السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توفي أبي، وفي اليوم الثالث بعد وفاته بدأت زوجة أخي تثير الفتنة في البيت، وغايتها تفريق الأسرة، وأخي يسمع كلامها ويصدقها. فماذا نفعل للم شمل العائلة؟ ومن أبرز المشكلات التي أثيرت مسألة الإرث.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توفي أبي، وفي اليوم الثالث بعد وفاته بدأت زوجة أخي تثير الفتنة في البيت، وغايتها تفريق الأسرة، وأخي يسمع كلامها ويصدقها. فماذا نفعل للم شمل العائلة؟ ومن أبرز المشكلات التي أثيرت مسألة الإرث.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أنس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أخي الكريم- في موقع إسلام ويب، وردا على استشارتك أقول مستعينا بالله تعالى: رحم الله والدكم، وغفر له، وجبر مصابكم، وألف بين قلوبكم.
إن ما تمرون به أمر مؤلم، وهو من أكثر الأوقات حساسية في حياة الأسرة؛ إذ تجتمع الصدمة والحزن مع قضايا حساسة كالإرث، فيكون الشيطان أحرص ما يكون على التفريق.
أولا: فهم ما يحدث في مثل هذا الحال: إن مما يحدث بعد الوفاة مباشرة أن تكون النفوس مجهدة ومتوترة، وسهلة التأثر بالكلام، ودخول طرف يؤجج الخلاف سواء بقصد أو بغير قصد قد يضخم الأمور، وطرح موضوع الإرث قبل أن تهدأ النفوس، وبأسلوب غير مناسب، يزيد الاحتقان ويبث روح الأنانية.
إن ما حدث ليس غريبا، لكنه يحتاج حكمة وسرعة احتواء من شخص حكيم من العائلة، وأن يكون معهم شخص عارف في موضوع قسمة التركات على الوجه الشرعي.
ثانيا: التوجيه الشرعي: يعد تفريق الأسرة من كبائر الذنوب، والواجب هو الإصلاح واحتواء الموقف، فأنتم أسرة واحدة، والإرث حق شرعي ومن حق أي طرف أن يطالب بحقه، ولكن في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب، فلا يطرح الموضوع بطريقة صدامية، ولا يكون بأسلوب يشعل الخلاف والصدام في أوساط الأسرة الواحدة ويكدر النفوس، ويمكن أن يأخذ كل شخص حقه بطريقة هادئة وسلسة دون إيجاد الكراهية.
ثالثا: الطريقة الصحيحة في التعامل مع زوجة الأخ: لا تدخلوا معها في صدام مباشر؛ فذلك سيزيد من عنادها ويحرج أخاكم فينحاز لها أكثر، والأفضل أن تتجاهلوا الاستفزازات وعدم الرد عليها مباشرة، ولا توصلوا كلامها للآخرين، واحصروا النقاش في الأمور الرسمية فقط، وإن اضطررتم للتعامل معها فاجعلوه هادئا ورسميا لا عاطفيا.
رابعا: كيف تتعاملون مع أخيكم؟
أخوكم حاليا في موقف صعب بين زوجته وأهله، ويبدو أنه ضعيف الشخصية أمام زوجته، ولذلك تعاملوا معه بهدوء حتى لا يشعر أنه مضطر للدفاع عنها.
ليجلس معه شخص منكم يكون قريبا منه، فإن لم يوجد فيمكن الاستعانة بعم أو خال يحترمه ويأخذ برأيه، والمهم هو إشعاره بالأمان من أن حقه محفوظ بموجب الشرع، ولا تقحموا زوجته أثناء الحديث معه، ولا تتهموها بأنها من أججت المشكلة، ولا تقولوا له إنها تؤثر عليه، وتعاملوا معه كأنها غير موجودة، وبينوا له أنكم لا تريدون المشاكل ولا الظلم، وأنكم تسعون لأن يأخذ كل شخص حقه، وأنه أحد ركائز الأسرة، وركزوا على استمرار وحدة العائلة وتعزيز التآلف فيما بينها.
خامسا: قسمة التركة: هذا هو لب المشكلة التي أشعلت الخلاف، فأوصيكم بما يأتي:
- لا تناقشوا الموضوع في جو مشحون، بل أجلوا النقاش حتى تهدأ النفوس.
- اجعلوه موضوعا شرعيا لا شخصيا، وهدئوا النفوس وطمئنوها من أن كل وارث سيأخذ حقه الشرعي.
- اجعلوا قسمة التركة يقوم بها شيخ علم موثوق، أو محام شرعي، أو كبير عائلة عادل إن كان يفهم في القسمة الشرعية، والتزموا بالعدل الكامل، فلا مجاملات ولا تنازلات تحت الضغط، ولا اتهامات أو تشكيك في النوايا.
- بينوا كل ما تركه والدكم رحمه الله بشفافية تامة؛ فذلك فيه العدل والخير والبركة، وإبقاء للألفة والمودة فيما بينكم.
سادسا: خطوات عملية مهمة للم الشمل:
1. اجتماع عائلي هادئ بدون توتر.
2. الاتفاق على عدم نقل الكلام وعدم تصديق الشائعات.
3. تعيين شخص حكيم من العائلة يكون مرجعا لأي خلاف قد يطرأ.
4. إيقاف أي نقاش حاد؛ لأنه يتسبب في شحن النفوس.
5. أكثروا من الدعاء لأبيكم، واحرصوا على أن تعملوا له صدقة جارية من إرثه؛ فذلك من البر ويعيد ربط القلوب بدلا من تفريقها.
سابعا: لا تجعلوا المشكلة تتحول إلى صراع مع زوجة أخيكم؛ لأن هذا سيؤدي إلى خسارة أخيكم، والهدف الذي يجب أن تسعوا في تحقيقه هو الحفاظ على أخيكم واحتواء الموقف، ولا تسمحوا للفتنة أن تحدث في أوساطكم.
أسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوبكم، وأن يصلح ذات بينكم، وأن يجعل هذا الموقف سببا لزيادة تماسككم لا تفرقكم.