ما رأيكم فيمن يقول: افعل ما يرضيك حتى لو عصيت الله؟!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أدرس في مجال اجتماعي، وبعض المدرسين يقولون لنا: يجب أن تفعل ما يرضيك حتى لو عصيت الله، ولكن ليس بأسلوب مباشر، ويعطونا نصائح، ولكنها ليست مباشرة، وأنا أفهمها هكذا.

فمثلا: أخبرنا أستاذ أنك إذا رأيت فتاة وأعجبتك، وأردت أن تتحدث معها، فافعل ذلك ولا تكبتها داخلك، وكثير من الأمور الأخرى التي تغضب الله -أعتذر عن قول ذلك-، وهذا يجعلني أقول لنفسي: بأني منافق؛ لأن نفسي تريد شيئا وأنا لا أريد فعله؛ لأن فيه إثما، وهل إذا كانت النفس تريد شيئا وأنا لا أفعله، هل يعتبر ذلك نفاقا؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك دوام تواصلك بالموقع، وحرصك على معرفة حدود الله تعالى، وهذا من رجاحة عقلك، وحسن إسلامك.

وما تفضلت بذكره -أيها الحبيب- من أن بعض المدرسين يأمروك بأن تفعل ما يرضيك، ولو عصيت الله؛ فهذا التوجيه من هذا المدرس مخالف تماما لتوجيه الله تعالى وتعليمه؛ فالإنسان في هذه الدنيا ممتحن مختبر، يختبره الله تعالى، ويمتحن صبره، وخوفه من ربه، فلم يوجدنا -سبحانه وتعالى- إلا لاختبارنا في نوع العمل الذي سنفعله، كما قال سبحانه وتعالى: {ٱلذی خلق ٱلۡموۡت وٱلۡحیوة لیبۡلوكمۡ أیكمۡ أحۡسن عملࣰا}.

وقد بين لنا ربنا -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم أن سبب النجاح في هذا الاختبار هو منع النفس من شهواتها ورغباتها؛ فقد أكد الله تعالى هذا المعنى في أكثر من آية في كتابه الكريم، فقال سبحانه وتعالى: {وأما منۡ خاف مقام ربه ونهى النفس عن الۡهوى * فإن الجنة هی المأوى}، وقال سبحانه وتعالى: {ولا تتبع ٱلۡهوى فیضلك عن سبیل ٱلله}، وأخبرنا الرسول ﷺ بهذه الحقيقة في أحاديث كثيرة أيضا، ومنها قوله ﷺ: حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات.

وهكذا في نصوص كثيرة من كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ، تبين لنا بوضوح وجلاء: أن ميدان الاختبار في هذه الحياة هو منع النفس من شهواتها المحرمة، وأن الإنسان الذي يفعل ذلك يفوز فوزا عظيما، ويفلح فلاحا كبيرا، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {قدۡ أفۡلح من زكاها * وقدۡ خاب من دسىاها} كما أن الرسول ﷺ وعد من ترك شيئا من المحرمات من أجل الله، وعده بأن يخلف الله تعالى عليه، ويعوضه خيرا من هذا الذي ترك، فقال ﷺ: من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

إذا الإنسان المؤمن مطلوب منه أن يترك الأشياء المحرمة خوفا من الله، وخوفا من عقابه، وهو مأمور بأن يجاهد نفسه، وأن ينهاها عن شهواتها المحرمة، وعن هواها المحرم، وهذا هو ميدان الامتحان.

وقد خلقنا الله تعالى بهذه الكيفية التي نحن عليها؛ فالنفوس لها شهوات ورغبات، بينما خلق الملائكة ليست لهم شهوة في شيء محرم، ولكن خص الله تعالى هذا الإنسان بهذا النوع من التركيب، وغرس فيه الشهوات والرغبات، وغرس فيه العقل الذي به يوازن بين مصالحه ومضاره، فيقدم المصلحة، ويؤخر المفسدة والمضار؛ فالعقل الصحيح المستنير بنور الشرع يصل إلى هذه النتيجة، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة الفجر: {إن فی ذ ⁠لك قسمࣱ لذی حجۡر}، والحجر يعني العقل، وسمي حجرا: لأنه يحجر صاحبه ويمنعه من الوقوع في الأشياء التي تضره، ومنها المحرمات التي حرمها الله تعالى.

وبهذا يتضح لك -أيها الحبيب- أنك إذا منعت نفسك من شيء تتمناه وتهواه وتريده، ولكنه محرم؛ أنك بذلك ترتقي في درجات الإيمان، وليس ذلك نفاقا، بل هو إيمان، وتزكية، وطهارة، وارتقاء؛ لأنك تجاهد من أجل الله تعالى، ومن أجل إرضائه، وتقاوم نفسك الأمارة بالسوء، كما قال الله عز وجل: {إن النفس لأمارة بالسوء}.

نسأل الله أن يأخذ بيدك إلى كل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات