السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة في عمر 16 سنة، لدي إحساس سيئ، أشعر وكأن الله ليس معي، أو أنني شخص سيئ، أو أنني مهما حاولت لا ألتزم بأي شيء، وأنا والحمد لله أصلي مع أمي، لكن تركيزي معها ضعيف، وعندما أصلي وحدي لا أركز جيدا، ولا أحافظ على وضوئي بسهولة، ولا أقول سوى ذكر واحد في الصباح والمساء، ولا أقرأ القرآن يوميا.
ولا أشعر أن الله يحبني، رغم أنني حصلت على الكثير مما أريد، هناك أشياء كثيرة كنت أتمناها، أو صفات أردت أن أتحلى بها في طفولتي، وقد حصلت عليها الحمد لله، لكن عندما أدعو الله أنسى الدعاء بعد فترة، فلا أعرف إن كانت قد تحققت أم لا.
أشعر أن الله لا يحبني بسبب هذا الفراغ الغريب، وأخاف دائما أن يتغير الوضع في المستقبل ويصبح سيئا، لكن حياتي عموما مستقرة إلى حد ما، ولدي قناعة أن هذا كله بسبب الدراسة والامتحانات.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جنى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- ونشكر لك ثقتك بإخوانك في إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولا: اعلمي أن هذا الإحساس المذكور، وهو أن الله تعالى ليس معك -إلى آخر ما ذكرت- إنما هو إحساس من الشيطان الرجيم؛ فأنت كبقية البشر، ليس بينك وبين الله علاقة نسب، وإنما هي علاقة مخلوق بخالقه، ومربوب بربه جل وعلا، لذا؛ أبعدي عنك هذا الإحساس والشعور المحبط للنفس، وقوي علاقتك بالله من خلال أداء الفرائض وترك المحرمات.
ثانيا: بالنسبة للصلاة، لا بد من التركيز فيها، سواء صليت مع أمك أو صليت وحدك، كما يجب تدبر القرآن أثناء القراءة، وتدبر ما تقولينه في جميع الأركان؛ حتى يرزقك الله شعور الخشوع، وقد قال تعالى: {قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون}.
ثالثا: لم أفهم قولك: "لا أحافظ على الوضوء بسهولة"؛ فإن قصدت الوسواس الذي يأتيك أثناء الوضوء، فعليك دفعه وعدم الاستسلام له، فالوضوء من أيسر العبادات، فلا تستعظمي أمرا اعتياديا، أما إن قصدت مشقة أخرى في المحافظة عليه، فاعلمي أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.
رابعا: أما عدم ذكرك لأذكار الصباح والمساء -ما عدا ذكرا واحدا- فهذا نوع من التقصير؛ فقد أمرنا الله بذكره مطلقا ومقيدا، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا}، ونهى الله عن الغفلة والنسيان، فقال: {ولا تكن من الغافلين}، فعليك بتتبع الأذكار الواردة عن النبي ﷺ، ففيها الخير الكثير، وعليك كذلك بقراءة القرآن يوميا ولو يسيرا؛ فالقرآن هو كتاب الله العظيم ونوره المبين، من تمسك به عصمه الله، ومن تبعه أنجاه الله، ومن اقتدى به هدي إلى صراط مستقيم.
خامسا: شعورك بأن الله لا يحبك، كل ذلك من الظنون ووساوس الشيطان، وبالنسبة للدعاء: عليك بملازمته وإحسان الظن بالله، قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}، ولا داعي للقلق من المستقبل فهو بيد الله، وعلى الإنسان أن يحسن عمله فقط، ولا تظني أن حالتك لها ارتباط بالدراسة، إنما كل ذلك من الوسوسة، فاستعيذي بالله من الشيطان.
سادسا: من الملاحظ أن حالتك فيها شعور بالإحباط، وعلاج ذلك بالآتي:
1. مقاومة الإحباط، وعدم السماح له بالسيطرة على نفسك.
2. تقوية الإيمان بالقضاء والقدر، والرضا بما قدره الله يقينا بأن اختيار الله للعبد خير من اختياره لنفسه: {وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}.
3. التعود على الأخذ بالأسباب؛ وهذا نبي الله يعقوب -عليه السلام- يوصي أبناءه: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله}.
4. التفاؤل والأمل، وإحسان الظن بالله تعالى في تفريج الكربات.
5. الذكر والدعاء، والإكثار من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، مع ملازمة الاستغفار؛ لقوله ﷺ: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب.
6. أحسني ظنك بالله، وتوكلي عليه، وعلقي قلبك به وحده، لا سيما وأنت لا تزالين في مقتبل العمر، بارك الله فيك.
وفي الختام: أسأل الله أن يحيي الأمل في قلبك، ويسعدك في الدنيا والآخرة، آمين.