السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من بحة في الصوت منذ عام 2009 بعد إجراء عملية جراحية استغرقت عشر ساعات، وقد تم تخديري بجرعة كاملة، وكانت العملية عملية قلب مفتوح بسبب إصابتي بمتلازمة (مارفان)، ووجود انسلاخ كبير في الشريان الأورطي.
وعندما أفقت من التخدير وسأل أهلي الأطباء عن صوتي -إذ لم يتمكنوا من فهم كلامي إلا بصعوبة بالغة- كان جوابهم أن الصوت سيتحسن مع مرور الوقت، وأن السبب هو التخدير، وإلى الآن لم يتغير صوتي، وأصبح كلامي غير مفهوم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بدر الزمان .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا وسهلا في إسلام ويب، ونرجو أن نكون أحطناك بإجابة كافية لسؤالك.
أولا: التفسير الطبي للحالة:
أكثر سبب محتمل لبحة الصوت المستمرة لديك هو شلل في أحد الحبلين الصوتيين (غالبا الأيسر) نتيجة إصابة في العصب المسؤول عن حركة الحبل الصوتي (العصب الحنجري الراجع) أثناء عملية القلب المفتوح، وهذا العصب يكون قريبا جدا من الشريان الأورطي؛ لذلك قد يتأثر أثناء جراحات الشريان الأورطي مثل حالتك.
ثانيا: أسباب أخرى محتملة (أقل شيوعا):
- إصابة أو خلع في غضروف الحنجرة بسبب أنبوب التنفس أثناء التخدير.
- تليف أو ندبات في الحبال الصوتية بسبب بقاء الأنبوب لفترة طويلة.
- إصابة عصب آخر في الحنجرة (لكن عادة تكون الأعراض أخف).
- نادرا: تضيق في مجرى الهواء، أو وجود ورم (يجب استبعاده دائما).
في حالة كان هناك أي من الأعراض التالية فيجب مراجعة الطبيب بشكل عاجل:
- ضيق في التنفس.
- صوت صفير أثناء التنفس.
- صعوبة في البلع أو شرقة.
ثالثا: الفحوصات المطلوبة:
حتى بعد مرور سنوات طويلة، ما زال من المهم تقييم الحالة بدقة، ويشمل ذلك:
- منظار الحنجرة: وهذا أهم فحص، ويتم عن طريق طبيب الأنف والأذن والحنجرة؛ لرؤية حركة الأحبال الصوتية مباشرة.
- فحص كهربائية عضلات الحنجرة (LEMG)؛ لمعرفة طبيعة المشكلة عصبية أم ميكانيكية.
- أشعة مقطعية للرقبة والصدر؛ لتقييم مسار العصب واستبعاد أي سبب ضاغط عليه.
رابعا: خيارات العلاج:
حتى بعد أكثر من 10 سنوات، فلا يزال هناك أمل كبير في تحسين الصوت:
1. العلاج الصوتي (عند أخصائي النطق): يساعد على تحسين جودة الصوت باستخدام تقنيات تعويضية، وهذا مهم جدا في جميع الحالات.
2. الحقن في الحبل الصوتي: إجراء بسيط لتحسين إغلاق الأحبال الصوتية، ويمنح تحسنا سريعا ويمكن تكراره.
3. عملية تثبيت الحبل الصوتي (Thyroplasty): هذا حل دائم إذا كان متاحا، ويعطي أفضل نتائج في تحسين الصوت.
4. إعادة توصيل العصب: خيار متقدم يعيد وظيفة العصب تدريجيا.
خامسا: التوقعات المستقبلية:
حتى في الحالات المزمنة مثل حالتك، يمكن تحقيق تحسن واضح وملحوظ في الصوت إذا تم التشخيص والعلاج بشكل صحيح.
في الختام: أتمنى لك تمام الصحة والعافية، وأن تجدي العلاج المناسب الذي يحسن صوتك وجودة حياتك.