ابني الأكبر ضعيف المسؤولية ويريد مني تزويجه، فما قولكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا لدي خمسة أولاد: ثلاثة أبناء وبنتان، أعمارهم 23 سنة، 20 سنة، 16 سنة، 12 سنة، و8 سنوات. الابن الأكبر عمره 23 سنة وهو في سنة الامتياز بكلية الصيدلة، والابن الأصغر عمره 20 سنة ويدرس في الخارج، في السنة الأولى من كلية الهندسة.

أتساءل: هل يجب علي أن أتحمل مصاريف زواجهما، مع أن حالتي المالية متوسطة، وأملك الآن تكاليف زواجهما؟ لقد حاولت مع الابن الأكبر أن يعمل، لكنني وجدت منه التواكل، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية، بل طلب مني أن أزوجه وأنفق عليه وعلى زوجته.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك حرصك على تعليم أبنائك وإعانتهم على ذلك.

وكن على ثقة -أيها الحبيب- من أن كل ما تقدمه من الخير لأولادك فإنه مدخر لك عند ربك، مكتوب لك في صحائف أعمالك؛ فإن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، وقد قال الرسول ﷺ: أفضل دينار ينفقه الرجل، دينار ينفقه على عياله.

وبالنسبة للإنفاق على الأولاد في الإعفاف والزواج، فالأصل أن الولد إذا بلغ وصار قادرا على العمل والكسب، فإن وجوب الإنفاق عليه يسقط عن أبيه، ويتحمل هو مسؤولية نفسه، فيكسب وينفق على نفسه ما دام قادرا على ذلك، وما دام يجد العمل.

والزواج جزء من هذا الإنفاق، فإنه لا يجب على الأب أن يزوج ولده؛ هذا مذهب أكثر العلماء، أنه لا يجب على الأب إعفاف ولده، بل يجب على الولد بنفسه أن يسعى للكسب، وأن يحاول إعفاف نفسه، كما أمره الله تعالى بقوله: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله}، وقول الرسول ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم.

وهناك فريق من العلماء يرى بأنه يجب على الوالد أن يعف ولده، ما دام قادرا على ذلك والولد غير قادر.

ونحن نرى -أيها الحبيب- أنه ينبغي لك أن تنظر في الأمر وفي تحقيق المصلحة؛ فإذا كان عدم مشاركتك في تزويج ابنك، أو عدم وعدك له سيحثه على العمل والبحث عن العمل، والاعتماد على الله -سبحانه وتعالى- ثم على جهده وكسبه، فينبغي لك في هذه الحالة أن تؤخر إعانته وألا تعده بشيء، وأن تخبره بأن رأي العلماء هو هذا؛ أنه لا يجب على الوالد أن يزوج ولده.

أما إذا رأيت فيه الجدية في الكسب والبحث عن عمل، والقيام بمصالح نفسه، ولكنه عجز عن ذلك، وكنت قادرا على إعانته بإعفافه إلى أن ييسر الله تعالى أمره، فلا شك أن هذا باب خير كبير وأجر عظيم، وهي صدقة عظيمة لك من جملة الصدقات التي تثاب عليها.

فانظر في الأمر، وحاول المقارنة والمقاربة بقدر الاستطاعة، وأكثر من دعاء الله تعالى أن يوفقهم ويصلحهم ويفتح لهم أبواب الخيرات ويصلح دينهم ودنياهم.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا وإياكم لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات