هل من علاج فعال للوساوس لا يسبب أرقاً ويقظة مفرطة؟!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أريد علاجا فعالا للوسواس القهري، والخوف من الأمراض والعدوى، وأريد دواء لا يسبب أرقا ويقظة مفرطة، ولا يسبب نعاسا مفرطا.

شكرا جزيلا لكم، وجزاكم الله خيرا كثيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

طبعا حتى تكتمل الصورة التشخيصية، كنت أود أن أسمع المزيد من التفاصيل؛ لأن كلمة الوسواس القهري كثيرا ما تعني أشياء مختلفة لكثير من الناس، كما أن الوساوس لها تشعباتها، ولها أبعادها، ولها أنواعها، لكن أحسب أنك -ما شاء الله- كمهندسة، قطعا قد أخذت بالرأي الطبي السليم فيما يتعلق بالتشخيص.

الخوف من الأمراض علة موجودة، وكثيرا ما تكون الوساوس بالفعل مصحوبة بالمخاوف، وكلاهما طبعا يتغذى من القلق النفسي، الذي هو أصلا موجود لدى الكثيرين الذين يصابون بهذه الحالات.

أختي الكريمة، العلاج يتكون في نقاط:
أولا: لا بد أن تكون هنالك إرادة علاجية، لا بد أن تكون هنالك عزيمة حقيقية من أجل التحسن والتعافي، هذه هي النقطة الأولى.

ثانيا: يجب ألا يقبل الإنسان التعايش مع الوساوس أو المخاوف، يجب ألا تكون جزءا من حياتنا.

ثالثا: هنالك علاجات ممتازة جدا، التعامل المباشر مع المختص فيه فائدة كبيرة، لكن أيضا ما يقدم من خلال هذه الاستشارات نحسب أنه يفيد الكثير من الناس، والآن مصادر المعرفة متوفرة.

للوساوس والمخاوف توجد علاجات دوائية، وتوجد علاجات سلوكية وعلاجات اجتماعية، وهذه أقصد بها الحرص على التواصل الاجتماعي، وعلى حسن إدارة الوقت، وأن تكون للإنسان أهداف، ويضع الآليات التي توصله إلى أهدافه، والحمد لله أنت في هذا السياق -كمهندسة- لديك الكثير مما يمكن أن تقومي به في الوقت الحاضر، وكذلك نحو المستقبل إن شاء الله تعالى.

المبدأ الأساسي من الناحية السلوكية هو أن يحقر الإنسان الوساوس، وأن يصرف انتباهه عنها، وأن يسعى بكل الوسائل التنفيرية، الوسائل التي تجعل الوساوس والمخاوف تنفر من الإنسان.

الخوف من الأمراض والعدوى، يتطلب أن تكون لك مواعيد منتظمة مع الطبيب الذي تثقين فيه، طبيب الأسرة مثلا، طبيب الأمراض الباطنية، وإجراء مثلا الفحوصات الطبية الروتينية كل ثلاثة أشهر، هذا جزء من العلاج.

كما أن نمط الحياة الإيجابي، حسن إدارة الوقت، ممارسة الرياضة، الحرص على العبادات خاصة الصلاة على وقتها، القراءة، الاطلاع، الترفيه عن النفس بما هو طيب وجميل، تجنب السهر، تجنب النوم النهاري؛ كلها معينات علاجية، والرياضة يجب أن تكون جزءا من حياة الإنسان، إذا أراد بالفعل أن يرتقي بصحته النفسية والجسدية ويقلل من القلق، أو يجعل القلق طاقة إيجابية بدل الطاقة السلبية.

أنا أعتقد أنك مركزة أكثر على الدواء، وأنا أبشرك أن الأدوية فعلا مفيدة، يوجد دواء واحد يسمى "سيرترالين - Sertraline"، وهذا يستوفي كل الشروط التي ذكرتها من حيث الآثار الجانبية، السيرترالين يسمى تجاريا "زولفت" - Zoloft"، ويسمى أيضا "لوسترال - Lustral"، وله مسميات تجارية أخرى؛ لأن الدواء أصبح ينتج بواسطة شركات كثيرة، وفي مصر يوجد منتج يسمى "مودابكس - Moodapex".

جرعة البداية هي أن تبدئي بنصف حبة، والحبة تحتوي على (50 ملغ)، تستمرين على هذه الجرعة الصغيرة لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك تجعلينها حبة واحدة يوميا لمدة أسبوعين، ثم حبتين يوميا أي (100 ملغ) لمدة شهر، وهذه الجرعة الوسطية (100 ملغ) تفيد الكثير من الناس، أما بعد انقضاء شهر إذا لم يحصل تحسن فتجعل الجرعة ثلاث حبات يوميا، علما بأن الجرعة الكلية هي أربع حبات في اليوم، لكن لا أعتقد أنك في حاجة لذلك.

ويكون الاستمرار على الجرعة العلاجية إن كانت حبتين أو ثلاثا، يكون الاستمرار عليها أقل شيء لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك تخفض الجرعة؛ مثلا إذا كنت على الحبتين تخفض إلى حبة واحدة يوميا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وإن كنت طبعا على الثلاث حبات تخفض إلى حبتين يوميا لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك تكون الجرعة مثلا حبة واحدة يوميا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم نصف حبة يوميا لمدة عشرة أيام، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

أما في حال كانت الجرعة الكافية حبتين، فبعد انقضاء ثلاثة أشهر وأنت على الحبتين، تجعلين الجرعة حبة واحدة يوميا لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يوميا لمدة عشرة أيام، ثم يتم التوقف عن تناوله، هو دواء رائع، وليس له آثار جانبية مزعجة أبدا، وتوجد أدوية أخرى، لكن أحسب أنه الأفضل.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات