قلق وخائف ودائم التفكير والترقب ..هل من علاج يفيدني؟

0 1

السؤال

السلام عليكم.

الدكتور الفاضل/ محمد عبد العليم حفظك الله.
أسألك بالله أن تساعدني، أنا شاب عمري 37 عاما، غير متزوج، وعاطل عن العمل، ومنذ الصغر أعاني من وساوس، وكنت أشعر بالاشمئزاز، وأتخيل أشياء.

كنت متميزا في المدرسة، وكان لدي الكثير من الأصدقاء، ولكني بعد ذلك صرت أجلس في غرفة معتمة، ثم أصابني رهاب اجتماعي، تحول إلى قلق شديد، مع أعراض رهاب شديدة، بعدها أصابتني وساوس كفرية وجنسية.

وفي الثانوية أصابتني نوبة قلق بدون سبب، ثم حدث لي اختلال الأنية، وبعدها اكتئاب، وضعفت ذاكرتي بشكل كبير جدا، وأشعر بقلق شديد، وخوف، وضعف جسدي، وغير ذلك، وزرت أطباء في فروع متخصصة، واتجهت للطب النفسي، وأخذت كل الأدوية تقريبا بدون فائدة.

وكلما بدأت عملا لا أكمله، رغم تميزي الشديد، وأتركه بسبب الأعراض، كما أنه أصابتني زغللة في العيون، وتركت الأدوية منذ 4 أشهر، حالتي الآن كالتالي:

قلق، وخوف من كل شيء، لا أستطيع الاسترخاء، حتى عندما أجلس مع الناس أكون مشدودا، ذاكرتي ضعيفة، وأشعر أني أعيش في عقلي، وليس في الواقع، تركت عملي أيضا على الرغم من أنه كان ممتازا، وكنت متميزا فيه، وعندي أعراض جسدية قوية، مثل: شد في الصدر، وانتفاخ، وتسارع في نبضات القلب، ورهاب اجتماعي، وأخاف من كل شيء، ودائما في ترقب.

الوساوس الكفرية والجنسية ذهبت، لكني دائم التفكير 24 ساعة، لا أكمل أي عمل أقوم به، ولدي ضعف، وقلة حيلة، ولا أستطيع الحفظ، ولا أستطيع عيش اللحظة.

خسرت السنوات التي مضت من عمري بدون فائدة أو استمتاع، دائم التحليل والترقب، ولا أتكلم مع أحد من أهلي، وأجلس دائما وحدي، وأشعر بتوتر عند الجلوس مع الآخرين، ودائم التفكير بمشكلتي، والأعراض الجسدية، أحلل كل شيء، وأقرأ أفكار الآخرين، وأتوتر، وحساس جدا، اعتزلت الناس، 24 ساعة في تفكير مستمر، من فكرة إلى فكرة، وأتذكر كل الأحداث الماضية، ولا أنساها، وأشعر بالتعب بعد الأكل، وعندي شك أحيانا، ودائما مترقب، ولم أستفد من الأدوية، ولكني أشعر بأني أستفيد من الجرعات الخفيفة؛ لأني أخذت أدوية بجرعات عالية، وعندما تركتها تحسن حالي قليلا، لكني متعطل الآن تماما، أنزعج من الصوت، وأخاف الاختلاط مع العالم، ولكن أحيانا تأتيني دقائق أكون فيها بدون أعراض، وأكون اجتماعيا، وشخصيتي قوية.

أريد فقط دواء خفيفا جدا مع داعم له إذا احتاج الأمر يبعد عني التوتر، علما أني قررت حجز جلسات علاج سلوكي معرفي، ولكن أريد دواء بأعراض جانبية قليلة، يمنع عني القلق، والخوف، والوساوس، والتفكير الكثير، والمزاج المتقلب دائما بسبب القلق والتوتر، والذي جعلني لا أستطيع اتخاذ قرار، وعندما أخرج أشعر بقلق بسبب شعور التبدد، واختلال الأنية، ولا توجد لدي مشاعر وأحاسيس، كالجماد!

بارك الله فيك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ akms حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في موقع استشارات إسلام ويب، وجزاك الله خيرا على ثقتك في هذا الموقع، وفي شخصي الضعيف.

اطلعت على رسالتك بكل تفاصيلها، ومن الضروري جدا -أخي الكريم- أن تجعل مسارات فكرك تركز على الحاضر؛ لأن الحاضر أقوى، حيث إن الإنسان يستطيع أن يتحكم في وقته، وفي تصرفاته، وما الذي يريد أن يفعله، وما هي أهدافه، وهذا لا يعني أن نتجاهل الماضي، لكن يجب ألا نعيشه، نعم الماضي ضعيف، والحاضر هو الأقوى دائما.

والحاضر حين يكون ناجحا وإيجابيا، فإن المستقبل -إن شاء الله تعالى- أيضا يكون ممتازا؛ لأن المستقبل هو ماضي الحاضر. هنالك كتاب ممتاز لـ "إيكهارت تول - Eckhart Tolle" اسمه "قوة الآن - The Power of Now"، كتاب ممتاز، وهو من الحجم الصغير نسبيا.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى من الضروري جدا ألا تعتقد أن هذه الأعراض سوف تظل مهيمنة عليك دائما؛ فما كان بالأمس ليس من الضروري أن يكون اليوم أو غدا؛ لأن القلق أحد مغذياته الرئيسة هو اعتقاد الإنسان أنه سيظل عائشا على نفس الوتيرة، وقد حبا الله تعالى الإنسان بالقدرة، والمواهب، والطاقات التي تجعله يتغير، {إن الله لا يغير ما بقوم حتىٰ يغيروا ما بأنفسهم}.

ولا بد أن تجعل لنفسك أهدافا في الحياة، وتضع الآليات التي توصلك إلى أهدافك، وأنا أوصيك أيضا بالحرص على الواجب الاجتماعي، لا تتخلف عن أي واجب اجتماعي، وطبعا الحرص على العبادات، وخاصة الصلاة على وقتها، وهذه أشياء بسيطة جدا إذا جعلها الإنسان منهجا لحياته قطعا سوف يتغير، هذا مهم جدا.

وطبعا الأفكار السلبية يجب أن يتم تجاهلها بقدر المستطاع، وكذلك المشاعر السلبية، وأن تكون الأفعال أفعالا إيجابية؛ لأن الإنسان أصلا من الناحية النفسية السلوكية هو عبارة عن مثلث، الضلع الأول هو الأفكار، والضلع الثاني هو المشاعر، والضلع الثالث هي الأفعال، وضلع الأفعال هو المهم، ومهما كانت الأفكار والمشاعر سلبية؛ إذا قام الإنسان بواجباته، وأصر أن يحسن من دافعيته ليكون منتجا وفعالا؛ فهذا سيؤدي إلى تغيير المشاعر، وكذلك الأفكار، وجعلها إيجابية.

أخي الكريم: الدواء المصدق لعلاج القلق هو عقار "بوسبار - Buspar"، والذي يعرف باسم "بوسبيرون - Buspirone"، دواء ممتاز جدا، وإن كان بكل أسف ليس شائع الاستعمال، لكنه دواء ممتاز، ودواء فاعل جدا، فقط يحتاج منك أن تعطيه فرصة ليتم البناء الكيميائي؛ لأن الدواء بطيء نسبيا.

الجرعة هي أن تبدأ بـ (5 ملجم) صباحا ومساء لمدة عشرة أيام، بعد ذلك تجعلها (10 ملجم) صباحا ومساء، وهذه جرعة يمكن أن تستمر عليها أي مدة؛ لأن الدواء سليم، وليس له آثار جانبية.

فإذا البوسبار أو البوسبيرون سيكون هو خط العلاج الأساسي، تضيف إليه جرعة صغيرة جدا من "سيرترالين - Sertraline" الدواء المعروف باسم "زولفت - Zoloft"، حيث إنه دواء فاعل جدا، وتبدأ بـ (25 ملجم) يوميا لمدة عشرة أيام ثم اجعلها (50 ملجم) يوميا، أي حبة واحدة، علما بأن الجرعة الكلية لهذا الدواء هي أربع حبات في اليوم أي (200 ملجم)، لكني أعتقد أن حبة واحدة كافية بالنسبة لك، خاصة أنك قلت إن استجاباتك الإيجابية تكون دائما للجرعات الصغيرة.

بارك الله فيك -يا أخي-، وسعدت جدا برسالتك هذه، وطبعا نوصيك بالرياضة، وتمارين الاسترخاء؛ فهي من مضادات القلق المتميزة.

ومفهوم الشعور بالتبدد، واختلال الأنية، أرجو ألا تعطيها أهمية كبيرة؛ لأن هذه التشخيصات في حد ذاتها تشخيصات واهية جدا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات