السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا مخطوبة لشخص طيب ومحترم، لكن هناك أمر يزعجني كثيرا: هو أنه لا يخاف علي، ولا يهتم بي كما أتوقع، عندما أتعب أو أمر بوعكة صحية يمكنه أن يخرج مع أصدقائه بشكل عادي، ولا يتصل ليطمئن علي، هو طبيب، وحدث مرة أن أنفي كانت تنزف، فأخبرته، فقال لي: أن آخذ دواء معينا، ثم نزل وجلس على المقهى، ولم يتصل ليسأل هل توقف النزيف أم لا، وعندما عاد آخر اليوم سألني باختصار عن أخباري.
هو محترم جدا وطيب، لكن هناك أمور لا أستطيع احتمالها، خصوصا أنني سأترك أهلي وسأتزوج في مكان بعيد جدا، وأنا خائفة من هذا الأمر.
تحدثت معه كثيرا، أكثر من مرة، وقلت له إنني أخاف وأريد أن أشعر بالأمان، لأنني تعودت على ذلك في بيت أهلي، وهو يقول لي دائما: "تمام، حاضر"، لكنه يعود ويتصرف بالطريقة نفسها.
هو يحبني ويعاملني جيدا، لكنني أشعر أنه لا يخاف علي ولا يحمل همي، خصوصا أنه ذات مرة كان أخوه في المستشفى، ومع ذلك ذهب وجلس على المقهى مع أصدقائه، ولم يكن متأثرا كثيرا، فأقول لنفسي: إذا كان هذا حاله مع أخيه، فكيف سيكون معي؟
أنا لا أريد أن أظلمه، لكنني فعلا خائفة من هذا الموضوع.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر الخير، وأن يصلح الأحوال.
لا يخفى عليك ابنتنا أن الكمال محال، وأن النقص يطارد الرجال ويطارد النساء، فلن تجد المرأة رجلا بلا عيوب، ولن يجد الرجل امرأة بلا نقائص، فنحن بشر والنقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة.
وأنت أشرت إلى أن هذا الخاطب جيد ومحترم، وتشعرين أنه أيضا يحبك، فلذلك أرجو ألا تستعجلي في التفريط فيه، وما حصل أو يحصل منه من عدم اهتمام بأخيه المريض، أو بك حين تمرضين؛ فهذا لعله يعود لعلاقة بمهنته، فكثير من الأطباء لكثرة معالجتهم للمرضى والوقوف عليهم، يصبح هذا الإحساس عندهم ضعيفا؛ لأن الحالات التي تمر عليهم كثيرة، فيصبح هذا الأمر روتينيا، لا يستدعي القلق الشديد.
ليس معنى هذا أننا نؤيد هذا الجانب فيه، سواء كان إهماله لأخيه المريض أو عدم سؤاله عنك في لحظات المرض، ولكن من المهم جدا أن تنظري إليه كشخص من كافة الجوانب، ترصدي الإيجابيات وتنظري فيها وتضخميها، ثم تنظري في السلبيات وتفكري في إمكانية التغيير والتصحيح، فإن عجزت فلا مانع من التعايش معه.
ونتمنى أيضا أن تشركي أهلك في هذا القرار؛ فالرجال أعرف بالرجال، ونسأل الله أن يعينك على الخير، والله -تبارك وتعالى- هو الحافظ لنا جميعا، فلا تجعلي هذه المخاوف تتمدد لتأخذ أكبر من حجمها، واستمري في الكلام معه في هذه المسألة، خاصة مع وجودك في مكان بعيد عن أهلك، وبيني له أنك قد تحتاجين إلى مزيد من الاهتمام منه، خاصة في اللحظات التي يكون فيها مرض أو حاجة من الزوجة لزوجها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير.
وعليك أيضا أن تدركي أن هذا القرار يحتاج إلى دراسة عميقة، فالرجال الذين عندهم استعداد للزواج ويأتون للبيوت عددهم ليس بالكثير، وأيضا من عنده الامتيازات التي تؤهله لأن يكون زوجا وأبا أيضا عددهم قليل، فعليك ألا تفرطي في هذه الفرصة، ونحن نعتبرك في مقام بناتنا وأخواتنا ولا نريد لك إلا الخير.
نسأل الله أن يعينك على تفهم هذا الذي يحدث، وأن يعينه أيضا على الاهتمام بهذا الجانب، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.
والله الموفق.