أخفقت في بعض مراحل الدراسة الجامعية، كيف أتجاوز ذلك؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة في السنة الرابعة بكلية الطب، أراسلكم والندم يعتصر قلبي على سنوات مضت من عمري الدراسي، فرطت فيها كثيرا؛ فقد عانيت من إخفاقات متكررة، ورسوب في بعض المواد، بسبب كسل مني، وتسويف دائم، وانشغال مفرط بالهاتف المحمول، فضلا عن تقصيري في صلاتي وعبادتي.

لقد اضطررت لدخول امتحانات "الدور الصيفي" لعدة مرات، ورغم أنني كنت أجتهد فيها بشدة، وأحقق درجات كاملة في الامتحانات، بشهادة أساتذتي الذين تعجبوا من وجود طالبة بمستواي في الدور الصيفي، إلا أن لائحة الجامعة لا تمنحني سوى درجة "مقبول" كحد أقصى؛ مما أدى لانخفاض مجموعي التراكمي بشكل كبير، ومن المتوقع أن يكون تقديري العام عند التخرج "مقبولا" أو "جيدا".

أشعر الآن بمسؤولية ثقيلة تجاه أرواح الناس الذين سأؤتمن عليهم مستقبلا، ويقتلني الندم على ضياع تقديري الأكاديمي، كما أعاني من نظرات الشفقة والتوبيخ ممن حولي، ووصمهم لي بالفشل، رغم حبي الشديد للطب، وقناعتي بأنه مكاني الصحيح.

أرجو منكم توجيه نصيحة لي في النقاط التالية:
- كيف أتجاوز شعور خيبة الأمل القاتل، والندم على ما فات من تقديري الدراسي؟
- كيف أثبت على طريق الالتزام في صلاتي، وأتخلص من آفة التسويف والإدمان الإلكتروني؟
- كيف أستعد للمرحلة القادمة لأكون طبيبة كفؤة، ومؤتمنة على الأرواح، رغم ضعف التقدير الكلي؟
- وكيف أتعامل مع نظرة المجتمع الجارحة، وكلام المحبطين حولي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ طالبة علم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على ثقتك فى موقع اسلام ويب لطلب الاستشارة، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، واعلمي –وفقك الله– أن اجتماع حبك لمهنة الطب، مع شهادات أساتذتك بتفوقك، دليل واضح على أنك تملكين قدرات حقيقية تؤهلك لطريق إنساني عظيم، تصان فيه الأرواح، ويرجى فيه الأجر، وهذه نعمة كبيرة تستحق أن تستثمر، لا أن تهدر تحت وطأة الندم.

ما تعيشينه من ندم اليوم ليس نهاية الطريق، بل هو يقظة مباركة؛ لأن إدراك الخطأ، وتحديد أسبابه، هو أول خطوات التصحيح، وكثير من المتميزين لم يستقم مسارهم إلا بعد لحظة صدق كهذه، فاجعلي هذا الشعور دافعا عمليا، لا عبئا نفسيا.

كما أن تفوقك في اختبارات الدور الصيفي –على غير المعتاد– إنجاز حقيقي، يكشف أن لديك القدرة على التميز متى حضرت الإرادة، وهذا وحده كاف ليؤكد أن أمامك فرصة قوية للاستمرار والنجاح، فركزي على الحاضر، وأداء ما عليك، دون استنزاف التفكير في التقدير النهائي.

وفيما يلي نورد إجابات عملية واضحة على تساؤلاتك، والمطلوب منك البدء مع نفسك بهدوء:

للإجابة على سؤال: كيف أتجاوز خيبة الأمل والندم؟
اعملي على تحويل الندم إلى خطة، لا شعورا فقط؛ اكتبي في ورقة: (أخطاء الماضي، أسبابها، بديلا عمليا لها الآن) ثم ضعي أهدافا أسبوعية صغيرة محددة، مثل: إنهاء فصل معين، أو عدد محاضرات يوميا، مع تقييم ذاتي كل أسبوع، وامنعي جلد الذات بجملة ثابتة تكررينها: "سأعوض بالفعل لا بالحسرة" وابتعدي عن المقارنة بزميلاتك، وركزي فقط على تقدمك أنت.

وللإجابة على استفسارك: كيف أثبت على الصلاة، وأتخلص من التسويف والهاتف؟
ابدئي بخطوات محددة: ثبتي الصلوات في أول وقتها، باستخدام منبه ثابت، ولا تسمحي بتأجيلها إطلاقا، اجعلي الهاتف خارج غرفة المذاكرة، أو استخدمي تطبيقات حظر مؤقت (ساعة أو ساعتين)، وابدئي بأسلوب (25 دقيقة مذاكرة + 5 دقائق راحة) لتقليل التسويف، واحذفي التطبيقات الأكثر استهلاكا لوقتك، أو على الأقل عطلي إشعاراتها، واستبدليها بعادة خفيفة مثل: مراجعة بطاقات، أو ملخصات، وغذي روحك بالاستماع للمواعظ النافعة عن الصلاة وفضلها وجمالها، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) ويقول: (أرحنا بالصلاة يا بلال).

أما عن كيفية الاستعداد، لتصبحي طبيبة ذات كفاءة، رغم ضعف التقدير؟
ركزي على الفهم لا الحفظ؛ اجعلي لكل مادة مصدرا أساسيا واحدا واضحا، مع ملخص شخصي تكتبينه بيدك، واحرصي على التدريب السريري العملي، واسألي الأطباء مباشرة عن الحالات، وتابعي قنوات تعليمية طبية موثوقة، وخصصي وقتا أسبوعيا لمراجعة ما درسته، وطوري مهارات التواصل مع المرضى خلال فترات التدريب الدراسية؛ فالطبيب الناجح ليس بالدرجات فقط، بل بفهمه، ورحمته، وانتباهه.

وأخيرا للإجابة عن كيفية التعامل مع نظرة الناس وكلامهم؟
ضعي قاعدة واضحة لتكون شعارا، وكرريها باستمرار: "لن أستمد تقييمي لنفسي من الآخرين" ويمكنك أن تقللي الاحتكاك بمن يثبطك، وأن تحيطي نفسك بشخص أو اثنين داعمين فقط، وعند سماع كلام جارح، لا تجادلي؛ اكتفي بابتسامة، أو تغيير الموضوع، وذكري نفسك يوميا بهدفك الأكبر: أن تكوني طبيبة نافعة، فهذا أعظم من رضا الناس جميعا.

وفي الختام: أنت لست متأخرة كما تظنين، بل أنت في مرحلة إعادة ترتيب واعية وناضجة، فابدئي بخطوات صغيرة ثابتة، ومع الوقت ستصنعين فرقا كبيرا -بإذن الله-.

نسأل الله أن يوفقك، ويقوي عزيمتك، ويبارك في علمك، ويجعلك طبيبة صالحة نافعة، ويبدل همك طمأنينة ونجاحا.

مواد ذات صلة

الاستشارات