زوجي أهملني في فترة حملي وطردني من المنزل، فهل أنفصل عنه؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا تزوجت منذ ثمانية أشهر، وأنا الآن حامل في الشهر الخامس.

بعد شهرين من زواجي اكتشفت أن زوجي يتحدث مع الفتيات ويذهب معهن إلى أماكن لقضاء الوقت، ثم بعد حملي اكتشفت أنه يتعاطى الحشيش ومدمن عليه، وأنه يكذب بشأن عمله ودراسته طوال هذه الفترة.

إضافة إلى ذلك، فهو مهمل وغير مسؤول، وقد أهملني كثيرا في فترة حملي، وعندما واجهته قبل ثلاثة أشهر طردني من منزلي، وأنا مع والدتي، ومنذ ذلك الوقت حاول هو وأعمامي إرجاعي، لكنني رفضت وطلبت الطلاق أكثر من مرة، إلا أنه رفض وقال: إنه لن يطلقني، بل أهانني بالسب والقذف بسبب طلبي الطلاق.

سؤالي: هل أكون ظالمة بنفوري منه وعدم رغبتي في الرجوع إليه، مع أنني مقتنعة تماما بأنني أريد الطلاق، وتربية ابني بعيدا عن الحرام والضرر؟ وهل يعد جلوسي في بيت أهلي نشوزا، لأنني لا أريد الرجوع إليه؟ وما الحل في وضعي الحالي، حيث إنني الآن معلقة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لميس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وردا على استشارتك أقول، مستعينا بالله تعالى:

أسأل الله أن يحفظك، وييسر أمرك، ويتمم حملك على خير، ويجعل لك من كل ضيق مخرجا.

لا شك أن ما تعانين منه مؤلم وصعب، ولذلك فأنت تبحثين عن حل للخروج من هذه المعاناة، وهذا دليل على وعيك وحرصك على أن تعيشي أنت وطفلك في أجواء آمنة.

أولا: الحكم الشرعي لوضعك.

1- قولك: هل أنا ظالمة برفضي الرجوع؟
للإجابة على هذا التساؤل أقول: عذرك مقبول شرعا وواضح، ولكن لا بد من البحث عن حل، وأتمنى ألا يتدخل بينكما شخص، بل عالجي الأمر أنت وزوجك؛ فمعرفة أهلك بما حصل من زوجك قد تسقط مكانته عندهم، وتفسد العلاقة بينهم.

لا شك أن ما صدر من زوجك يعد خيانة، لكن لا دليل واضح على أنه قد وقع في الزنا، وإن كانت هذه العلاقة محرمة، وقد تجره للمحرم، وهذا من الأسباب التي تجعلك تبحثين عن الحل ،كي يبتعد زوجك عن هذه التصرفات.

تعاطي زوجك المخدرات (الحشيش)، وكذبه وخداعه، وإهمالك خاصة أثناء الحمل، وطردك من البيت، وسبك وإهانتك، هذه كلها أسباب معتبرة شرعا لبقائك في بيت أهلك، وطلبك للطلاق أو الخلع، بل إن بقاءك معه في هذا الوضع فيه ضرر ديني ونفسي عليك وعلى طفلك.

2- هل جلوسك في بيت أهلك يعد نشوزا؟
لا يعد نشوزا في حالتك؛ لأن له أسبابا شرعية، إلا إذا جاء زوجك وأقر بخطئه المذكور في استشارتك، ومنها طردك من البيت، وتعهد بالتوبة وعدم العودة لهذا المستنقع، ففي هذه الحال يجب عليك الرجوع، وإلا فأنت ناشز.

3- هل يحق لك طلب الطلاق؟
يحق لك طلب الطلاق إذا لم يتب من أفعاله القبيحة ويغير سلوكه المنحرف، فإن لم يطلق، فلك الحق في مخالعته أمام المحكمة.

ثانيا: التقييم الأسري والنفسي.
الواقع الذي تعيشينه واضح، فهذا الرجل غير مؤهل للاستقرار الأسري؛ لديه إدمان، وهذا خطر كبير، كما أنه يفتقد الصدق والمسؤولية، كونه لم يراع حتى حملك، والأهم أنه لم يظهر تغييرا حقيقيا، بل إهانات ورفض للطلاق.

محاولات إرجاعك عبر الأهل ليست دليل صلاح، بل قد تكون ضغطا اجتماعيا فقط؛ إذ إن معيار الصلاح والاستقامة هو التوبة الحقة، أي التغير والاستقامة والاحترام، غير أنه كان يريد أن تعودي دون قيد أو شرط، وتبقى الحياة كما كانت.

ثالثا: وضعك الحالي.
ما تعيشينه الآن يطلق عليه في الشريعة "تعليق المرأة"، فلا أنت الآن زوجة مستقرة ولا مطلقة، وهذا وضع مرفوض شرعا إذا طال بدون حل.

رابعا: خطوات عملية.
1- طالما لا تجدين الأمان ولا الاستقرار، ولا رأيت تغيرا من سلوكيات زوجك، فأنت محقة في تصرفك، ما لم يغير زوجك تصرفاته وتلمسين تحسنا في سلوكه، فلا ترجعي مكرهة.
2- بإمكان وليك أن يستدعي زوجك، ويطلب منه الاحتكام لشخص يثق به الطرفان، من أجل عمل حل يرضي الطرفين.

3- إذا لم يوافق، أو لم يخرج المحكم بحل للمشكلة، فعليه أن يأتي بحكم من قبله، وأنتم تأتون بحكم من جهتكم، وعليكم أن ترضوا بحكمهما امتثالا لأمر الله سبحانه، حيث قال: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ۗ إن الله كان عليما خبيرا}.

4- إن لم يرض بالحكم، فليرفع حكم الحكمين للقضاء، مع تقديم دعوى يذكر فيها الضرر الذي تشتكين منه، ومنه إدمانه على الحشيش، وخيانته، وطرده، وإساءته لك، وهو القادر على إلزامه بالطلاق أو الخلع إن تعذر إثبات الضرر.

5- لا بد أن يكون أحد أوليائك أو محارمك هو الذي يترافع نيابة عنك، فإن لم يوجد، فمحام ذكي متق لله تعالى.

6- لا تدخلي في جدال مباشر معه، ولا تناقشيه كثيرا، ولا تستنزفي نفسك نفسيا، واجعلي الأمر عبر الأهل أو القضاء.

خامسا: بخصوص طفلك.
ذكرت في استشارتك رغبتك في "تربية طفلك بعيدا عن الحرام والضرر"، وهذا قرار يدل على وعيك ومسؤوليتك، وهو أمر مطلوب شرعا؛ فالطفل يحتاج إلى بيئة آمنة، لا أب مدمن وغير مسؤول.

سادسا: كلمات مطمئنة لقلبك.
أنت لست عاصية ولا مفرطة ولا مدمرة لبيتك، بل أنت تحمين نفسك وطفلك من ضرر حقيقي.
أنت، وبحسب استشارتك، لست ظالمة ولا ناشزا، ولك حق طلب الطلاق ما لم يكن ثمة تغيير حقيقي، ووضعك الحالي يحتاج حسما، والأفضل التوجه للقضاء أو الخلع، فلا تعودي إلا بتغيير حقيقي واضح، وليس وعودا قد تكون كاذبة.

سابعا: نوصيك بالآتي:
1. نوصيك بكثرة التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وخاصة في أوقات الإجابة، كالثلث الأخير من الليل، وأثناء السجود، وسلي ربك أن يختار لك الخير.

2. نوصيك قبل اتخاذ أي قرار بصلاة الاستخارة، فاختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه.

3. الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي ﷺ، فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك.

4. عليك بدعاء الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم.

5. أكثري من دعاء ذي النون، فقد ورد في الحديث: دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له.

أسأل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا، إنه سميع مجيب.

مواد ذات صلة

الاستشارات