ابنتي ضعيفة الدافعية للدراسة وتميل للبقاء في المنزل!

0 0

السؤال

ابنتي طيبة، حنونة وذكية، ولكن لديها ضعف في الدافعية تجاه الدراسة، وتميل للبقاء في المنزل، ولا تحب الاختلاط بالآخرين.

كما أنها كانت قد تعرضت سابقا لتنمر شديد في مدرستها، ونعتقد أن ذلك أثر على سلوكها وحالتها النفسية.

في الفترة الأخيرة، لاحظنا أنها عند شعورها بالغضب قد تتصرف بطريقة غير لائقة، أو غير محترمة، كما أنها تشعر بأننا -كوالدين- لا نفهمها، وتعبر عن ذلك بشكل واضح.

كذلك تجد صعوبة في تقبل النصيحة أو التوجيه؛ مما يجعل من الصعب علينا مساعدتها ودعمها بالشكل المناسب.

نأمل منكم مساعدتنا في فهم حالتها بشكل أفضل، وتوجيهنا إلى الطرق المناسبة؛ لدعمها نفسيا ودراسيا واجتماعيا.

شاكرين ومقدرين وقتكم وجهودكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية: نشكر لكم ثقتكم بطلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك لكم في ابنتكم، وأن يقر أعينكم بصلاحها وتوفيقها، ولا شك أن حرصكم عليها ومتابعتكم الدقيقة لحالتها، يعكس وعيا تربويا صادقا، ومسؤولية كبيرة تشكرون عليها، كما أن ما ذكرتموه من صفاتها من الطيبة والحنان والذكاء؛ يعد أساسا قويا يمكن الانطلاق منه، لبناء توازنها النفسي والدراسي والاجتماعي -بإذن الله-.

من المهم إدراك أن ما تمر به ابنتكم لا يفهم بمعزل عن تاريخها السابق، خاصة ما تعرضت له من تنمر، فهذه الخبرات قد تترك أثرا عميقا في النفس، يظهر لاحقا في صورة انسحاب اجتماعي، أو ضعف دافعية، أو حساسية زائدة، أو صعوبة في تقبل التوجيه.

كما أن العصبية ورفض النصيحة التي تلاحظونها، قد تكون تعبيرا عن تراكمات داخلية من شعور بعدم الأمان، أو الخوف من الحكم عليها، أو الإحساس بعدم الفهم، فهي لا ترفضكم بقدر ما تعبر بطريقة غير ناضجة عن احتياجها للاحتواء.

ومن الناحية النفسية يمكن وصف حالتها بأنها تميل إلى القلق الاجتماعي، مع حساسية انفعالية مرتفعة، وضعف في مهارات تنظيم المشاعر، نتيجة لتجارب سابقة، أثرت على ثقتها بنفسها وبالآخرين، وهو ما ينعكس بدوره على دافعيتها وسلوكها، ومن هنا تبرز أهمية تقديم دعم متكامل لها على ثلاثة مستويات مترابطة: نفسي، ودراسي، واجتماعي.

فعلى المستوى النفسي: هي بحاجة ماسة إلى بيئة آمنة، تشعر فيها أنها مفهومة ومقبولة، ويكون ذلك من خلال الاستماع لها، دون مقاطعة أو تصحيح فوري، والتعاطف مع مشاعرها، حتى لو بدت مبالغا فيها، مع تجنب النقد المباشر، خاصة وقت الانفعال، والتركيز على طمأنتها وتعزيز ثقتها بنفسها، من خلال إبراز صفاتها الإيجابية بشكل مستمر.

أما على المستوى الدراسي: فمن المهم تخفيف الضغط عنها، وإعادة بناء دافعيتها بشكل تدريجي، وذلك من خلال تقسيم المهام إلى أهداف صغيرة يسهل إنجازها، ومشاركتها في وضع خطة دراسية مناسبة لقدراتها، وربط الدراسة بأهداف واقعية قريبة تشعرها بالإنجاز، مع تشجيع أي تقدم ولو كان بسيطا؛ لأن الشعور بالنجاح التدريجي يعيد بناء الحافز الداخلي.

وعلى المستوى الاجتماعي: فهي تحتاج إلى إعادة ترميم ثقتها بالآخرين بشكل تدريجي، وذلك لا يكون بدفعها المفاجئ للاختلاط، بل بتعريضها لمواقف اجتماعية بسيطة وآمنة، مثل: المشاركة في أنشطة محدودة مع أشخاص داعمين، أو الانخراط في بيئات مريحة نفسيا؛ حتى تستعيد شعورها بالقبول والانتماء دون ضغط.

كما يمكن مساعدتها على تعلم مهارات تنظيم المشاعر، مثل التعبير بالكلام عن الضيق بدلا من الانفعال، أو استخدام تمارين التهدئة والاسترخاء؛ وهذا يسهم في تقليل حدة الغضب، وتحسين تفاعلها معكم.

ولا مانع من الاستعانة بمختص نفسي تربوي إذا استمرت هذه الأعراض؛ فالتدخل المهني المبكر يساعد كثيرا في تسريع التعافي، وبناء مهارات التكيف.

والمهم في كل ذلك أن تشعر ابنتكم أنكم معها لا عليها، وأنكم تقفون بجانبها وداعمين لها، فهذه المرحلة تحتاج إلى صبر واحتواء، أكثر من التوجيه المباشر، ومع هذا الدعم المتوازن والمتدرج، ستتمكن -بإذن الله- من تجاوز آثار الماضي، واستعادة توازنها النفسي، وبناء دافعيتها، والانطلاق نحو حياة أكثر استقرارا ونجاحا.

نسأل الله أن يصلح حالها، ويشرح صدرها، ويقر أعينكم بصلاحها ونجاحها.

مواد ذات صلة

الاستشارات