التزمت وتركت الكثير من المعاصي وابتليت بالوساوس!

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب التزمت في شهر رمضان، وتركت الكثير من المعاصي، ولكن ابتليت بالوساوس، وأحاول الآن التخلص منها، حيث إني -والحمد لله- تجاوزت وسواس تكبيرة الإحرام، والشك في النية، والريح في الصلاة.

لكن بقي الشك في الطهارة، وأحيانا الرياء؛ حيث إني أعرض عن شكوك الصلاة، مثل: الشك في إطلاق ريح، أو خروج بول ما لم أتيقن خروجهما، وقد قرأت ورأيت مقاطع تحث على رش الماء على الملابس بعد الاستنجاء.

وسؤالي في هذا الموضوع، هل إذا نضحت ملابسي، وتيقنت من خروج شيء، أو شعرت بخروج شيء، هل أتجاهله؟ لأني أخاف من أن أنسب الشيء للماء ويكون بولا؟ فكيف أستطيع أن أفرق بينهما؟ لأني أنتظر عدة دقائق بعد الاستنجاء؛ حتى أتأكد من عدم خروج شيء، ولكن الشكوك لا تتوقف، وتجبرني دائما على التفتيش، وأنا أعلم أن فعلي خطأ، فهل يمكنني مواصلة النضح بعد الاستنجاء، ومواصلة التجاهل، حتى لو غلب على ظني خروج شيء؟

تأتيني أيضا وسوسة في قراءة الفاتحة في الصلاة؛ حيث إني دائما أتأخر، وأحيانا أعيد الآيات، حتى أتأكد من صحة القراءة، مع التشديد، والحركات، وصعوبة التفريق بين الضاد والظاء في قراءة المغضوب، والضالين؛ حيث إني لا أستطيع أن أسرع، وأحيانا أتأخر في الركوع مع الإمام.

وأما موضوع الرياء: فأحاول تجاهله، ولكن لا يزال الشك يراودني؛ حيث إني أقول: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم" فأحيانا أصلي النوافل في المسجد، ولكني في غالب الوقت أصليها في المنزل؛ حتى لا يراني أحد، وحتى الأذكار، وقراءة القرآن أحاول أن أفعلها عندما أكون منفردا فقط، فهل فعلي خاطئ ما دمت أصلي الفريضة في المسجد؟

بدأت هذه الوساوس منذ شهرين، حيث إني أتغلب على بعضها، وتتغير إلى وساوس أخرى، وأنا عزمت الآن على الإعراض عنها جميعا، ولكن وسواس البول صعب علي تجاهله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سلمان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يعافيك من هذه الوساوس، ويعجل لك بالخلاص منها.

والأمر كما ذكرت -أيها الحبيب- في أول سؤالك، أنك إنما وجدت هذه الوساوس بعد التزامك، وهذا يؤكد أن الشيطان هو الذي يتربص بك، ويحاول أن يشق عليك، ويضعك في أنواع من الحرج والعنت؛ لتكره العبادة وتستثقلها، فتكون النهاية هي أنك تقرر تركها، والإعراض عنها، وهذه حيلة شيطانية؛ يقصد من ورائها قطع الطريق عليك، وقد قال الرسول ﷺ: إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها.

فأنت قبل الالتزام ما كنت تعاني شيئا من هذه الوساوس، ولكن الشيطان بدأ يوسوس لك بعد أن توجهت إلى الله تعالى، وبدأت بسلوك الطريق المؤدي إلى الجنة، وهو حريص على أن يقطع عليك هذا الطريق.

إذا عرفت هذه المقدمة؛ فإنه سيسهل عليك تجاهل هذه الوساوس؛ فإن الله تعالى يدعوك إلى ضد هذا الحال الذي أنت عليه، ويدعوك إلى عدم متابعة الشيطان، وإلى عدم إرضاء الشيطان، فقد قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}.

فتجاهلك لهذه الوساوس هو في الحقيقة امتثال لأمر الله، وإرضاء لله سبحانه وتعالى، وعمل ما يحبه الله؛ فالله يحب أن تعرض عن هذه الوساوس، مهما كانت شكوكك وظنونك بأنه قد خرج منك بول، أو غير ذلك، فلا تلتفت إلى هذه الوساوس مطلقا، وتجاهلها تماما، وهذا التجاهل هو دواؤها الذي سيقلعها -بإذن الله تعالى-.

أما السؤال الثاني: وهو التفريق بين الضاد والظاء في قراءة المغضوب عليهم ولا الضالين، فنقول: لا حرج عليك في عدم التفريق؛ فإن كثيرا من العلماء يرى بأنه لا إشكال في أن يقرأ الإنسان بالظاء محل الضاد، فلا ترهق نفسك بهذا، وسيأتي هذا التمييز والتفريق بين الحرفين تلقائيا.

وكذلك في قراءتك للفاتحة، لا تكرر أي آية، اقرأها للمرة الأولى وامض قدما دون تردد؛ فإن الله تعالى يقبل منك هذه العبادة كيفما كانت، لا تشك أبدا بأن قراءتك الأولى ليست سليمة، وأعرض عن هذه الوساوس تماما حتى ينجيك الله تعالى منها، وعبادتك صحيحة مقبولة.

وقراءة الفاتحة أمر سهل يسير، بدليل أنك الآن لو أردت أن تقرأها خارج الصلاة فإنك تقرأها بكل يسر وسهولة، فما الفرق بين أن تقرأها في الصلاة، وأن تقرأها خارج الصلاة؟ وإذا سألت نفسك هذا السؤال فستجد أنه لا فرق، إلا أن الشيطان يحاول أن يثقل عليك عبادة الصلاة.

وأما الموضوع الثالث: وهو موضوع الرياء، فلا توسوس في هذا الباب أيضا؛ افعل عملك، وحسن نيتك أنك تريد ثواب الله، والدار الآخرة، ولا تلتفت إلى ما يأتي به الوسواس بعد ذلك من أنك لم تخلص، أو أنك كنت مرائيا، أو غير ذلك، ولا تلتفت إليه، والله تعالى يعلم حالك، ويعلم ظاهرك وباطنك.

أما فعلك للنوافل في البيت: فهذا أمر حسن، والأصل في السنة أن يفعل الإنسان العبادات المستحبة بعيدا عن أعين الناس، ليس من أجل الوسوسة، ولكن لأنه أدعى إلى الإخلاص، وأبعد عن نظر الناس، ولأن أداء العبادات في المنزل له ثمرات كثيرة ترجع إلى المنزل نفسه، في أنه يبارك فيه، ويطرد منه الشيطان، وأيضا إلى أهل المنزل من حيث إنهم يقتدي بعضهم ببعض، ويذكر بعضهم بعضا، ففعلك للعبادات النافلة في البيت أمر حسن، لكن احذر أن يكون ذلك استجابة لدواعي الوسوسة.

نرجو بهذا أن يكون الأمر قد اتضح لديك، فاعزم عزيمة صادقة على امتثال هذه التوجيهات، واصرف ذهنك تماما عن التفكير في هذه الوساوس، ولا تشتغل بها، ولا تبال بها، واستعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم كلما داهمتك هذه الأفكار الوسواسية، وتحصن بذكر الله تعالى، فإذا فعلت هذا فإنك ستنجو من شرها -بإذن الله-.

وختمت سؤالك بأن وسواس البول صعب تجاهله، والجواب: لا، ليس صعبا؛ فمهما حاول الشيطان أن يوهمك بأن عبادتك في خطر، وأنك ربما خرج منك البول، وربما، وربما، لا تلتفت لهذا كله، وامض في عبادتك كيفما كانت، والله تعالى يتقبلها منك، واعزم على هذا، واعلم أن هذا هو الذي يحبه الله، وهو الذي يريده الله تعالى منك، وأن الاشتغال بالوساوس، والاستجابة لها في الحقيقة إرضاء للشيطان، واتباع لخطواته.

نسأل الله أن يصرف عنا وعنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات