السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبلغ من العمر خمسا وعشرين سنة، وفي الحقيقة أعاني من اهتمام مفرط، وفي الوقت نفسه يقتلني شعور عدم الاهتمام، ولا أعرف كيف أعبر عما بداخلي؛ فأحيانا أجرح أعز الناس إلي بالكلام من غير قصد، فيفهمني الناس على غير ما أريد.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في موقع إسلام ويب، وأحييك أولا على صراحتك مع نفسك، فمجرد استبصارك بالمشكلة وطلبك للاستشارة، هو خطوة مهمة جدا نحو التغيير للأفضل، وهذا يدل على وعيك ورغبتك الصادقة في تحسين علاقاتك، والتخفيف من هذا العبء النفسي.
ومن الطبيعي أن يهتم الإنسان بالآخرين ويتوقع منهم اهتماما مماثلا، فهذا من فطرة العلاقات الإنسانية، لكن حين يزيد هذا الأمر عن حده، يتحول إلى ضغط داخلي يجعلك حساسة بشكل زائد، فتتألمين من أقل تقصير، وربما تندفعين في التعبير بطريقة تفهم على غير قصدك، فيحدث الجرح وسوء الفهم.
والتعبير المناسب ليس أمرا فطريا بالكامل، بل هو مهارة تكتسب مع الوقت، تتأثر بالموقف وبطبيعة الشخص الذي أمامك، وهذا يعني أنك قادرة على تعلمه وتطويره تدريجيا، فلا تلومي نفسك، بقدر ما تجعلين ذلك دافعا للتدرب والتحسن.
ومن المهم أيضا أن تفرقي في تعاملك مع من حولك، فليس الجميع في نفس الدرجة من القرب أو الأهمية، ولكل علاقة أسلوبها وحدودها، كما أن الاعتذار عند الخطأ لا ينقص من قدرك، بل يرفعك، ويعكس نضجك وقدرتك على مراجعة نفسك، وتصحيح مسارك.
ويمكنك الاستفادة من الالتحاق بدورات في مهارات التواصل الفعال، سواء حضوريا أو عبر الإنترنت، فهي تساعدك على فهم أنماط الشخصيات، وكيفية التعبير عن مشاعرك بوضوح دون إيذاء، وتقبل الآخرين كما هم رغم اختلافهم.
ولمساعدتك عمليا عليك بالآتي:
1. حاولي التمهل قبل الرد، وامنحي نفسك ثواني للتفكير في أثر كلماتك، ودربي نفسك على استخدام عبارات لطيفة لمجاملة الآخرين والثناء عليهم، واكتبي ما تريدين قوله إن شعرت بالتوتر قبل التحدث، وراقبي المواقف التي يحدث فيها سوء الفهم لتتعلمي منها.
2. كما يفيدك تخفيف التوقعات قليلا، والانشغال بأنشطة تحبينها؛ حتى لا يبقى تركيزك كله على ردود أفعال الآخرين.
3. تذكري أن التغيير لا يحدث بين يوم وليلة، لكنه يحتاج إلى صبر وتدرج، وكل تحسن بسيط هو خطوة للأمام، ومع الاستمرار، ستجدين نفسك أكثر توازنا وراحة في علاقاتك بإذن الله.
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويهذب لسانك، ويملأ قلبك طمأنينة وسكينة، ويرزقك حسن التعبير وجمال الخلق، ويصلح علاقاتك، ويكتب لك السعادة والتوفيق في كل أمورك.
والله الموفق.