السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتي تتمثل في أن أبي يكره زوجي كرها شديدا، ودائما يقلل من احترامه، ويحاول إهانته في كل فرصة يتواجد فيها زوجي في منزل أبي.
حاولت مرارا التكلم معه ليحترمه، خاصة أمام أبنائنا الذين يبلغون من العمر 19 و13 عاما، والذين بدؤوا يلاحظون هذه المعاملة وأصبحت تزعجهم، وأدت إلى كره أبي الذي هو جدهم، ولكن دون جدوى، حتى إنني لجأت إلى عمي وخالي، ولكن كانت إجابته دائما أنه يكرهه ولا يطيق رؤيته ويختنق من الكلام معه.
بالنسبة لزوجي، كان ينزعج في كل مرة ويخرج من منزلنا غاضبا وحزينا، وكان يعود في المناسبات والأعياد فقط إرضاء لي ولإخوتي الذين يحبونه، ولكن درجة الإهانة التي تزداد في كل مرة على مر ما يقارب العشرين عاما أدت بزوجي لاتخاذ قرار بأنه لن تطأ قدمه منزلنا، ولن يرى أبي مجددا إلا يوم الحساب، حتى إنه قال: "حتى في موته لن أدخل منزله".
بالنسبة لأولادي، كذلك لا يحبون أبي ويكرهونه لأنه يكره أباهم، أنا حاولت بكل الطرق أن أفهم أبي بأنه يدفعني إلى قطع صلة الرحم، وأنه يدفعني إلى أن أتبع زوجي وصغاري، ولكن دون جدوى، بل يبدي لي أنه لا يريدني أنا أيضا في منزله، ماذا أفعل؟ وكيف أتصرف؟ فقلبي ممزق بين زوجي وصغاري، وبين أبي الذي يكرههم دون وجه حق!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسوار حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على صلة الأرحام، والحرص على بر الوالد والصبر عليه، ونهنئك على النجاح في التوفيق في إرضاء الزوج وإرضاء الوالد، وهذا ما نذكر به؛ لأن الشرع الذي أمرك ببر الوالد هو الشرع الذي أمرك بطاعة الزوج، ولذلك أرجو أن توفقي بين هذه الواجبات الشرعية.
وشكرا لزوجك الذي يتواصل مع إخوانك، وعلى إخوانك أيضا أن يتواصلوا معه وأن يحسنوا إليه، وهذا مطلوب منهم أيضا؛ لأن في هذا رفعا لمعنوياته ومعنوياتكم، وشجعي أبناءك على أن يتواصلوا مع جدهم ولو تواصلا محدودا؛ لأنه يظل جدا، والجد في أرفع المنازل، وبره واجب، وعليهم أن يفرقوا بين الأمرين، فيحترمون والدهم ويقدرونه، ويحترمون جدهم، فالصغار يصعب أن يطلبوا من الكبار أن يتغيروا.
وعليكم أن تكثروا من الدعاء للوالد، ويبدو أن الوساطات لم تنجح، نسأل الله أن يهدي هذا الوالد وأن يرده إلى الحق والصواب.
وزوجك أيضا ينبغي أن يقدر هذا الشيء الذي يحدث، ولا يخلط الأوراق، يستمر في المعاملة الجيدة لأهلك جميعا، وحتى هذا الوالد يسأل عنه ويسلم عليه؛ لأن الجنة مهرها غال، والنبي ﷺ يقول حتى عند الخصام: وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
وإذا أراد ألا يأتي المنزل، فيمكن أن يلتقي بأهلك في أماكن عامة: أمام البيت، أو في حدائق عامة، يأتون إليه في البيت، فلا مانع من هذا إذا كان يترتب على المجيء مزيد من الأذى والإساءة إليه أمام أبنائه، لكن علينا أن نبقي شعرة العلاقة دائما، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير.
أما أنت فأكرر التنبيه لك أن قطيعة الرحم لا تجوز بالنسبة لك، وعليك أن تحسني للوالد وتحسني لزوجك، وتشجعي أبناءك على أن يحسنوا علاقتهم بجدهم حتى لو كانت علاقة سطحية، لكن لا بد أن تبقى هذه الشعرة وهذه الصلة، وعليهم أيضا أن يقدروا هذا الذي يحدث؛ لأن الكبير نحن لا ندري ما هي الدوافع لديه، هل هناك أمر طبيعي؟ ما الذي يدفعه لهذه الدرجة من الكره؟
تصرفي بالحكمة وتحلي بالصبر، ولا تحملي نفسك ما لا تطيقين، لكن استمروا في النصح للوالد، واستمري في النصح لأبنائك، ولطفي الجو مع زوجك، وأعطيه حقه كاملا، إكراما واحتراما، وشجعي إخوانك أيضا على دوام التواصل به وتقدير الظرف الذي يمنعه من المجيء إليهم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.