السؤال
تقدم لي مديري في العمل، وهو متزوج ولديه أطفال، كان قد طلب الأمر منذ سنتين وكانت زوجته رافضة، وأنا لا أريد أن أسبب أي خلاف أو خراب في منزله.
الآن عاد وطلب الزواج بموافقة زوجته، وأنا وزوجته أصبحنا صديقتين، وهي تحدثت معي وأخبرتني بموافقتها، وأنها لم تكن لتغير رأيها لو كانت الفتاة غيري؛ والسبب أنني فتاة طيبة وأخاف الله، ولن أسعى لخراب بيتها.
والدتي رفضت الأمر كليا ولا تريد أن تسمع لي؛ فهي تحبه كشخص، ولكنها تفكر في المجتمع، وتريد لي شخصا عازبا لتفرح بي، وترى أن علي نسيانه، ووالدي محتار، يحاول مناقشة موضوع التعدد والضرر الذي يمكن أن يلحق بي، وإنه خائف من زوجته أن يتغير موقفها تجاهي بعد الزواج بسبب الغيرة، ومستغرب كيف وافقت الزوجة.
تحدث الشاب مع أبي وأوضح أنه لا "يتسلى" لفترة، بل يريد بناء أسرة معي، وأكد أن زوجته تخاف الله، ولا يمكن أن تؤذيني، أو تسعى لخراب بيتي، أو تطلب منه طلاقي بعد الزواج.
أنا فكرت وصليت صلاة الاستخارة، وأشعر بالارتياح وأريده، والأسباب التي يذكرها والدي أعلم أنها من تجارب معظم الناس في المجتمع، ولكن إذا كنت أنا والزوجة متفقتين، ونعرف حدودنا ونخاف الله، فأنا أعلم أنها لن تصل المشاكل إلى حد الأذى لأي طرف.
والدي يرى إصراري، ولكنه لا يريد أيضا أن يحزن ويغضب والدتي، فهو يحاول إرضاءها ويطلب مني رفضه، ولكني متمسكة به؛ لأنه إنسان يخاف الله، وطيب، وخلوق، ومحترم، ومعاملته جيدة، وجميع الناس يمدحون أخلاقه.
أهلي أيضا يحبونه ويعرفون أنه شخص صالح، ولكنهم لا يتقبلون الفكرة، كيف أستطيع الحصول على موافقتهم؟ وهل هناك طريقة تساعدني لإتمام الزواج؟ لقد كبرت وأريد بناء عائلة مع شخص أريده.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورهان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- مجددا في استشارة إسلام ويب، نشكر لك دوام تواصلك بالموقع وثقتك فيه، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.
ما قرأناه في سؤالك -ابنتنا الكريمة- يشير بوضوح إلى رجاحة في عقلك، وحسن تناولك للقضايا والتفكير فيها، ونسأل الله تعالى أن يجعل ذلك سببا لاتخاذك القرار الصحيح.
وبداية نقول -ابنتنا الكريمة-: إن تعدد الزوجات شرعه الله -سبحانه وتعالى- الذي يعلم حاجات العباد، فلم يشرعه سدى، ولكن شرعه سبحانه لعلمه بمصالح الخلق وحاجة الناس إليه، الزوج أو الزوجة، وقد جعل الله تعالى له من الآداب والضوابط ما يبعده عن الفشل، ومن أهم ذلك قدرة الزوج على العدل بين الزوجتين، والقدرة المالية على الإنفاق على زوجتيه.
أما الغيرة التي تكون بين النساء، فهذا أمر بمقتضى الطبع والجبلة التي خلق الله تعالى عليها المرأة، فلا ينتظر أبدا أن تكون الزوجة الأولى راضية تمام الرضا، فلا بد من حدوث غيرة، وهذا أمر متفهم، ولكن التخلق بأخلاق الإسلام، والتأدب بالآداب الرفيعة هو الذي يجعل هذه الغيرة محكومة بإطار من العدل، وبالوقوف عند حدود الله تعالى.
وما دام هذا الرجل قد أقنع زوجته بزواجه من ثانية، ووافقت على ذلك، لكونها تعلم حسن أخلاقك ورضيت بذلك، فلا ينبغي أن نطلب شيئا أكبر من ذلك، أما انعدام الغيرة بالكلية، فهذا أمر مخالف لطبيعتها، لا تكلف الزوجة الأولى بأن تنزع هذا من قلبها.
لهذا نحن ننصحك بأن تفكري في هذا الموضوع جيدا بحيث تضمنين عدم وقوع أسباب للنزاع في المستقبل، نزاعا قد يؤدي إلى الفرقة والطلاق، ومن هذه الأسباب: أن تكون أمور السكن واضحة، وأن تكون الأمور مدروسة وفق القدرة التي يقدر عليها هذا الزوج، فإذا كانت الترتيبات حاصلة؛ بحيث تسكنين بسكن مستقل بمرافقه وخدماته، كالمطبخ ونحو ذلك مما يحتاجه البيت والمسكن، إذا كان هذا البيت متحققا بهذه الكيفية؛ بحيث تنفصلين تماما عن الزوجة الأولى، فتقل أسباب الغيرة وأسباب النزاع والخلاف، إذا كان هذا متوفرا وكان في حدود القدرة؛ فلا ينبغي لك أن تفرطي في هذا الرجل الذي تقدم إليك بسبب أنه معدد.
وينبغي أن تضعي الأمور بهذه الكيفية في نقاشك مع والديك، ولا سيما أمك، بأن تضعي أمامها الضمانات التي اتخذت من أجل ضمان استقرار واستمرار هذا الزواج، فأمك لا تمانع إلا لخوفها عليك.
ثم تطرحين عليها الأحوال التي أنت تعيشينها الآن، من تقدم السن، وقلة فرص الزواج، وربما رجع الإنسان بالندم بعد أن تمضي عليه السنوات، ويكون قد فوت الفرص التي ساقها الله تعالى إليه، فإن أقدار الله -سبحانه وتعالى- لها أسبابها، وقد قال الرسول ﷺ: كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس، يعني حتى المواقف التي يقفها الإنسان، الموقف الذكي الذي أخذ بالسبب وبادر الفرصة هو أيضا بقدر الله، كما أنه في المقابل العجز، وتضييع الفرص وقلة الرأي، كان أيضا بقدر الله.
فنرجو ألا تقعي في هذا، وأن تبادري الفرصة، وأن تضعي هذه الأمور أمام والديك بهذا الوضوح، وأن تقتنعي أنت بأنه إذا كانت الأمور بهذه الترتيبات، فينبغي الاستمرار والتقدم، أما إذا لم تكن كذلك فإنك عرضة لزواج غير مستقر، ليس بالضرورة أنه سيفشل، ولكنه محتمل لذلك.
حاولي أن تتقربي إلى أمك بعرض الصورة أمامها بهذه الطريقة، ونحن ننصح هذا الرجل بأن يتقرب من أمك ويحاول أن يثبت لها حسن نيته، والهدايا، والحديث بصراحة، والوضوح في الترتيبات المستقبلية، كل ذلك سيجعلها تغير رأيها.
الجئي إلى الله -سبحانه وتعالى- واسأليه أن يختار لك الخير، وأن يدبر لك الأمر، وأن يهيئ لك هذا الزواج إذا كان فيه لك خير، وستصلين -بإذن الله تعالى- إلى ما قدره الله تعالى لك.
نسأل الله تعالى لك التوفيق والنجاح، وأن يكتب لك الخير حيث كان.