السؤال
السلام عليكم.
أعاني من رائحة في المنطقة الحساسة -كأنني لا أنظف-، يشمها غيري، ولكني لا أشمها، وإذا سألت صديقة تقول لي: لم أشم شيئا، وأغلب الناس يقومون بحركات بأنفهم، ويصدرون خرخشة بالأنف، ولكني أتنظف، وأستحم، وملابسي الداخلية ليس فيها رائحة، وقد ذهبت إلى طبيبة نسائية، وفحصتني، وقالت لي: لا يوجد شيء، وأجريت تحاليل وكانت سليمة، فلا أعرف ما السبب!
أنا حائرة؛ لأنني أظن أنها ربما تكون عينا، أو حسدا، أو سحرا، وعندما أقرأ أو أسمع القرآن أو سورة البقرة لا أشعر بأي أعراض، ويكون وضعي عاديا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مليسة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وأسأل الله لك العافية والشفاء، وأشكرك على ثقتك في إسلام ويب.
أقول لك وبصورة قاطعة: هذه فكرة وسواسية، والطبيبة قد أكدت لك أنه لا توجد رائحة، وكذلك من حولك، ربما يكون الأمر أصلا قد بدأ بظهور رائحة حقيقية في وقت مضى، وكان هذا أمرا عارضا، لكن ظلت الفكرة مخزنة لديك على مستوى العقل الباطن، وأصبحت الآن تنتابك في شكل وساوس.
أيتها الفاضلة الكريمة: هذا النوع من الوسواس أرجو ألا تتعاملي معه من خلال البحث عن الدليل، أو إخضاعه للمنطق؛ لأن الوسواس يجب أن يحقر، ويجب أن يتجاهل، فأريدك أن تحقري هذا الوسواس، وتخاطبي الوسواس قائلة: "أنت وسواس حقير، أنا لن أهتم بك"، واصرفي انتباهك عنه من خلال التفكير في أشياء طيبة وجميلة، أو الإتيان بأفعال طيبة في نفس الوقت.
اربطي هذا الوسواس مثلا بأحداث بشعة، مثلا: كأن تتصوري أن طائرة تحترق أمامك، وفي ذات الوقت تأتين بالفكرة الوسواسية، هذا يسمى بالتنفير، وأن تكرري هذه الفكرة، أو يمكن أن تطبقي تمرينا بسيطا؛ وهو أن تجلسي أمام الطاولة، وتقومي بالضرب على يدك بقوة وشدة حتى تحسي بالألم، وفي ذات الوقت تستجلبين الخاطر الوسواسي دون تمعن أو تفحص فيه، اربطيه بهذا الألم، وكرري هذا التمرين 20 مرة، هذا أيضا يؤدي إلى التنفير.
إذا: هنالك تمارين التجاهل، وصرف الانتباه، والتنفير، أرجو أن تأخذي أمرهم بجدية، وتطبقيهم بصورة سليمة.
أنت أيضا محتاجة لعلاج دوائي، وهنالك أدوية رائعة جدا تعالج هذا النوع من الوساوس، وهنالك دواء يسمى "فلوكسيتين - Fluoxetine"، وأريدك أن تتناوليه بجرعة كبسولة واحدة يوميا، قوة الكبسولة هي 20 ملجراما، تناوليها لمدة عشرة أيام، ثم اجعليها كبسولتين يوميا، أي 40 ملجراما، استمري عليها لمدة شهرين، ثم خفضيها إلى كبسولة واحدة يوميا لمدة شهرين، ثم كبسولة يوما بعد يوم لمدة عشرة أيام، ثم توقفي عن تناول هذا الدواء.
توجد أدوية أخرى كثيرة، لكن الفلوكسيتين معروف بفعاليته ونقائه، وأنه غير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، ولا يؤدي إلى زيادة في الوزن أو النوم.
طبعا إذا ذهبت إلى طبيبة نفسية؛ فهذا أيضا سيكون أمرا جيدا، لكن إن لم تذهبي طبقي ما ذكرته لك من إرشاد، ومن الضروري أن تتناولي الدواء؛ لأن الوساوس تستجيب للعلاج الدوائي.
فيما يتعلق بموضوع العين والسحر والحسد: هي أمور نحن نؤمن بها كمسلمين، لكن حالتك هذه لا علاقة لها مطلقا بهذه الأشياء، فأرجو أن تقتنعي بذلك، ودائما حصني نفسك، وكوني حريصة أن لا تكوني تحت تأثير المعتقدات الخاطئة، ولا أن تسمعي لكلام المشعوذين، أو الكلام الذي ليس له دليل أبدا، والله خير حافظا، والمسلم دائما مكرم، ويجب أن نتعامل مع هذه الحالات تعاملا علميا رصينا حسب ما ذكرناه لك.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.