السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة، وعندي ولدان، وكنت قد ولدت قيصريا منذ سنتين، بدأت أشعر بوجع في كتفي الأيمن والأيسر، ثم لاحقا أحسست بألم في رقبتي من الأمام، في الأجزاء التي تقع أسفل الفك السفلي يمينا ويسارا، وكأنها تحمل الرقبة، وبعد ذلك شعرت بإحساس يشبه مرور النمل في فروة رأسي، مع ألم في الفروة نفسها، وإحساس قوي بالطعن والثقل في الرأس كله، خصوصا من الأمام والخلف، إضافة إلى تنميل في الجهة اليسرى من الرأس عند تحريكها يمينا، مع دوخة وعدم اتزان.
كما أعاني من ألم شديد جدا فوق الأذن وأمامها وخلفها، وأحيانا طنين يجعلني لا أتحمل الأصوات العالية، إضافة إلى ألم في عظام الوجه، ورعشة وتنميل في الحاجب والجفن الأيسر، وزغللة في العين، وتنميل وحرقان في اللسان والشفاه، وصعوبة بسيطة في البلع.
كذلك لدي تنميل في الخنصر والبنصر في اليد اليسرى يمتد إلى الكوع، وتنميل وثقل في الرجل، مع إحساس بالسخونة في أعلى القدم قبل الأصابع، وشد في مفصل الورك الأيسر والعانة أحيانا.
كل هذه الأعراض تخف مع النوم الكافي والراحة، علما أن تحاليل ضغط الدم والسكر وتخطيط القلب كلها طبيعية -والحمد لله-، لكنني أعاني من حساسية أنف مزمنة وارتجاع في المريء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دينا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية.
هذه الأعراض متنوعة وشاملة لمناطق كثيرة في الجسم، ومن المطمئن جدا أن الفحوصات الأساسية (الضغط، السكر، وإيكو القلب) سليمة؛ لأن هذا يستبعد المشاكل العضوية الطارئة في هذه الأجهزة الحيوية.
بالنظر إلى طبيعة الأعراض التي وصفتها، خاصة انتشار التنميل، والوخز في فروة الرأس، والإحساس بالثقل، وتأثرها الواضح جدا بجودة النوم والراحة؛ فإن هذه الصورة الإكلينيكية تتماشى بشكل كبير مع ما نسميه "الأعراض الجسدية المنشأ" (Somatic Symptoms) أو التوتر العصبي الشديد الذي ينعكس على الجسد.
ما أنصحك به ما يلي:
أولا: الدعم النفسي والعصبي:
- استشارة طبيب نفسي: من المهم زيارة طبيب نفسي؛ لتقييم مستوى القلق أو الإجهاد النفسي، قد يصف لك بعض "مطمئنات الجهاز العصبي" أو مضادات القلق البسيطة، التي تساعد في فك تشنج العضلات، وتهدئة الإشارات العصبية المسببة للتنميل.
- تقنيات الاسترخاء: ممارسة "الاسترخاء العضلي التدريجي" أو تمارين التنفس العميق يوميا؛ لتقليل حدة "الطعن" والثقل في الرأس.
ثانيا: النمط الحياتي:
- النوم المنتظم: بما أن الأعراض تتحسن مع النوم؛ فهذا مؤشر قوي على أن جهازك العصبي يحتاج لترميم مستمر، حافظي على 7-8 ساعات نوم ليلي ثابتة.
- وضعية الجلوس: بما أن هناك تنميلا في الخنصر والبنصر (عصب زندي)، تأكدي من عدم الضغط على الكوع أثناء الجلوس أو استخدام الهاتف.
ثالثا: الاستشارات التخصصية المكملة:
- طبيب أعصاب: لعمل فحص سريري بسيط؛ للتأكد من سلامة الأعصاب الطرفية، واستبعاد أي انضغاط بسيط في فقرات الرقبة، قد يساهم في آلام اليد والكتف.
- طبيب أنف وأذن وحنجرة: لمتابعة الحساسية المزمنة، والتأكد من عدم وجود التهاب في الأذن الوسطى يسبب الدوخة أو الطنين.
مع تمنياتي بالشفاء العاجل، والله ولي التوفيق.