هل يمكن أن أتواصل مع الفتاة التي أحبها وأريد الزواج بها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا طالب في الصف الثالث الثانوي، أعجبت ببنت في قروب الدراسة، هي من محافظة، وأنا من محافظة أخرى، أرسلت لها على الخاص، واعترفت لها بإعجابي وحبي.

البنت خلوقة، ومحترمة، ومتدينة، وردت علي، وكان ردها خفيفا لطيفا، وقالت لي: الذي فيه الخير يقدمه ربنا، وبعد ذلك تكلمنا، ثم قالت: لو سمحت لا ترسل لي مرة أخرى، ولكني أراسلها كل شهرين مرة؛ لأطمئن عليها، لأني لا أستطيع أن أراها، ونويت أن أتزوجها، وأتمنى أن تكون من نصيبي، وأدعو في صلاتي أن تكون من نصيبي.

فهل كلامي معها بغرض الاطمئنان على صحتها حرام؟ وهل هناك احتمال أن يجمعنا ربنا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جميل هذا الشعور بالخوف من أن تكون قد وقعت في شيء لا يرضي الله؛ فهذا يدل على حياة قلبك، ونفسك اللوامة التي تجعلك في مراجعة دائمة لسلوكك.

أخي الكريم: ألخص لك رأيي في النقاط التالية:

1. لا يؤاخذك الله بميلك لهذه الفتاة، وإعجابك بها؛ بشرط أن لا يكون هذا الميل ناشئا عن علاقة تجاوزت فيها الحدود الشرعية.

2. من المهم أن يكون الإنسان صادقا مع نفسه؛ فلا يخدعها، أو يوهمها بغير الحقيقة، أو يبرر لها أخطاءها، وكل إنسان أعرف بنيته وخباياه، قال تعالى: (بل الإنسان على نفسه بصيرة)، فهل أنت بالفعل تريد الزواج من هذه البنت؟ وهل أنت قادر على ذلك في هذه المرحلة؟ وهل وضعك الاجتماعي والعائلي يشجع أو يسمح بذلك؟

لا أقول هذا الكلام تعجيزا، أو استبعادا لفكرة الزواج منها في هذا العمر؛ بل لأجل أن تضع الأمر موضع الجدية، فإن كانت الإجابة بنعم، مع بعض الصعوبات، فابدأ مباشرة بتذليل تلك الصعوبات، ومواجهتها؛ فقد روي عن المصطفى -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (لم ير للمتحابين مثل النكاح).

3. أما إن كانت نيتك للزواج ليست جازمة، والأمر إنما هو مجرد ميل قلبي وإعجاب بها، فلا شك أنه لا مصلحة لك شرعية، ولا عقلية في التواصل مع هذه الفتاة، ولا أن تضعها في خيالك.

4. وقد تكون نيتك صادقة، وعزيمتك حقيقية للزواج بها، ولكنك تعرف أن تحقق ذلك من المستحيل حدوثه لأسباب كثيرة تخصك وتخصها، وهنا يكون تعلق الإنسان بما هو خارج عن قدرته الوصول إليه، باب من أبواب الشر العظيم، وخاصة في موضوع النساء؛ فهو سبب لتشتت الذهن، ورقة الدين، وضياع الوقت، ودوام الحزن، وفوات الفرص، والقصص في هذا كثيرة من القديم والجديد، بل إن الإنسان إذا ما ترك زمام نفسه، وزاد تعلقه بما لا يقدر على الوصول إليه، فإن هذا يخشى عليه فوات عقله، وما سمي مجنون ليلى بذلك إلا لذلك، وأي طريق تعلم استحالة الوصول إلى آخره، ومبتغاك منه، فإن سلوكه إنما هو نوع من الإضرار بالنفس والعقل.

5. أخي: قد يكون من المفيد لك مكاشفة والدك بهذا الموضوع -وأنت أعرف بشخصيته-، فقد يفاجئك، ويذلل لك بعض الصعوبات التي في ذهنك، مما تخيلت أنه صعب التجاوز.

6. من المهم استحضار أن أي علاقة بين شاب وفتاة -وإن بدت أنها علاقة محترمة، ومحدودة- فإن قابلية هذه العلاقة للانحدار الكبير والسريع هي قابلية عالية؛ فربما بدأت العلاقة باستحسان عابر، أو مقابلة بسيطة في دائرة العمل، أو ما شابه، ولكنها بمجرد أن يتراخى أحد الطرفين فيها، فإنها تتطور إلى ما لا يحمد عقباه، وغالبا ما يصعب على كلا الطرفين أن يتراجعا، أو يضبطا العلاقة بعد تجاوزهما الحدود الحمراء، ولذلك جاءت النصوص الشرعية الكثيرة التي تحذر من الاختلاط، ومن دخول الرجال على النساء، ومن التراخي في التواصل والتوسع به، أو عدم الحزم في الستر، وغير ذلك.

7. أحيانا تخدعنا مشاعرنا؛ فنظن أننا وقعنا في الحب العميق، والتعلق الكبير، ونتوهم أن حياتنا قد تتوقف عند من نحب، بينما يكون الأمر مجرد إعجاب عابر غذيناه بأنفسنا، وبخيالاتنا، حتى ظنناه حبا آسرا، فإذا ما قطعنا قلوبنا وعقولنا عن ذلك المحبوب، آلمتنا فترة بسيطة، ثم تعافت مما كنا نتيقن أن لا حياة من دونه!

كتب الله أجرك، ويسر أمرك، وعجل بزواجك ممن تسعدك وتسعدها.

مواد ذات صلة

الاستشارات