السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة أبلغ من العمر 27 عاما، أحاول أن أتقرب إلى الله، وأفكر في ارتداء النقاب، لكننا كعائلة نجلس مع أخواتي وأزواجهن، وأبي وأمي، وكذلك مع إخوة زوجي وزوجاتهم، في جلسات واسعة دون اختلاط أو كلام زائد.
أشعر أن ارتداء النقاب أمامهم سيكون أمرا صعبا ويغير نظام العائلة، فما الحكم في عدم ارتدائه أمام إخوة زوجي وأزواج أخواتي فقط؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جود .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك حرصك على معرفة أحكام الله تعالى وحدوده والعمل بها، وهذا من توفيق الله تعالى لك؛ فنسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحا، وييسر لك الخير ويعينك على الطاعة.
ونحن نتفهم -أيتها البنت الكريمة- ما تشعرين به من الحرج في لبس النقاب في مثل هذه الاجتماعات العائلية، ولكن ينبغي أن ندرك أن هذه المشاعر التي تنتابنا إنما هي بسبب تساهل العائلات والأسر في التزام الأحكام الشرعية، ووضع للأمور في غير مواضعها، فما تعوده الناس من زوال الاحتجاب بين المرأة وإخوان زوجها، أو بين المرأة وأزواج أخواتها، وأن بينهم من القرابة ما يدعو إلى رفع الحجاب.
هذه العادات هي في حقيقتها مخالفة لما شرعه الله تعالى من الأحكام، والله تعالى أعلم بمصالح خلقه، وهو -سبحانه وتعالى- أحكم في الطريقة التي يعالج بها الأمور، ويسد بها أبواب الشر، فهو الخالق -سبحانه وتعالى- لهذه النفوس، وهو أعلم بما فيها من المنحنيات، وقد قال سبحانه وتعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.
وقد قال الرسول ﷺ في الحديث المشهور الذي يحفظه أكثر المسلمين: إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ -يعني هل يجوز للحمو أن يدخل على النساء؟ والحمو المقصود به أقارب الزوج، كإخوان الزوج وأعمامه ونحو ذلك، فهم يسألون الرسول ﷺ عن أقارب الزوج هل يجوز لهم أن يدخلوا على المرأة؟- فقال ﷺ: الحمو الموت فشبهه بالموت، أي أنه هلاك، وهو نبه بهذا -عليه الصلاة والسلام- إلى الخطر الذي يكمن في التساهل في إقامة الأحكام الشرعية في مثل هذه المواقف؛ حيث الثقة والاطمئنان؛ فإن الشيطان يأتي من هذه الأبواب، فأعطى النبي ﷺ هذا الموقف مزيدا من التحذير والتنبيه إلى الخطر.
وهكذا ينبغي للإنسان أن يكون حذرا من هذه المواطن التي قد يستغلها الشيطان للوصول إلى أهدافه وأغراضه؛ لهذا نوصي المرأة بأن تكون شديدة التحفظ في مثل هذه المواطن، والاحتراز بالتزام الآداب الشرعية، ومن ذلك الحجاب؛ فيجب عليها أن تلتزم بحجابها أمام إخوان زوجها، أو أمام أزواج أخواتها، وأن تتعامل معهم على أنهم أجانب، وهم كذلك أجانب في الحقيقة.
أما بخصوص تغطية الوجه فإن المسألة فيها خلاف مشهور بين فقهاء المسلمين؛ أكثرهم يرى بأنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب، إذا أيقنت أنه سينظر إليها رجل أجنبي، وبعضهم يرى بأنه يجب عليها أن تغطي وجهها إذا خافت الفتنة على نفسها، أو خافت الافتتان بها، وأنه يجوز لها أن تكشف وجهها فيما عدا ذلك، ومنهم من يرى جواز كشف الوجه.
وهي إذا أخذت بأي رأي من هذه الآراء لا حرج عليها في ذلك إن شاء الله، ولكننا ننصحها بأن تجاهد نفسها لالتزام الحجاب ما أمكنها ذلك، وأن تغطي وجهها عنهم ما أمكنها ذلك، وأن تصبر في المراحل الأولى؛ فإذا عرفت بعد ذلك بالتزامها لهذه العادة فإنهم سيتعاملون معها وفق هذه العادة.
وهي إذا أرضت ربها فإن الله تعالى سيضع لها المحبة والقبول في قلوب الناس، وسيضع لها من الاحترام والتوقير ما يليق بها، وقد قال الله في كتابه: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}، أي سيجعل لهم محبة في قلوب الناس.
لكن إذا ضاق بها الأمر وضعفت عن ذلك، وكشفت عن وجهها متابعة لقول العلماء الذين يقولون بجواز كشف الوجه؛ نرجو ألا حرج عليها في ذلك، مع التزام الآداب الأخرى، بأن تمتنع عن الخلوة بأحد منهم من الأجانب، أو أن تتبسط في الحديث معه، أو نحو ذلك، بل يجب عليها أن تكون حذرة يقظة من هذا.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.