السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري، لست متزوجة، كنت أعاني منذ عامين من جرثومة المعدة، وكانت معدتي تؤلمني بشكل كبير، خاصة في فترة الحيض؛ فذهبت إلى الأخصائي، وتابعت معه علاج المضادات الحيوية، -والحمد لله- بعد مدة أجريت تحاليل الجرثومة عن طريق التنفس، فكانت النتيجة سلبية، ولكني أخاف أن تكون تلك التحاليل خاطئة، أو أن العينة لم تكن جيدة.
والآن ما يقلقني أكثر هو أنني عندما أبحث أجد أن جرثومة المعدة لا تذهب، ومن الممكن أن تتحول إلى سرطان المعدة والقولون؛ فأفكر في ذلك رغم أنه -والحمد لله- لم يأتني ذلك الألم بتلك الحدة التي كان عليها قبل العلاج، لكن عندما أغضب أو في فترة الحيض أشعر بألم في بعض المرات.
أنا لا آكل طعام الشوارع، وفي معظم الوقت آكل في المنزل، لكن بسبب الدراسة والعمل كانت تمر أيام أبقى فيها جائعة اليوم كاملا، أتناول فقط وجبة الفطور، تغذيتي ليست متنوعة جدا، وأشرب الشاي، وكنت أعاني من فقر الدم، لكن في فترة العلاج نفسها أعطاني الأخصائي الدواء.
أنا لا أعاني من فقدان الوزن -والحمد لله-، لكن بسبب نقص الحديد لا يزداد وزني كثيرا، وقد تناولت الدواء وازداد وزني بعد ذلك، إلا أنني لم أجر التحاليل مرة أخرى لأتأكد من تحسن مستوى الحديد.
هل هذا الروتين يمكن أن يجعلني أصاب بسرطان المعدة أو القولون؟
لدي مشكلتان أخريان: الأولى هي وجود دم مثل دم جرح صغير في الدبر عند التنظيف، وهو ليس في البراز، ولكن فقط عند تنظيف المنطقة بالمنديل، فهل هذا متعلق بالسرطان؟ أنا -والحمد لله- لا أعاني من الإمساك، ولا من الإسهال الشديد، ولكن في بعض المرات لا يخرج البراز كاملا إلا عندما آكل كميات كبيرة.
والمشكلة الثانية: في الفترة الأخيرة أعاني من ألم في الحوض لا أعرف سببه الرئيسي، لكني أجلس تقريبا سبع ساعات يوميا على الكرسي بسبب العمل، وحتى في فترة الدراسة كنت أجلس المدة نفسها، ولكن في المرة الأخيرة اشتد الألم عندما كنت أقف في صلاة التراويح؛ كان يؤلمني كثيرا، يزداد الألم عندما أقف طويلا، ولكن عند التحرك لا أشعر به، وهو لا يعوق ممارسة أنشطتي اليومية.
كنت قد ذهبت لطبيبة عامة وفحصتني بـ (الفحص بالصدى/ السونار)، وقالت لي: إن كل شيء جيد، لكنني أرى أنني أعاني من أشياء كثيرة قد تكون سرطانا، وأنا أخاف منه سواء من الناحية النفسية لأنني ما زلت صغيرة، أو من الناحية المادية فلا أستطيع تحمل تكاليف العلاج، وأخاف أن أذهب للطبيب فيخبرني بأنني مريضة.
طمئنوني رحمكم الله.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Zaineb حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في إسلام ويب، وشكرا لاستشارتك.
بناء على الأعراض المذكورة، فإن الصورة السريرية تميل بشكل واضح إلى حالات حميدة (غير خطيرة) في الجهاز الهضمي، مع وجود قلق صحي ملحوظ، أكثر من كونها دلالة على مرض خبيث مثل السرطان.
أكثر التشخيصات احتمالا:
1- عسر الهضم الوظيفي: وهو شائع بعد علاج جرثومة المعدة؛ حيث قد تستمر بعض الأعراض الخفيفة بسبب التوتر، أو عدم انتظام الوجبات، أو الصيام الطويل، وكلها موجودة في حالتك.
2- القلق الصحي (الخوف من السرطان): القلق المفرط رغم الفحوصات السليمة والتحسن الواضح في الأعراض يشير إلى دور نفسي مهم في زيادة الإحساس بالأعراض.
3- البواسير الداخلية البسيطة: وهي السبب الأكثر شيوعا لنزول دم أحمر خفيف فقط عند المسح، وليس مختلطا بالبراز، وهذا نمط مطمئن جدا ولا يشير إلى سرطان.
4- ألم عضلي في الحوض: ناتج عن الجلوس لفترات طويلة أو الوقوف، خاصة أنه يتحسن بالحركة ولا يؤثر على النشاط اليومي، ومع وجود فحص سونار طبيعي.
5- فقر الدم بنقص الحديد: يحتاج فقط إلى إعادة فحص للتأكد من تحسنه، لكنه ليس مؤشرا على سرطان في حالتك.
نقاط مهمة للطمأنينة:
- بعد علاج جرثومة المعدة وظهور نتيجة اختبار التنفس سلبية؛ فإن احتمال عودة الجرثومة أو تحولها إلى سرطان منخفض جدا.
- عمرك (23 سنة) يجعل احتمال سرطان المعدة أو القولون نادرا جدا، خاصة مع غياب علامات خطورة مثل نقص الوزن، أو نزيف مختلط بالبراز، أو تغير واضح في طبيعة الإخراج.
- اختبار التنفس لجرثومة المعدة دقيق جدا إذا أجري بالطريقة الصحيحة، ونتيجته السلبية تعتبر موثوقة.
ما ينصح به:
- تنظيم الوجبات، وعدم البقاء لفترات طويلة دون أكل.
- تحسين جودة الغذاء (تنويع الطعام، زيادة الألياف).
- تقليل الشاي خاصة مع وجود تاريخ فقر الدم.
- إعادة فحص الدم (CBC والحديد) للاطمئنان.
- فحص بسيط لمنطقة الشرج إذا استمر النزف؛ للتأكد من وجود بواسير أو شق شرجي بسيط.
- تحسين نمط الجلوس والحركة لتخفيف ألم الحوض.
- الأهم: التعامل مع القلق الصحي؛ لأنه يلعب دورا كبيرا في تضخيم الأعراض والشعور بالخطر.
متى يجب مراجعة الطبيب بشكل عاجل؟
- إذا أصبح الدم مختلطا بالبراز وليس فقط عند المسح.
- فقدان وزن غير مقصود.
- ألم شديد ومستمر، أو يزداد تدريجيا.
- تغير واضح في نمط التبرز.
في الختام: حالتك مطمئنة جدا من ناحية السرطان، وكل ما تعانين منه قابل للعلاج والتحسن -بإذن الله-، مع بعض التعديلات البسيطة والاطمئنان النفسي.
أتمنى لك وافر الصحة والعافية.