أكره الوقت الذي أدخل فيه إلى الحمام بسبب الوسواس!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي وسواس النجاسة والطهارة، وخاصة عند قضاء الحاجة في الحمام، أشعر بأنه أصابني شيء من رذاذ البول على قدمي، أحيانا أشعر به، وأحيانا لا، وأظل أغسل قدمي مرات عديدة بسبب الخوف والقلق الشديدين، من أنه قد أصابني شيء من رذاذ البول.

وفي بعض المرات أغسل جسمي كاملا، وأبقى في الحمام عند الوضوء ما يقارب النصف ساعة، وفي الغسل من ساعة إلى ساعتين، وقد أرهقني كثيرا، وقد أصبت بوساوس من قبل، وتعالجت منها كلها، إلا هذا الوسواس لم أستطع التغلب عليه؛ فقد أصبت به قبل 6 سنوات، وما زلت أعاني منه؛ فبسببه كانت تضيع علي صلاة الجماعة، وأكره الوقت الذي أدخل فيه إلى الحمام بسبب الوسواس.

وقد حاولت كثيرا تطبيق التجاهل، ولكن في كل مرة أفشل بسبب الخوف، وتأنيب الضمير، فهل من علاج لحالتي، أم سأظل عمري كله هكذا؟!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سلطان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن ينجيك من هذه الوساوس، ويخلصك من شرها.

الوساوس -أيها الحبيب- مرض من الأمراض التي تعرض لبدن الإنسان وروحه، وهو مأمور شرعا بأن يأخذ بالأسباب لمدافعة هذا القدر المكروه؛ فقد قال الرسول ﷺ: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله، ثم قال: تداووا عباد الله.

فأنت مأمور -أيها الحبيب- بالتداوي، والأخذ بالأسباب التي تبعد عن نفسك بها هذه الوساوس، وهذه الأسباب نوعان:

- النوع الأول: أسباب مادية حسية، وهي التداوي لدى الأطباء النفسيين؛ فإنهم سيصفون لك من الأدوية ما يساعد الجسد على الرجوع إلى حالة اعتداله، وتصحيح مزاجه، كما أنهم سيعلمونك أيضا أنواعا من التدريبات التي تستعين بها على النفور من هذه الوساوس، وعدم الاطمئنان إليها، وهذه الجزئية الأولى في كيفية التخلص من هذه الوساوس.

- ثم النوع الثاني من العلاج وهو: العلاج الروحي الشرعي النفسي؛ وهذا العلاج لخصه النبي ﷺ في مسألة التجاهل، والاستعاذة بالله، وذكر الله، وهذا التجاهل الذي أنت تدعي أنك عاجز عنه، هو في الحقيقة أمر سهل يسير، ولكنك بحاجة إلى أن تصبر قليلا، وأن تتذكر أمورا تعينك على هذا التجاهل.

أول هذه الأمور التي تتذكرها: أن تعلم أن العبادات كلها التي شرعها الله تعالى، إنما شرعها ليختبرنا هل نطيع أمره أم لا، وليس لأنه بحاجة إلى هذه العبادات، ولا لأن هذه العبادات هي التي تدخل الإنسان الجنة، إنما يدخل الإنسان الجنة برحمة الله سبحانه وتعالى.

فإذا تذكرت هذه الحقيقة؛ سهل عليك أن تترك هذه الوساوس وأن تتبع أمر الله، والله تعالى يأمرك بأن تهجر هذه الوساوس وألا تتابعها لأنها من الشيطان؛ وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}.

فالشيطان يحاول أن يزين لك أنك تحتاط لعبادتك، وأنك تهتم بطهارتك، وأن هذا إنما هو قيام بالدين، والحقيقة بخلاف ذلك؛ أن الله -سبحانه وتعالى- يكره منك هذا، ولا يرضاه منك، ولا يطلبه منك.

وأنت فكر وتأمل جيدا في هذا الموقف؛ فأمامك طريقان: طريق الله تعالى، وطريق الشيطان، وتفكرك هذا سيسهل عليك هجر هذه الوساوس وتركها؛ فالله تعالى يرخص للإنسان المريض في حالات كثيرة بأشياء وأحكام لا يرخص بها للإنسان الصحيح، ومن ذلك أحكام النجاسات، فخذ برحمة الله تعالى، ورخصته، وسعة شرعه الذي وسع به عليك.

واعلم أنك عندما تفعل هذا تكون مرضيا لربك، وأنك مأجور مثاب، وفي الوقت نفسه مستريح من عناء هذه الوساوس، فكيف لا تستطيع أن تفعل الشيء الذي يريحك، ويسهل عليك، ويرضي ربك، ثم بعد ذلك تستطيع أن تفعل الشيء الشاق المرهق الذي يفوت عليك الأجر والثواب، ويوقعك في أنواع من الشدة والضيق؟! لا شك أنك إذا فكرت بهذه الطريقة ستجد أنك تتجه نحو تجاهل هذه الوساوس، وعدم الأخذ بها.

فالأصل في الأشياء أنها طاهرة، وعلى فرض -وهذا الفرض إنما نقوله فقط معك على جهة التنزل لفكرتك، وإلا فليس هناك أي قدر من النجاسة بمجرد الشك-، لكن على فرض أنه أصابك شيء من رذاذ البول، فإنك معذور في هذه الحالة بسبب هذه الوساوس؛ فالله تعالى لا يريد منك أن تتبع هذا التشدد الذي أنت فيه.

نحن على ثقة من أنك إذا تأملت هذه الأمور جيدا، سهل عليك -بإذن الله تعالى- أن تتجاوز مرحلة الاعتناء بهذه الوساوس، والاهتمام بما تمليه عليك.

ثم أرشد النبي ﷺ أيضا إلى كثرة الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم، والتحصن بذكر الله تعالى في سائر الأوقات.

فنحن على ثقة أنك إذا فعلت هذا ستجد نفسك -بإذن الله تعالى- في خير وعافية، وتتخلص من هذه الوساوس رويدا رويدا.

نسأل الله أن يصرف عنا وعنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات