أعيش في بلاد غير إسلامية وأخشى على أولادي، فماذا أفعل؟

0 0

السؤال

هاجرت في سن الثالثة والعشرين من تونس إلى دولة أوروبية، وبقيت عشر سنوات حتى حصلت على الإقامة، وبفضل الله تزوجت من بلدي، واصطحبت معي زوجتي، ورزقني ربي بولد والآن ببنت؛ وهما صغيران (دون ثلاث سنوات).

فهل آثم ببقائي مع أولادي وزوجتي في هذه البلاد، مع ازدياد العنصرية وطريقة تربية الأطفال في المدارس؟ علما أنني -والحمد لله- لا أملك بيتا ولا مشروع عمل في بلادي، وكما تعلمون الوضع الاقتصادي في بعض دول شمال أفريقيا، هل من الممكن أن أواصل حياتي في تربية أولادي على قيم الإسلام، أم أحاول الاستقرار في بلد آخر؟

علما أنني إذا رجعت بعائلتي إلى بلدي الأم تونس، فلن أستطيع أن أوفر أبسط ضروريات الحياة من مأكل وملبس ومشرب، أفتوني -بارك الله فيكم- بجواب شاف وكاف.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب.

أولا: نشكر لك تواصلك بالموقع، وحرصك على تربية أبنائك وبناتك التربية الإسلامية الصحيحة، وهذا دليل على استشعارك للمسؤولية ورعايتك للأمانة؛ فإن الأطفال أمانة في أعناق الوالدين، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة}.

وهما جزء من المسؤولية التي سيسأل عنها الوالدان؛ فقد قال الرسول ﷺ: كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته؛ فاهتمامك لهذا الأمر واعتناؤك به دليل على استشعارك لهذه المسؤولية، فنسأل الله تعالى أن يسهل لك الخير، ويعينك على تربية أبنائك وبناتك التربية الصالحة، وأن يقر عينك بهم.

ولا شك -أيها الحبيب- أن تربية الأبناء والبنات في بلد مسلم تقام فيه شعائر الإسلام ويتلقى فيه الطفل تعليمات دينه في مجتمعه، في المسجد والمدرسة والشارع؛ لا شك أن التربية في مثل هذه البيئة أسهل وأيسر من التربية في المجتمعات التي تنعدم فيها هذه الميزات.

والهجرة إلى بلاد الغرب وإن كانت فيها منافع دنيوية، لكنها قد تتضمن أضرارا كبيرة على الأطفال، فمن استطاع أن يحفظ نفسه وأبناءه وبناته بالعيش في بلاد المسلمين، فهذا بلا شك أفضل وأنفع.

أما إذا كان الإنسان يريد البقاء في تلك البلاد، ويسأل عن حكم البقاء هل يجوز له أو لا يجوز؟ فجواب هذا أيها الحبيب أن ينظر الإنسان في واقعه، والبلدة التي هو فيها؛ فإن كانت بلادا يتمكن فيها من إقامة شعائر الإسلام الظاهرة مثل الجمعة والجماعة، ولا يتعرض فيها للإكراه على العمل بخلاف دينه؛ فإنه يجوز له أن يبقى في تلك البلاد، وإن كان هذا البقاء ليس هو الأفضل، ولكنه يجوز من حيث الجواز.

وعليه إذا بقي أن يأخذ بالأسباب الممكنة لحفظ نفسه وحفظ أطفاله، فيجتهد في تعليم أطفاله فرائض دينهم، ويعرفهم بالعقيدة الإسلامية، ويحاول أن يوجد لهم بيئة تعينهم على الحفاظ على الإسلام، كأن يربط علاقات مع الأسر المسلمة، ويتعود الذهاب إلى المراكز الإسلامية والمساجد الموجودة في المكان الذي هو فيه، ونحو ذلك من الأسباب التي تحفظ على أطفاله دينهم؛ فإذا فعل هذا فإنه يفعل شيئا جائزا ولا إثم عليه في ذلك.

ومع هذا ننصحه بأن يكون هذا بقدر الحاجة؛ فمتى استغنى عن تلك البلاد وتمكن من العيش في بلاد مسلمة فينبغي له أن ينتقل إلى بلاد الإسلام.

نسأل الله تعالى أن ييسر لكم كل عسير، وأن يحفظكم من بين أيديكم ومن خلفكم.

مواد ذات صلة

الاستشارات