السؤال
السلام عليكم.
تقدم لخطبتي شخص متعلم ومحترم، وسألنا عنه في منطقته وجيرانه، ولم يذمه أحد في أخلاقه، ولكن هناك نقطة تحيرني كثيرا، وتقلقني، وهي أن لديه اثنين من أعمامه مصابان بمرض نفسي، واحد منهما تزوج وأنجب أطفالا طبيعيين.
أما عمه الثاني فلم يتزوج حتى الآن، ويمشي في الشارع هائما على وجهه، ووالد هذا الخاطب كان سليما، ويعمل، وأنجب أطفالا طبيعيين، ولكن المشكلة أنه عندما وصل لسن المعاش، أصبح غير طبيعي، أو أصابه نفس المرض النفسي، ولا أدري ما نوع المرض بالضبط؟ ولكنه ليس زهايمر؛ لأنه يتذكر كل الناس، ولكن تصرفاته غير طبيعية، ولم يكن يفعلها من قبل، وسألنا عنه الناس، فقالوا بالنص: خف عقله!
أنا في حيرة شديدة، هل هذا الأمر وراثي، وسيؤثر على زوجي وأبنائي فيما بعد؟ وخصوصا أن والده كان طبيعيا إلى سن المعاش، وقد صليت الاستخارة كثيرا، ولكني ما زلت قلقة، ومترددة، هل أقبل أم أرفض؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختي الكريمة- في استشارات إسلام ويب.
سؤالك سؤال جيد جدا، وحقيقة الذي نقوله في مثل هذه الحالات: إن كثيرا جدا من الأمراض النفسية -خاصة أمراض مثل الفصام، أو مرض مثل الاضطراب الوجداني ثنائي القطب- أحد مسبباتها هو النقل الجيني، أو الوراثي، لكن هذا النقل ليس نقلا مباشرا؛ بمعنى الذي يحدث هو القابلية للإصابة بالمرض، وليس المرض نفسه.
وفي حالة وجود حمولة جينية عالية؛ بمعنى أن الإنسان -فرضا- أن والديه لديهما أمراض نفسية رئيسية -وهذا طبعا نادر جدا-، فهنا قطعا يكون الحمل الجيني كبيرا، ونستطيع أن نقول إن نصف الذرية من هذين الزوجين سوف تصاب بأمراض نفسية.
فإذا، ليس كل من لديه تاريخ مرضي نفسي سوف يظهر ذلك في ذريته.
أنا ألخص الأمر: في أن الأمراض النفسية والعقلية متعددة الأسباب، وهي تفاعل فيما بين العوامل البيئية، والعوامل الوراثية، والذي يورث ليس المرض نفسه، إنما القابلية له.
أنا أرى أن هناك علاقة جينية بين هذا الشاب وأعمامه، وكذلك والده، ولا شك في ذلك، لكن أقول: ما دام هو إنسان ذو شخصية منضبطة، ومتعلم، ومحترم، أعتقد أن هذه هي عوامل الحماية الرئيسية من المرض، وتوجد عوامل حماية، ومنها: التعليم، ومنها الاستقامة، وكذلك الانضباط، وطبعا المرحلة العمرية، ما بعد سن الـ 25 يندر جدا أن تظهر أمراض عقلية، أو نفسية رئيسية.
فهذه الحقائق أمامك، والذي أراه في حالة هذا الشاب أن العوامل الإيجابية أكثر من العوامل السلبية، وبعد ذلك يكون الحكم عندك، أنت استشرتنا، وأرجو أن تكون هذه الإجابة مفيدة لك، وعليك بالاستخارة، وتوكلي على الله، ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك.
هذا، وبالله التوفيق.