السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا أحاول بقدر استطاعتي الابتعاد عن قراءة الروايات ومشاهدة أفلام "الكرتون" أو أي نوع من الأفلام عموما؛ لأنها لا تخلو من محاذير شرعية أو إضاعة للوقت، ولتسلية نفسي أقوم بتخيل قصص غير حقيقية لأشخاص غير حقيقيين، ولا أتخيل نفسي داخل القصة، وكذلك لا أتخيل أشياء جنسية، إلا ما يأتيني من خواطر رغما عني وأحاول دفعها قدر الإمكان، لكن التخيلات الأخرى بعضها يأتيني رغما عني فأسترسل معها، والبعض الآخر أقوم أنا بتخيله بإرادتي.
حاولت كثيرا الانتهاء من هذا الأمر، مخافة أن يشغل تفكيري وذهني، وأشعر أنه من استحواذ الشيطان علي، لكنني في كل مرة أفشل، لقد كنت أفعل هذا الأمر كثيرا في صغري ومراهقتي، لكني تبت إلى الله منه، وقاومت في كل مرة أتتني فيها هذه الخواطر، إلا مرة واحدة استسلمت فيها، وقد كانت منذ خمسة أشهر، ومنذ ذلك الحين وهي متسلطة علي؛ فكلما تبت منها عدت مرة أخرى، حتى أصابني الإرهاق.
قرأت في الأحكام فوجدت بعضها يقول: "لا حرج فيها، إلا أنه من الأفضل شغل الوقت بما ينفع"، والبعض الآخر يقول: "إنه طالما أنني من أستدعيها فأنا أؤاخذ عليها"، ولا أدري أيهما أصح؛ فما نصيحتكم لي؟ وكيف أتخلص من هذه التخيلات إن كانت مضرة لي؟ فإنني أحاول دفعها قدر الإمكان، لكن عندما أدخل الخلاء؛ (لأنه ليس بمكان ذكر لله) أعود مرة أخرى لأسترسل معها.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يعينك على ما فيه مصلحتك، وأن يجنبك كل سوء ومكروه.
وبداية نقول -أيتها البنت العزيزة-: إن الإنسان في هذه الدنيا مبتلى بمجاهدة نفسه وهواه، وهذا الميدان بذل الجهد فيه قد يكون كبيرا، ولكن الأجر بقدر المشقة، ولذلك أقسم الله تعالى في القرآن أنه من زكى نفسه فقد أفلح، قال سبحانه وتعالى: {والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها} إلى أن قال سبحانه وتعالى: {قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها} أي النفس؛ لأنه قال قبلها: {ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها}.
فإذا نجح الإنسان في السيطرة على نفسه وتهذيبها وتوجيهها فقد أفلح، والفلاح معناه السعادة في دنياه وفي أخراه، بأن يحصل له كل ما يتمناه ويطلبه، وينجو من كل شيء يخافه ويرهبه.
وتزكية النفس لن تحصل إلا بكثير من المجاهدة والعناء والتعب، ولهذا قال الرسول ﷺ لمعاذ بن جبل، وهو من أحب أصحابه إليه، قال: والله يا معاذ إني لأحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني علىٰ ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، فالإنسان حتى يشتغل بما يعود عليه بالمنفعة يحتاج إلى إعانة من الله تعالى.
فنحن نوصيك -ابنتنا الكريمة- بأن تستعيني بالله، وتطلبي منه أن يعينك على ما فيه مصلحتك، ونحن نقول في كل ركعة في صلاتنا {إياك نعبد وإياك نستعين}، فلا تستسلمي أبدا لهذه التخيلات التي تأتيك، حاولي دائما أن تنصرفي عنها وتشتغلي بالتفكير، أو بممارسة شيء يعود عليك بمنفعة ومصلحة، والعقل السليم لا شك يحكم بأن الإنسان ينبغي أن يشتغل بالشيء الذي فيه منفعة، ويبتعد عن الشيء الذي لا منفعة فيه، وقد قال الله في وصف المؤمنين أهل الجنة: {والذين هم عن اللغو معرضون}، واللغو: الشيء الذي لا فائدة فيه من الكلام أو الأفعال.
ما حصل معك لست آثمة فيه، وليس عليك ذنب فيه؛ فإن هذه الأفكار واضح جدا أنها تداهمك مع كراهتك لها، فلا تقلقي من هذا الجانب، ولا تنزعجي؛ فإن الشيطان حريص في الوقت نفسه على أن يوقعك في دائرة الحزن، ويغرس الأسى والألم في قلبك، فلا تعطيه هذه الفرصة.
استبشري وافرحي بنعمة الله تعالى وفضله، واستعيني به -سبحانه وتعالى- على أن يخلصك من هذه الأفكار، وحاولي أن لا تتركي فراغا في وقتك وبرنامجك اليومي، اشتغلي بأي شيء يعود عليك بالنفع، ومارسي الرياضات التي ترهق البدن وتستنفد بعض طاقته.
حاولي أن تتعرفي على الفتيات الصالحات والنساء الطيبات، وأكثري من الجلوس والتواصل معهن، فيما يعود عليك بالنفع في دينك، كقراءة القرآن، والمشاركة والتعلم لشيء من العلم النافع في دنياك أو في أخراك.
نحن على ثقة من أنك إذا فعلت هذه الخطوات؛ فإنك ستصلين -بإذن الله تعالى- إلى حالة تستريحين فيها وتتخلصين من هذه الأفكار.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.