذا الأمر، لكنني لا أستطيع، منذ ثلاث سنوات وأنا مدمر نفسيا بسبب ذلك، ولا أعرف كيف أتوقف، ذهبت إلى أكثر من طبيب، ولم أستفد شيئا، أعلم أن الأمر يحتاج إلى مجاهدة نفس وعزيمة وصبر، لكن نفسيتي منهارة.
أخبرت أبي وأمي، لكنني لم أشعر بمساعدة حقيقية، مجرد نصائح، أنا فعلا أريد أن أتوقف نهائيا، وأريد أن تتغير حياتي، وأريد أن يرضى الله عني، سمعت أحاديث تخيف من الآخرة والعقاب، ومع ذلك لا أستطيع التوقف.
شخصيتي تضررت؛ أصبحت أتحدث بصعوبة، وعقلي لا ينظم الكلام جيدا، وعندما أتكلم يكون كلامي متلخبطا، ولا أستطيع إيصال ما أريد، وأشعر أن الناس ينفرون من الحديث معي.
أنا حقا تعبت، وأحتاج إلى مساعدة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرا لك على تواصلك معنا، ونحيي فيك حرصك ودافعيتك، ورغبتك في مساعدة نفسك على التخلص من معاناتك التي تحدثت عنها بصراحة، وهذا في حد ذاته يعد درجة من درجات الوعي والاستبصار بالمشكلة؛ مما سيساعدك كثيرا على إيجاد الحلول، والتخلص من هذه المعاناة -بإذن الله-.
دعنا نبدأ بما ذكرته: (كنت أحفظ الكتاب من أوله إلى آخره سطرا سطرا)، ماذا يعني هذا؟ يعني أنك تمتلك الملكة والقدرة على الحفظ والفهم، وما يبشر بالخير أن هذه الملكة لا تنتهي، لكنها تظل كامنة إلى حين زوال الأسباب التي جعلتها غير نشطة، أو غير مفعلة.
وهذه الأسباب –كما ذكرت– هي مشاهدة المواد الإباحية وممارسة العادة السرية، وتشير الدراسات إلى أن مشاهدة هذه المواد تؤثر على الجهاز العصبي، خاصة على المراكز المسؤولة عن التحكم واتخاذ القرارات، وكذلك على مركز الذاكرة، وإذا لم تتوقف عن هذا السلوك، فقد يتطور الأمر إلى الأسوأ، وهذا ما لا نتمناه لك، خاصة أنك ذكرت أن معاناتك بدأت منذ ثلاث سنوات (نسيان، ومشكلة في التركيز).
ذكرت أيضا أنك ذهبت إلى أكثر من طبيب ولم تستفد، وهذا لا يعني الاستسلام؛ فالصحة لا تحتمل اليأس أو القنوط، بل تحتاج إلى العزيمة والإصرار والصبر، وطرق جميع الأبواب، للحصول على المساعدة التي تعينك على استعادة التوازن، وتنشيط قدراتك وإمكاناتك، والعودة إلى ممارسة حياتك بصورة طبيعية، وتذكر قول رسولنا صلى الله عليه وسلم: (استعن بالله ولا تعجز)
ومما يشجع على ذلك، أن هناك بروتوكولات وبرامج علاجية مصممة للحالات المشابهة لحالتك، تتضمن أهدافا وتدخلات، منها: معرفة الدوافع والأسباب وراء هذا السلوك، وبداية المشاهدة، وعدد الساعات والفترة الزمنية، والمفاهيم المرتبطة بها، والمكاسب التي يحصل عليها الشخص من مشاهدة هذه المواد، وكذلك فنيات وآليات تصحيح وتعديل الأفكار والمفاهيم الخاطئة، والتدريب على أساليب تساعد الإنسان على التوقف عن هذا السلوك.
وعليه، نطلب منك التوجه إلى أقرب مركز متخصص، ومقابلة طبيب نفسي أو معالج نفسي؛ لمساعدتك على الاستفادة من هذا البرنامج العلاجي.
وفي الختام: نسأل الله لكم التوفيق.