السؤال
أنا شخص أعاني من اضطراب القلق المزمن، وأريد الزواج، فهل أستطيع الزواج رغم أنني آخذ أدوية نفسية؟ ولكن التحسن محدود بنسبة 30 بالمئة، وأحاول التركيز على اللحظة قدر المستطاع.
هل الزواج يمكن أن يساعدني؟ وهل يمكن أن يخرجني من هذه الحالة، أم لا أتزوج الآن؟ ما رأيكم؟ علما بأنني أذهب إلى العمل وأمارس حياتي ولكن بثقل، وإن كان عندكم نصائح لمرضى مثلي، فانصحوني.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، نسأل الله لك العافية والشفاء.
كنت أحبذ -أخي الكريم- أن تذكر لي الأدوية النفسية التي تتناولها؛ لأن الأدوية أيضا تشير إلى دقة التشخيص، لكن عموما إذا كانت حالتك هي القلق المزمن، فأنا أقول لك:
القلق طبعا حين يتراكم ويزداد على الإنسان يكون طاقة سلبية، لكن القلق في الأصل طاقة إيجابية؛ لأن القلق هو الذي يدفعنا نحو العمل، وهو الذي يدفعنا نحو المثابرة، وهو الذي يدفعنا نحو العبادة، ويدفعنا نحو النجاح.
فيا أخي الكريم، عليك بالاستفادة من هذا القلق، وأنت -الحمد لله- تعمل وتمارس حياتك، فقط لديك شيء من ضعف الدافعية؛ لذا تحس بهذا الثقل، وأنا أقول لك:
نظم وقتك، وأهم خطوة في تنظيم الوقت هي أن تنام مبكرا؛ فالنوم الليلي المبكر مفيد جدا، وتجنب النوم النهاري، ومارس الرياضة، ويجب أن تحرص على الصلاة على وقتها، ويكون لك ورد قرآني يومي؛ فالقرآن يطمئن النفس كثيرا، وكذلك الصلاة، وأذكر لك مرة أخرى أهمية الرياضة، وهنالك تمارين تسمى تمارين الاسترخاء، أيضا مفيدة جدا -تمارين التنفس المتدرجة، تمارين قبض العضلات وشدها-.
فإذا توجد علاجات كثيرة جدا غير الدواء، نعم الدواء مهم، وتوجد الآن أدوية فعالة جدا، ولترفع من نسبة التحسن التي حدثت لك -وهي 30%- يجب أن تكون لديك هذه التطبيقات السلوكية التي ذكرتها لك.
الزواج قرار شخصي، وليس هنالك ما يمنعك من الزواج، فقط الطرف الثاني يجب أن يعرف أنك تعاني من هذه الحالة البسيطة، وإن شاء الله القلق لن يكون مانعا لك أبدا؛ لأن السكينة التي تأتي من الزواج تقلل القلق، خاصة إذا كان زواجا موفقا وكانت الزوجة متفهمة.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.