السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا جدة، وزوجة ابني تضايقني فيما يخص أحفادي؛ إذ لا تترك لي وقتا أرتاح فيه، كما لا تسمح لأحفادي بدخول بيتها، بينما بيتي مفتوح للجميع، فأبناء ابني الذكور دائما موجودون في بيتي، أما حفيداتي فلا يستطعن دخول بيت ابني (أبيهم)، ودائما ما يقف ابني في صف زوجته بحجة أنها متعبة وتحتاج إلى الراحة، أما أنا - وأنا أمه، وعمري 62 سنة- فأرى أن من الطبيعي أن يتواجدوا في بيتي في جميع الأوقات، حتى منتصف الليل.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخت الفاضلة/ ايمان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يبارك لك في عمرك وأحفادك، وأن يجعل محبتك لهم رحمة وسكينة لا سببا للتعب والضيق، وأن يؤلف بين القلوب في هذا البيت.
ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- حبك لأحفادك وحرصك عليهم أمر محمود، وهو من الرحمة التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان ﷺ يقبل الحسن والحسين، ويراعي أحفاده، وهذا الميل طبيعي وجميل، لكنه يحتاج إلى ضبط حتى لا يتحول إلى سبب نزاع وتعب دائم.
2- ابنك بعد زواجه صار له بيت مستقل، وزوجته لها حق معتبر في بيتها ووقتها وراحتها، قال الله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف}، ومن المعروف أن يكون للزوجة مساحة من الخصوصية، فلا يلزمها أحد بما يشق عليها.
3- وقوف ابنك مع زوجته في هذا الجانب لا يعني أنه ضدك، بل هو يقوم بواجب عليه، وهو حفظ استقرار بيته، وهذا من الحكمة وليس من العقوق.
4- فتحك بيتك للأحفاد في كل وقت يدل على كرم ومحبة، لكن وجودهم عندك طوال الوقت، خاصة إلى وقت متأخر أمر عسير على الآباء، وقد يكون فيه مشقة عليك أنت، وقد يسبب فوضى في نظام الأطفال.
5- ليس من اللازم أن يكون التعامل بالمقابلة، بمعنى: هي لا تفتح بيتها فأنا أفتح بيتي دائما، بل كل بيت له ظروفه وطبيعته، وما ترينه أنت طبيعيا قد تراه هي صعبا، والعبرة بالتغافل وترك مساحة معتبرة للجميع.
6- قد تكون زوجة ابنك فعلا متعبة أو تحتاج وقتا خاصا، وبعض الناس لا يحتملون كثرة الزيارات، وهذا لا يعني سوء نية، بل اختلاف في الطباع.
7- من الحكمة أن تضعي حدودا مريحة لك أنت، أوقات محددة لوجود الأحفاد، تنظيم الزيارات والمبيت؛ حتى يبقى وجودهم فرحة لا عبئا.
8- حاولي التقرب منها بالكلمة الطيبة، لا بالمقارنة أو العتب، فالله قال: {ادفع بالتي هي أحسن}، والكلمة اللينة تفتح القلوب ولو بعد حين.
9- يمكنك أن تطلبي برفق أن يكون هناك توازن، كزيارة البنات لك أحيانا، دون ضغط أو إلزام، بل بأسلوب محبة.
10- لا تحملي ابنك ما لا يطيق، فهو بين أم يحبها وزوجة يريد استقرارها، فكوني له عونا؛ فإن ذلك يزيد مكانتك في قلبه.
11- تذكري أن الصبر في مثل هذه الأمور من أبواب الأجر، وقد قال النبي ﷺ: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها.
12- لا تجعلي هذا الأمر يفسد عليك فرحتك بأحفادك، بل نظميه واهدئي فيه، وستجدين أن الأمور تميل للاعتدال مع الوقت.
وفي الختام: نسأل الله أن يبارك لك في ذريتك، وأن يصلح ما بينكم، وأن يجعل بيوتكم عامرة بالمودة والرحمة، ويرزقك سعة الصدر وراحة القلب، والله ولي التوفيق.