عادت نوبة الهلع بعد انقطاع طويل، فما العلاج المناسب لها؟

0 3

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

دكتورنا الفاضل/ محمد عبد العليم، بوركت جهودكم، وبورك هذا الموقع المتميز.

أمس وأنا نائم أصابتني نوبة هلع قوية بعد انقطاع لفترة طويلة جدا، وفي نهار اليوم نفسه حدثت مشكلة مع موظفة عندي، إذ تناقشنا وشعرت أنني لم أرد عليها بشكل جيد فتضايقت، وقبل انتهاء الدوام استدعيتها وجلست معها وانتهت الأمور، وعند وصولي إلى البيت كان هناك توتر بين زوجتي وأبنائي، لكنني لم أتدخل رغم شعوري بضرورة ذلك.

كما أنني أعاني من ضغوط في العمل ولدي مهام كثيرة، بالإضافة إلى أنني عند متابعتي لموقع "فيسبوك" تظهر لي منشورات عن الجلطات والأمراض، ويبدو أنني أتأثر بها، وألوم نفسي على قراءتها ومشاهدتها لأنها تؤثر علي سلبا.

وكما تعلم، لا تزال الأجواء في بلادي شتوية والبرد قارص، رغم أننا في شهر أبريل 2026، وأنا في العادة أحب ممارسة هوايتي المفضلة وهي المشي السريع، وأنتظر حتى يزول البرد قليلا، كما أنني أصل إلى بيتي متأخرا لأنني أعمل في مدينة أخرى، وقد كان الشتاء هذا العام طويلا والأمطار ممتازة، وأحيانا يكون روتيني اليومي في البيت هو الجلوس مع الأولاد والزوجة، والعمل على الحاسوب، ولا أخرج إلا لشراء حاجيات البيت، وأذهب في نهاية الأسبوع لزيارة أهلي.

هل هذه الأسباب مجتمعة هي التي أدت إلى تلك النوبة؟

أمس كانت لدي حبة من دواء "زانكس" تناولتها وساعدتني، وهي متبقية من علبة قديمة عندي، فهل أنا بحاجة لمراجعة الطبيب النفسي لتقييم وضعي، ووصف دواء مثل "الزانكس" عند الحاجة، بالإضافة إلى دواء يساعدني على الدخول في النوم سريعا؟ أعلم أن علي ألا أكتم مشاعري، وأن أتفهم وضعي جيدا، فما نصيحتكم دكتورنا الفاضل؟

خطتي المقبلة هي إجراء تحليل دم، وأن أكسر حاجز خوفي من جهاز قياس الضغط، فهذه بعض الهواجس التي تراودني ويجب أن أنهيها وأرتاح منها، لأن العيش في القلق أصعب وأكثر تعبا من إجراء الفحوصات وقياس الضغط.

لله الحمد من قبل ومن بعد، وجزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الناصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونشكرك -أخي الكريم- على ثقتك في هذا الموقع، ومساهمتك في إثرائه وبصورة إيجابية جدا.

أنا اطلعت على رسالتك وتفهمتها -بفضل الله تعالى-، وواضح أن نوبة الفزع -أو الهلع أو الهرع- هذه قد أتتك غالبا نسبة للإجهاد النفسي الذي تحدثت عنه، وأوضحت أسبابه بصورة جلية.

وأنا لاحظت أن الأسباب التي تثير لديك التوترات الداخلية كلها أسباب إيجابية، والحمد لله؛ فمثلا أنت مضغوط في العمل، هذا بالمناسبة أمر إيجابي، وهذا يعني أن لك وضعك في عملك، وأن العمل يعتمد عليك، وأنك إنسان مفيد.

فيا أخي الكريم، يجب أن تكون هنالك تفسيرات إيجابية حتى فيما نرى أنه قد يكون أمرا سلبيا، والحمد لله الكلام عن موضوع الموظفة يظهر أنه قد انتهى على خير، فهذه قد تكون عوامل ساعدت في حدوث هذه النوبة.

المطلوب -أخي الكريم- هو أن تفكر إيجابيا، حتى في الضغوطات الحياتية حاول أن تفكر فيها إيجابيا؛ لأن التفكير السلبي يجلب الصعوبات النفسية من قلق، ومخاوف، وهواجس، واكتئابات؛ وهذا كله يأتي من خلال التفكير السلبي، والحمد لله أنت لك أشياء إيجابية جدا في حياتك.

أخي الكريم، أنا أفضل أن تطبق تمارين الاسترخاء، وهي تمارين بسيطة، تمارين التنفس المتدرجة: الشهيق العميق، والزفير العميق والبطيء مع حصر الهواء في الصدر ما بين الاثنين، هذا من التمارين الجيدة جدا، وكذلك تمارين قبض العضلات وشدها ثم استرخائها، فيمكنك الاستعانة بأحد البرامج الموجودة على اليوتيوب؛ للتدرب على كيفية تطبيق هذه التمارين بصورة جيدة.

كما تفضلت طبعا الرياضة مفيدة، خاصة رياضة المشي السريع، وأنا أعتقد أنك يمكن أن تبدأ في ذلك، فالشتاء في أواخره، والحمد لله الجو لديكم في الأردن يسير نحو الاعتدال واللطف.

عليك بحسن إدارة الوقت، أنت رجل ذو مشاغل كثيرة، أسأل الله أن يوفقك، وإن شاء الله تعالى حسن إدارة الوقت سوف تزيل عنك كل الضغوط، وحسن إدارة الوقت تتطلب تجنب السهر، هذه هي النقطة المركزية حقيقة؛ فالنوم الليلي المبكر يفيد كثيرا جدا للإنسان، يجدد الطاقات، ويستيقظ الإنسان مبكرا، ويؤدي صلاته، ثم بعد ذلك ينفتح الإنسان على كل المتطلبات الحياتية في أثناء اليوم.

بالنسبة لـ "الزانكس - Xanax" (0.25 ملغ)، طبعا هو دواء ممتاز ولطيف جدا لإجهاض نوبات القلق الحادة، فليس هنالك ما يمنع من استعماله، لكن طبعا يجب أن تكون حذرا جدا؛ لأن هذا الدواء أيضا قد يؤدي إلى التعود، فلا تستعمله أكثر من مرتين في الأسبوع بمعدل ربع مليجرام مثلا.

أنا أفضل حقيقة أن تتناول أحد الأدوية الجيدة والممتازة والمعروفة، لعلاج نوبات الهلع هذه والقلق والمخاوف والتوتر، الدواء هو "سيبرالكس - Cipralex" والذي يعرف باسم "سيتالوبرام - Citalopram"، ربما تحتاجه لمدة شهرين إلى ثلاثة -أخي الكريم- فأرجو أن تنظر في هذا الوضع.

طبعا تحسين النوم يأتي من خلال الاسترخاء، والنوم الليلي المبكر، وتجنب المثيرات والموقظات كالشاي والقهوة والكافيين -خاصة في فترة المساء-، والحرص على الأذكار، هذه كلها مفيدة وجيدة.

أخي الكريم، طبعا إجراء الفحوصات الطبية أمر جيد، والإنسان إذا كان له برنامج لمراجعة طبيبه، مثلا طبيب الأسرة أو طبيب الباطني، هذا أمر جيد جدا، مثلا تراجعه كل ثلاثة أشهر أو كل أربعة أشهر، يكون لديك برنامج مثل هذا، وهذا يجنبك تماما موضوع التنقل بين الأطباء والمخاوف المرضية وخلافه.

احرص أن تعيش حياة صحية، وفي ذات الوقت اجعل لنفسك برنامجا لمراجعة الطبيب الذي تثق فيه، طبيب الأسرة كما ذكرت لك أو الطبيب الباطني، أنا أعتقد مرتين إلى ثلاث في السنة تكفي تماما أخي الكريم.

بارك الله فيك، وجزاك خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات