السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تزوجت قبل أقل من عشر سنوات، ولدي طفلان والحمد لله، سافر زوجي بحثا عن الرزق، واستمر السفر ما يزيد عن ثلاث سنوات، وهو ينتقل من عمل لآخر، ومن بلد لآخر، ولم يستقر بما يكفي لنلحق به، رغم أنها كانت النية، هو يأتي إلينا من حين لآخر، لكن بدأت تتسع فترة غيابه حتى وصلت إلى ثمانية أشهر في إحدى المرات.
الآن هو لا يجد عملا حتى خسر كل ماله، واستدان كثيرا حتى عجز عن الإنفاق، وأصبح أبي -حفظه الله- هو من ينفق علي وعلى أولادي.
علمت أنه متزوج منذ فترة ويخفي عني زواجه، وينتظر مولودا بإذن الله، لكنه بصعوبة يملك ثمن طعامه هو وزوجته.
السؤال هو:
أولا: المال مال أبي، ولا أدري هل إنفاقه علي من باب الصدقة أم ما حكمه في الشرع؟ وهل يصح أن أرسل المال له لينفق عليها؟ وهل تعتبر هذه صدقة؟
ثانيا: هل يحق لي أن أطلب منه الطلاق؛ لأنه تزوج بأخرى، ولما آلت إليه الأمور؟ لا أعلم كم سيستمر هذا الوضع، وكيف سيقضي دينه، ويجد عملا يكفي لنفقة زوجتين وأطفال، ومتى ينتهي غيابه إما بعودته أو بسفرنا إليه!
أعلم أنه لم يقصر عمدا، ولكني أرى أنه ابتلي بعدم التوفيق والسداد في أموره وعمله، ما العمل وقد انقطع الرزق واستحال اجتماعنا؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.
وبداية: نسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يكفيكم بحلاله عن حرامه، ويغنيكم بفضله عمن سواه، وأن يفتح لكم أبواب الأرزاق الحسنة، وأن يعجل بالجمع بينك وبين زوجك وأولادك وأسرتك في سلامة حال واستقامة دين.
ونشكر لك -ابنتنا الفاضلة وأختنا العزيزة- حسن خلقك وإعانتك لزوجك، فما قرأناه من كلمات في سؤالك يدل على اتصافك بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحا وتوفيقا.
وكوني على ثقة -أيتها البنت الكريمة والأخت العزيزة- أن كل إحسان يصدر منك لزوجك وصبر عليه وعلى أحواله وظروفه فإنه عمل صالح مدخر لك في ميزان أعمالك؛ فإن الله تعالى أخبر عن نفسه بأنه لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وبالنسبة لإرسالك للأموال لزوجك، إذا كانت هذه الأموال قد أعطاها والدك لك وملكك إياها، فإنها صارت ملكا لك، يجوز لك أن تعطيها لزوجك، أما إذا كان يعطيك أموالا لتنفقي منها على نفسك وعلى أولادك فقط ولا يأذن بصرفها في غير ذلك؛ ففي هذه الحالة لا يجوز لك أن تعطيه شيئا منها إلا بإذن والدك، وإذا جاز أن تعطيه شيئا من مالك فإنه بلا شك صدقة وإحسان، بل هو أولى بالصدقة من غيره من الناس الأباعد.
أما طلبك الطلاق منه لأنه تزوج بأخرى، فهذا لا يسوغ لك أن تطلبي الطلاق بمجرد زواجه، أما إذا كان طلب الطلاق بسبب العجز عن الإنفاق، وعجزه عن الرجوع إليك والقيام بحقوقك الزوجية؛ فهذا عذر لك في طلب الطلاق، ولكن هل هو الأفضل أم لا؟ هذا يحتاج إلى مقارنة دقيقة بين المصالح التي ستترتب على هذا القرار أو البقاء على الوضع الذي أنت فيه.
فنحن ننصحك بأن تشاوري والديك ومن حولك من الأقارب العقلاء، الذين يحرصون على الخير لك، ويعرفون الواقع الذي تعيشين فيه، وما هي المصالح التي ستترتب على هذا الطلاق لو تطلقت من هذا الزوج، أو المفاسد التي ستترتب على ذلك، فحاولي أن تستشيري العقلاء ممن حولك، وتستخيري الله -سبحانه وتعالى- بعد ذلك، وما شرح الله تعالى له صدرك أقدمي عليه. نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يقدر لك الخير، وأن ييسر لزوجك أمر رزقه بحيث تستغنين بإذن الله تعالى عن دراسة هذا القرار والإقدام عليه.
نوصيك بالإكثار من ذكر الله تعالى، والإكثار من الاستغفار، وأن تنصحي زوجك بذلك، بأن يكثر من التوبة والرجوع إلى الله تعالى، ويكثر من الاستغفار؛ فإن الاستغفار باب عظيم من أبواب الرزق، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا}، وقال سبحانه وتعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}، وقال جل شأنه: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}، وقد قال الرسول ﷺ: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.
فحاولي أن تناصحي زوجك في الإكثار من التوبة والاستغفار، والاجتهاد في الأخذ بأسباب الرزق، فلعل الله تعالى أن يجعل فرجا قريبا.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ييسر لنا ولكم الخير.