عشر سنوات مع زوج لا أراه إلا نادراً وبنفقة قليلة، هل أتطلق؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا متزوجة منذ عشر سنوات، وليس لدي أطفال، وزوجي في بلد أجنبي، ولا يأتي في الإجازات بصورة منتظمة؛ ففي بعض الأحيان قد تمر سنوات حتى ينزل شهرا واحدا.

أما النفقة فمتقطعة، لكن في الفترة الأخيرة صار يرسل بانتظام، أما التواصل، فبين فترة وأخرى يتصل، وفي الغالب أنا التي أبادر بالاتصال، والرسائل لا يرد عليها، وإذا رد يكون رده باقتضاب، وعندما أعاتبه يتحجج بانشغاله في العمل، وفي أحيان أخرى لا يقبل العتاب ويرد بغضب.

أريد طلب الطلاق، لكني أتخوف من ذلك؛ لأني لا أعمل، وليس لي مصدر دخل، أفيدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يؤلف القلوب وأن يصلح الأحوال، وأن يهدي زوجك حتى يقوم بالاهتمام والتواصل معك، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

لا شك أن الحياة الزوجية تحتاج إلى صبر من الطرفين، والحياة مع الإنسان المسافر قد يكون فيها نوع من التضحيات المشتركة، وهذا الأمر ينبغي أن يكون باتفاق بين الزوجين، فهي تصبر وهو يصبر من أجل أن يحققا أشياء معينة في حياتهما؛ كأن يؤمنا مسكنا ويؤمنا الأشياء الأساسية.

وهذا لا يعني أن هذا هو الذي ينبغي أن نحرص عليه وحده، بل ما هو أهم من هذا هو أن تكون الزوجة مع زوجها والزوج مع زوجته، فإذا تعذر هذا فينبغي أن يكون هناك نوع من الاتفاق، ونوع من التواصل المنتظم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكما على القيام بهذا الواجب، وأرجو ألا تتأخري وإن تأخر هو؛ لأن الحياة الزوجية عبادة لرب البرية، فالذي يحسن يجازيه الله، والذي يقصر يسائله الله تبارك وتعالى.

وأعتقد أن الإنسان الغائب له أعذاره، وأنت لا تعرفين طبيعة عمله، رغم أن هذا ليس عذرا، ولكن قد يكون في بعض الأحيان لا يتاح له هذا، ولكن إذا كان ينتظم في الإنفاق فكوني أنت المبادرة بالسؤال عنه، والمرأة لها تأثير كبير جدا، وناقشيه بهدوء إذا رغبت في أن تكوني معه أو يكون معك، ونسأل الله أن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.

أما بالنسبة لطلب الطلاق؛ فنحن لا نؤيد هذه الفكرة، ولكن نؤيد المطالبة في الاتفاق على ترتيب للحياة ترتيبا يجعل للحياة الزوجية نصيبها وحظها وحقها، بأن يزيد مدة بقائه معك، أو أن تسافري إليه أحيانا لتكوني معه بعض الوقت.

وتخوفك من الطلاق في مكانه؛ لأن الطلاق لا يفرح سوى عدونا الشيطان، وكذلك أيضا قبل الطلاق لا بد أن تفكري في عواقب الأمور ومآلاتها، خاصة بعد أن أصبح الزوج ينتظم في إنفاقه، ويحرص على إرسال الأموال والاحتياجات الأساسية بالنسبة لك.

نسأل الله أن يعينه على تفهم احتياجاتك كزوجة، وأن يعينك أيضا على الصبر عليه، والصبر على تلك الأحوال التي يرد فيها وهو غاضب؛ لأننا لا ندري ما هو الظرف الذي يعيش فيه، وليس في هذا عذر، ولكن ينبغي أن تبحثي عن أوقات هادئة، أو عندما يأتي يمكن أن تكلميه وتناقشيه، وتعرفي ظروف عمله، ولماذا هو أحيانا يرد بغضب، ولماذا الردود تكون مختصرة، فقد يقول ربما لأنه يكون بين الرجال، أو لأن عنده ظرف أو كذا، فالإنسان يلتمس المعاذير.

ويمكنك أن تنوعي مصادر سعادتك -أختي الكريمة-، وذلك بتنظيم وقتك، وأن تكوني إيجابية في حياتك، نافعة لغيرك، فيمكن مثلا تعلم ما يفيدك، والانخراط في المجتمعات النسائية التي تهتم بمدارسة القرآن وتعليمه، ولعل الله ييسر لك عملا في مثل هذه المراكز أو فيما تعلمته من مهارات، والقصد أن تملئي فراغك ما دام زوجك يغيب طويلا، وأن تشغلي نفسك بما ينفعك وينفع مجتمعك، ولا تنسي أختي الكريمة من الدعاء أن يصلح الله حال زوجك، فإن من أعظم الأمور التي تنصح بها كل زوجة الدعاء لزوجها؛ ففي صلاحه سعادة وصلاح لها بإذن الله تعالى.

ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يؤلف القلوب، وأن يصلح الزلات والذنوب، وأن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.

مواد ذات صلة

الاستشارات