السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة في عمر التاسعة عشرة، تقدم لي شخص، وبعد أن بحثت في علم الفراسة وجدت أن ملامحه تدل على البخل المادي، فهل علم الفراسة صحيح، وهل من الطبيعي أن أرفضه بناء عليه؟ أم أنه لا علاقة له بالأمر -كما يقولون لي-؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Shahd حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يرزقك الاختيار الصالح، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يطمئن قلبك للقرار الصحيح، فإن مثل هذه المسائل تحتاج إلى ميزان شرعي واضح، حتى لا تبنى على أوهام، ولا تهمل فيها دلائل معتبرة، ولعلك تجدين فيما يلي الطريق إلى ذلك -إن شاء الله-:
1- الأصل في الحكم على الناس ليس الشكل الظاهري ولا ملامح الوجه، بل الدين والخلق، وقد قال النبي ﷺ: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، فجعل الميزان دين الرجل وخلقه، لا هيئته ولا ملامحه، ولا ما يظن فيها.
2- ما يسمى بعلم الفراسة فيه قدر صحيح، وهو إدراك بعض الطباع من خلال التجربة والخبرة، لكن ليس علما يقينيا يبنى عليه حكم جازم، بل هو ظنون قد تصيب وقد تخطئ، ولهذا لا يجوز أن يجعل أساسا لاتخاذ قرار مصيري كالزواج.
3- القول بأن ملامح الوجه تدل يقينا على البخل أو الكرم، تعميم غير صحيح، لأن الأخلاق تعرف بالمعاشرة والسؤال والتجربة، لا بالنظر، وقد ترى من ملامحه اللين وهو شديد، أو من ملامحه الشدة وهو كريم طيب.
4- لو بنيت قرارك على هذا الظن فقط، فقد تظلمين شخصا بغير بينة، والشرع حذر من الحكم بالظن، قال تعالى: {إن بعض الظن إثم}.
5- في المقابل: ليس المطلوب أن تقبلي بلا ارتياح، فالشعور الداخلي له اعتبار، لكن يفهم على أنه دعوة للتثبت، لا للحكم، فابحثي واسألي عن أخلاقه، وعن تعامله مع المال، ومع أهله، ومع من حوله، اسألي من يعرفه معرفة حقيقية، لا معرفة سطحية، عن كرمه، وإنفاقه، وتعاملاته المالية، فهذه هي الأدلة التي يبنى عليها الحكم.
6- من المهم أيضا أن تطلعي على تصرفاته بنفسك إن أمكن، هل هو متوازن، هل يضيق في الأمور الطبيعية، هل يبالغ في الحساب، فالسلوك أصدق من الشكل؛ فإن ثبت لك من خلال السؤال والتجربة أنه بخيل، فلك أن ترفضي، لأن البخل صفة مؤذية في الحياة الزوجية، وقد قال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولٰئك هم المفلحون} أما إن لم يثبت ذلك، وكان مجرد ظن مبني على الفراسة، فانظري إلى الصفات الأخرى، حتى تكون الصورة الكاملة.
7- الاستخارة في مثل هذا الباب مهمة جدا بعد الاستشارة، فهي تفويض لله فيما خفي عليك، وقد قال ﷺ في دعاء الاستخارة: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي (وهو موضوع الخطبة لديك) فاقدره لي ويسره لي، فإن قدره الله لك فهو الخير، وإن كانت الأخرى وحالت دون الزواج حوائل، فهو الخير.
8- لا تستعجلي القرار، ولا تدخلي تحت ضغط من أحد، بل خذي وقتك في السؤال والتفكير، لأن الزواج قرار طويل الأثر.
9- اجمعي بين العقل والقلب، بين السؤال والاستخارة، بين النظر في الدين والخلق، فهذا هو المنهج المتوازن.
وفي الختام: الفراسة قد تعطي انطباعا، لكنها لا تنشئ حكما، والحكم يبنى على الدين والخلق والسؤال الصادق، فامضي في طريق التثبت، ثم اختاري وأنت مطمئنة، والله ولي التوفيق.