خطبني شاب بترشيح والدته ثم غيرت رأيها لما رأت تمسكه بي!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عزباء، أبلغ من العمر 26 عاما، خطبني شاب بترشيح والدته التي هي صديقة أمي، ثم افتعلت أمه مشكلات لتجعله يتركني بعدما رأت تمسكه بي، وبعد مدة حينما أرادت الافتراء علي، رده كان بأنني بنت ناس ولا يجوز ما تفعله معي، ورأى ذلك اعتداء على حقها فيه.

حاول أن يفهم سبب اعتراضها المفاجئ علي، فلم يجد سببا، ولم يصل معها إلى شيء، فهي لا تذكر أسبابا واضحة لاعتراضها، وإنما تقول فقط: "لم أعد مرتاحة"، وظاهر الأمر -له ولي- أن والدته شعرت بالغيرة لما رأت تعلقه بي.

حاول استمالة قلوبهم بكل الطرق، وكلم من يظن أن له تأثيرا عليهم، لكن للأسف لم يجد ذلك نفعا، واستمرت المشاكل، حتى وصلت إلى إنهاء الخطبة من قبل أهلي وأهله، رغم تمسكه بي وتمسكي به كذلك.

ثم حاول إصلاح الأمر بدون وجود والدته، لكن تعسر الأمر مجددا بين الآباء، بسبب تمسك أبي بشرط يخص تعجيل موعد الزواج؛ لأن الخطبة دامت سنتين، وهو وقت طويل بالنسبة لوالدي، كان الشاب موافقا، لكن والده اعترض، فانتهى الأمر.

كلم الشاب أبي أن يأتي وحده ويتم الزواج، لكن أبي رفض، وحاول على مدار سنة ونصف، والآن يريد أن يكلم أبي مجددا ليتم الزواج دون أهله، ولكن أبي ما زال رافضا، وقد عزمت أن أحاول إقناعه مجددا بعد أن يحدثه.

هو شاب ظاهره الصلاح ويتقي الله، وحافظ على حقي وكرامتي خلال هذه المشاكل، ويزداد تمسكي به لأنه كان مثابرا ولم يتنازل عني حتى الآن، رغم صعوبة الأمر عليه، واشتداد المشاكل وضغط أهله، وفي الوقت نفسه يحاول بر أهله وموازنة الأمر.

الحقيقة أن كلينا تعلق بالآخر، والخطبة دامت حوالي سنتين، منها سنة ونصف ونحن في هذه المشكلات، ومحاولات إقناع أهله، ومعرفة سبب اعتراضهم بالضبط، لكنني خائفة أن يكون ما يحدث إشارة ألا يكتمل الأمر، مع العلم أنني أصلي الاستخارة بشكل متكرر، وقد أخبر أبي من قبل أنه كان ينوي السفر، وسيتم الأمر -إن شاء الله- ويسافر بي بعد الزواج، ابتعادا عن المشاكل.

في النهاية: أرجو أن تذكرونا في دعائكم، فأنا أراه زوجا صالحا، وأرجو أن يستعملني الله وإياه في إقامة بيت مسلم صالح، وإخراج ذرية صالحة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

ويؤسفنا أننا لا نزال نتأثر بهذه العادات التي بين العوائل، وهذا العناد المتبادل بين الآباء والأمهات، وبين هذه الأسرة وتلك، ويكون ضحيته الشباب والفتيات.

دورنا كبير معاشر المتعلمين -من أبنائنا وبناتنا- في السعي في تغيير هذه العادات التي يتمسك بها الناس، وهي عبارة عن مظاهر، وليت هؤلاء أدركوا جميعا أن الأمر في الزواج يرجع إلى الفتى والفتاة، وليس للآباء أن يتدخلوا إلا إذا كان هناك اعتبار شرعي، إذا كان هناك خلل في ناحية الدين، وما عدا هذا فدورهم إرشادي توجيهي.

ومع ذلك أحسنتم بتكرار المحاولات، ونتمنى أيضا أن يستمر في تكرار المحاولات، وهذا الشاب يدل على أنه وفي وحريص عليك؛ ولذلك نتمنى أن يواصل وبإلحاح، ويكرر طرق الباب، فلا بد لمن يقرع الأبواب أن يفتح له، ولا بد لمكثر قرع الأبواب أن يلج، والشاب طبعا له مساحة كبيرة أكثر من الفتاة، التي ربما تستحي من إظهار ميلها وحرصها، رغم وجود هذه المشاكل.

فعليه إذا يكرر المحاولات، وأن يختار الوقت المناسب، ويكون له محاولات أيضا مع والده أو أعمامه أيضا في الناحية الأخرى حتى يلبي رغبة الوالد، ويظهر أن الوالد يرفض مجيئه وحده، وهذا طبعا عند العوائل أمر يهتمون به، ولكن في شأن الشاب هو صاحب المصلحة، وهو صاحب القرار، وإذا كان أهله ليس لهم اعتبار شرعي؛ فإن عليه أن يكمل هذا المشوار، ثم يجتهد في برهم والإحسان إليهم، وأيضا لا مانع من أن تتكلمي مع الوالد؛ حتى لا يحاسبه بموقف والده أو بموقف أسرته، خاصة بعد أن ثبت أن الشاب كان وفيا وحريصا وظل ينتظر.

عليكم بالاجتهاد في إصلاح ذات البين بين الأسرتين، والاجتهاد في أن يحاول الشاب أن يأتي ويكرر المحاولات؛ لأننا -معاشر الآباء والأمهات- عندما يكرر الشاب طلبه وإلحاحه وإصراره، فإن أسرة الفتاة تقتنع؛ لأن هذا أكثر ما يثبت أنه حريص على إكمال مراسم الزواج، وأيضا كونه سيسافر؛ هذا سيخفف أيضا من المشاحنات الموجودة ولو إلى حين.

نسأل الله أن يعينكم على الخير، ودعاؤنا لكم -إن شاء الله- مستمر، ونسأل الله أن يوفقنا ويوفقكم، وأن يقدر لكم الخير، وأن يجمعكم في الخير وعلى الخير، وينشر الوعي الشرعي بين الآباء والأمهات؛ حتى لا يقفوا في طريق أبنائهم في إكمال نصف دينهم، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات