أفكر في ترك البيت بسبب علاقات زوجي الهاتفية المحرمة!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بداية: أشكركم على هذا الموقع الذي وجدت فيه الملجأ بعد الله لاستشيركم.

أنا امرأة متزوجة منذ ثلاث سنوات، ولدي طفل، وأنا الآن حامل، بعد زواجنا بستة أشهر لاحظت أرقام فتيات ترن على زوجي، وبعد إنجابي لطفلي الأول تغيرت معاملته، وأصبح يتجنبني، حتى العلاقة في كل مرة يتحجج بسبب، وأصبح كثير التعلق بهاتفه، ويخفي عني كلمة السر، ودائما في وضع الصامت مدة طويلة، وهو على هذا الحال، وفي كل مرة أفاتحه ينكر، ويصرخ، حتى رن هاتفه صدفة، فوجدتها فتاة، ومرة وجدت رسائل غرامية، وأنا أحاول تجنب فتح الهاتف -عام ونصف وأنا على هذا الحال- حتى فاض الكأس، ولم أمسك نفسي، خاصة بعد تجاهله المتواصل لي، بالرغم مما أفعله له، فتجسست على هاتفه أكثر من مرة، وكل مرة أجد فتاة، والآن وجدت علاقات محرمة، وزنى على الهاتف.

احترت ماذا أفعل؟ وكنت كل مرة أواجهه ينكر، ويأتي بسبب، أحاول الاستمرار ظنا مني أنه سينصلح، ولكن هذه المرة احترت فعلا، وأريد أن أترك البيت، عسى أن يستفيق من غيبوبته، أو أترك الأمر كما هو.

لا أنكر هو إنسان طيب، وتعامله جيد، لكن في مسألة العلاقات أتعبني الأمر، وخاصة أن الحرام يدخل بيتي، وينخر فيه، وأصبح يؤثر علينا، وعلى بركة البيت، وخائفة أن يعود هذا الأمر على أولادنا.

لا أدري هل أصمت أم أواجهه وأترك البيت؛ لعل وعسى أن يفيق؛ لأنه مستمر في خيانته مع فتيات مختلفات، ولم يتوقف بالرغم من النصائح، وهو يعلم ذلك، لكنه متبع لهواه، حاولت بكل الطرق، ولم أعرف ماذا أفعل!

بالنسبة لي: فأنا على مستوى من الجمال، والتجمل، وأحرص دائما أن يراني بأبهى حلة، محافظة على بيتي، لا أقول إني كاملة، ولكن أحاول بكل قوتي أن أفعل ما يجب علي من طيب الكلام، وصون العشرة، ومساندته في ظروفه الصحية والمادية.

أعلم أن ما قمت به لا يجوز، ولكني فعلته بسبب قهري؛ فحتى عندما أحاول تجديد الأجواء، وتغيير الروتين، لا يلتفت لي، بل يقلب الأمر علي، ويختلق مشكلة، يعود أحيانا، ولكن يعود كما كان.

أعلم أنكم ستقولون: لا تتركي بيتك، لكن أريد وسيلة ورادعا له في نفس الوقت، فأنا محتارة، لهذا لجأت لكم؛ لأنه لا يمكنني أن أخبر أيا من أهلي أو أهله، ولا أريد فضحه، وحتى لو قدر الله سأقول مشكلة بيننا وانتهت.

أرجو منكم النصح والإرشاد، وسأستمر في الاستخارة، وأشكركم مجددا، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام بأمر زوجك والخوف عليه من الوقوع في الحرام، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديه لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق، لا يصرف عني سيئها إلا هو، وأن يعينه على التمسك بآداب وأحكام هذا الشرع الحنيف الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به.

وأول ما نوصيك به أن تستمري في النصح له، والتذكير له بالله -تبارك وتعالى-، وذكر الجوانب الإيجابية التي عنده، ثم بعد ذلك تخويفه من المخالفات الشرعية.

وليس من الضروري، ولا نفضل أن تخبريه أنك تجسست عليه، وأنك رأيت؛ لأن الطبيب إذا اكتشف المرض فإنه يسعى في العلاج، ولكن يمكن أن تجلسي معه في وضوح وتقولي: "إذا شعرت في يوم من الأيام أن هناك علاقة، أو تواصلا مع فتيات غيري، فعندها أرجو أن تسمح لي إذا تركت البيت، أو تصرفت تصرفات قد تغضبك".

وهذا يكون مهما جدا بالنسبة له -أي مثل هذا الكلام-، يعني لا تتصرفي مثل هذا التصرف قبل أن يكون هو على إحاطة، أنك تشعرين أن ثمة خللا ينبغي أن يصلح.

وبعد ذلك تحاولين أيضا أن تذكري ما فيه من إيجابيات، وتتدللي، وتواصلي الاهتمام بجمالك وزينتك، والاهتمام به أيضا، رغم أن عندكم أطفالا لكن أشركيه في الاهتمام بهم، وقربي أطفاله منه، وتفرغي أنت أيضا له؛ لأن هذا جانب من الجوانب المهمة وأنت تشكرين عليه، وحاولي القيام بهذا الدور كاملا.

ثم حاولي أن تدخلي في حياته، في الاهتمامات، تسأليه عن عمله، يكون عندكم هوايات مشتركة تزيد القواسم المشتركة، تقتربي منه أكثر وأكثر؛ فإن قربك منه بالأمور العادية، بالملاطفة، بالأشياء التي يحبها، بسؤاله عن الأشياء التي يحبها، مناقشة أمور عامة، يعني هذه كلها من الأشياء التي تقرب ما بين الزوجين.

ونحن نكرر لك الشكر على حرصك على عدم فضحه وإصرارك على أنه لا يمكن أن تفضحي هذا الزوج في أهله أو في أهلك، وهذا مطلب شرعي: من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة، ولذلك ينبغي أن تحرصي على هذا؛ لأن الستر في هذه الأحوال فيه حماية لكل الأطراف: لك وللأبناء ولمستقبلهم وله أيضا، فالمؤمن دائما يستر على نفسه ويستر على غيره.

وليس معنى هذا أنك تتهاونين في تركه يمارس الحرام، ولكن تغيرين أسلوبك، وتقومين بما عليك، وبعد ذلك تكلمينه بوضوح، يعني قبل أن تخرجي من الباب أو تتركي البيت لا بد أن تبيني أنك قد تصلين لمرحلة مثل هذه؛ لأنه عند ذلك فعلا سيقف أمام نفسه وقفة حاسمة، ونتمنى ألا تصلي لهذه المرحلة.

وأيضا المناقشة واختيار الوقت المناسب له، وإظهار الخوف عليه لا منه، يعني أنت لا تتهميه بأنه سيئ وكذا، ولكن قولي له: هناك شقيات، هناك شياطين، لا بد أن ينتبه الإنسان لنفسه، وبيني له أن ما يفعله في الخارج سيعود على بيته وأسرته وقرابته؛ لأن صيانتنا لأعراضنا تبدأ من صيانتنا لأعراض الآخرين.

وإذا كنت -ولله الحمد- تقية وصالحة فلن يضرك هذا، لكن الإنسان الذي يعبث بأعراض الآخرين قد يأتيه الضرر في أخته، في عمته، في خالته، ومن عندهم تقصير، وبعد ذلك يأتيه الله بما يغيظه وبما يدخل عليه الأسى؛ لأنه تجاوز حدود الله -تبارك وتعالى- وتهاون في العبث بالأعراض بعد أن أكرمه الله بالحلال، الذي أكرمه الله بالحلال يحمد الله -تبارك وتعالى- على هذا الحلال، ومن شكر هذا الحلال أن يترك الحرام ويترك كل الأبواب التي توصله إلى ما يغضب الله تبارك وتعالى.

وننصحك أخيرا بأن تطوري مهاراتك فيما يتعلق بالعلاقة، تعرفي احتياجه، تعرفي الأشياء التي تثيره، يعني هذه من الأمور المهمة التي ينبغي للمرأة، وكذلك الرجل أن يطور مهاراته في هذا الجانب.

أخيرا: نتمنى أن تنجحي في أن تجعليه يتواصل مع الموقع، وقولي له: "هذا موقع شرعي، وأرجو أن تعرض ما عندك، ما يحصل منك أو ما يحصل مني، ناقش هذا الموقع"، ويمكن أيضا أن تكون لكم استشارة مشتركة، إذا رضي أن تكتبي ما عندك ويكتب ما عنده، ثم ترسلوا هذا الكلام في استشارة موحدة، يمكن أن تطلبوا أن تكون محجوبة؛ فإن النصائح ستأتي لك وله بما يرضي الله تبارك وتعالى.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق، ونكرر لك الشكر على الحرص على هداية زوجك، والحرص على المحافظة على بيتك، والحرص على ستر الزوج، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعوضك خيرا، ولا تتوقفي عن النصح والقيام بما عليك، ونسأل الله له الهداية والثبات.

مواد ذات صلة

الاستشارات